هيثم المالح: المشهد العربي

هيثم المالح: كلنا شركاء

تشغل منطقة الوطن العربي  مساحة تقدر بثلاثة  عشر مليون كيلومتر مربع ، من المغرب وموريتانيا على المحيط الأطلسي  ، إلى العراق والكويت على الخليج العربي، وهي من اهم المواقع الاستراتيجية في العالم وتمتلك اهم الممرات العالمية ، من جبل طارق الى قناة السويس الى مضيق باب المندب الى مضيق هرمز على الخليج العربي  ، كما يقدر تعداد السكان بما يقارب أربعمائة مليو نا  ، وتمتلك هذه المنطقة كافة الثروات الطبيعية من البترول والغاز والذهب  ، وباقي انواع المعادن ، وتدين بالدِّين الاسلامي ، وتتكلم العربية  ، وتتشارك التاريخ ، وتسعى لاهداف مشركة . 

بين شعوب هذه المنطقة قرارات ومصاهرات ، وعلاقات وشيجة  ، ومع ذلك أودّ ان استعرض جغرافية عالمنا العربي ، فمنذ سنوات بعيدة عقد المغرب العربي اجتماعات ، ومؤتمرات  اتجه بها نحو إيجاد اتحاد لدوله ، واستبشرنا خيرا  ، وقلنا لعلها تكون خطوة في اتجاه جمع الشمل  ، ولكن ما لبثت الفتنة ان اطلت برأسها مع بزوغ مشكلة ( الصحراء)  ، وتصارع الاشقاء عليها ثم كانت القطيعة بين المغرب والجزائر ، وأغلقت الحدود بين البلدين ، وساءت العلاقات وأظهرت  جامعة الدول العربية عجزها عن إيجاد تسوية للخلاف بين الشقيقين  ، وما لبثنا ان واجهتنا اضطرابات  السودان ، وكان لبعض دول الجوار دورا بارزا في تاجيج الصراع الداخلي والذي نجم عنه انفصال الجنوب ولا يزال التهديد قائما بفصل  ( غرب السودان ) منطقة دارفور ، ومن الجدير بالذكر هنا انه في إبان المعارك في الإقليم ، جري بني وبين السفير السوداني  حديث طويل حول المسؤولية عن الاضطرابات ، وقد أبدى السفير الاستعداد لدعوتي مع مجموعة من النشطاءالى السودان للوقوف على الحالة عن كثب ، ولَم يتم ذلك ، الا انني سطرت كتابا لجامعة الدول العربية ، وكان أمينها العام  السيد عمرو موسا طالبته بتشكيل مجموعة من الخبراء في حقوق الانسان للتوجه الى السودان لدراسة الحالة ووضع التقرير الموضوعي بعيدا عن التحيّز ، كما سطرت كتابا آخر الى الجمعية العربية لحقوق الانسان بنفس المعني  ، وقد  أثنت الجمعية على اقتراحي  ولكن لم ينفذ شيء ،  وقعت اضطرابات في الصومال وكذلك أظهرت جامعة الدول العربية عجزا عن إنهاء الحرب الأهلية  والتي لا تزال اثارها حتى الان.

منذ سنوات شكلت دول الخليج  تعاونا بينها تحت اسم ( منظمة التعاون الخليجي ) وكذلك هللنا وقلنا لعله خير ، ومضت سنوات طوال عجز فيها هذا التكتل ان  يشكل اتحادا لدوله ، أو ان يضم دولا اخرى في المنطقة من خارجه  ، وبقي  مجلس التعاون يتعثر  ، فلم يرفع الحدود بين أقطاره ولَم يتخذ عملة واحدة ، ولَم يشكل خارجية واحدة وبقي المجلس غير فاعل على المستوى الإقليمي والدولي .

منذ سنوات قريبة  وقع خلاف بين دول التعاون تخوفنا  ان تتفاقم فيه الأزمة الى قطيعة  ( كما نحن شطار فيها عادة ) ولكن تم تطويق الأزمة وعادت الأمور الى مجاريها والحمد لله  . 

مع بدء الرئيس الامريكي ترامب زيارته الى المملكة العربية السعودية ، تفاءلنا ( بحذر شديد) ان تكون الزيارة تشكل دعما لدول الخليج بقيادة السعودية من اجل لجم  الثور الإيراني الهائج  في المنطقة العربية ، وقلنا لعل هذا الرئيس يتفهم خطورة  الإنفلاش  لنظام الملالي الفاشي في المنطقة العربية  ، ولعلي أستطيع ان أقارن ترانب  بجورج بوش الابن  من حيث السلوك السياسي لكليهما ، والتوحش في معالجة القضايا العالمية ، وبرغم وضوح الرؤية للرئيسين لجهة العنف في السياسة  ، الا اننا ظللنا نضع التفاؤل مكان التشاؤم . 

ولكن في الحقيقة كان  هناك انهيار في علاقات دول مجلس التعاون الخليجي ، ووصل حدا غير مسبوق فلم يقف عند حد القطيعة السياسية ، وإنما تعداها الى القطيعة الاجتماعية والاقتصادية  ، بل والحصار ، ودخل على الخط تناول  الاتهام لجماعة الاخوان المسلمين وحماس ، بتهمة الاٍرهاب ، ثم الصاق تهمة المساعدة على الاٍرهاب بإحدى دول الخليج . 

في الواقع لقد استوقفني ذلك ، فأنا اولا لا انتمي لأي تنظيم سياسي ، لا في سورية ولا خارجها ، الا انني بحكم عمري ( ٨٦) عاما عاصرت الأوضاع السياسية في سورية  ، وكان استاذي في كلية الحقوق ، الدكتور مصطفى السباعي ، مراقبا عاما للإخوان المسلمين ، وخلفه اخي وصديقي الاستاذ عصام العطار  ، ومن مرافقتي للحركات السياسية في سورية ، لا أستطيع ان اقبل بإلصاق تهمة الاٍرهاب بالاخوان المسلمين ، ولكن لي رأي آخر ، يتلخص بان العالم الغربي لا يحبذ وصول ( الإسلاميين ) لقيادة الدول ، ويفضل عليم آخرين ومن هنا فإن الهجوم على الاخوان ( في رايي) هدفه الأبعد هو التيار الاسلامي العابر للحدود ، لان هكذا تنظيم يدعو للوحدة وتكون من اساسيات عمله لا ينسجم مع تطلعات ومصالح الغرب ، ومن هنا  فالاخوان هم ( الشماعة) والهدف الأبعد هو التيار الاسلامي العريض. ، هذا التيار الذي يشكل خطرا على المدى البعيد على كيان ( صهيون) في فلسطين ، ومع هذا الهرج والمرج والصياح  بين الإخوة المتخالفين ، أين مصير ثورة الشعب السوري  ؟ 

ما هي انعكاسات هذا الاحتراب بين الاشقاء ، كم سيقدم ذلك من مساعدة للمالي قم ، في مسعاهم للتغيير الديموغرافي في سورية ، وكم يشكل ذلك من خطر على المنطقة العربية برمتها؟ 

هذه كلها أسئلة أضعها امام دول مجلس التعاون الخليجي للإجابة عليها، وأدعو الله القدير ان يسدد خطانا لما فيه الخير والصلاح





Tags: محرر