Archived: عبد العزيز التمو: مؤتمر الرياض والتوافق المنشود

عبد العزيز التمو: كلنا شركاء

منذ انطلاقة الثورة السورية تعددت المؤتمرات واللقاءات السورية وتحت مسميات مختلفة وحضور شخصيات وكيانات سياسية وجميعها كانت تدعي تمثيلها للثورة والشعب السوري .واستثمرت جميع هذه اللقاءات والتجمعات السياسية والثورية وفق متطلبات الدولة المضيفة. او الدولة الداعمة لهذا المؤتمر او ذاك  ، وعلى مر هذه السنين بكل مآسيها وشجونها كانت الآلام وأحزان الشعب السوري تأتي في المرتبة الثانية في اجندة هذه المكونات والأطر السياسية التي تدعي تمثيلها للشعب السوري ، حيث كانت المناصب والمكاسب هي ساحة الصراع بين أعضاء تلك المكونات وأطرها ، ونظرًا للظروف الغير طبيعية التي وصلت اليها الحالة السورية الجيوبوليتيكية وتصارع الكبار على ارض وسماء سوريا ، ودون اي اعتبار لدماء السوريين ومآسيهم  تحتضن المملكة  العربية السعودية بتاريخ 8.9.10 . 12.2015  مؤتمر لأغلبية قوى المعارضة السورية بشقيها السياسي والعسكري بهدف الوصول الى رؤية سياسية وخارطة طريق للحل الساسي تنهي معاناة الشعب السوري ونضاله على مدى خمس سنوات ضد الديكتاتورية، والاستبداد ، والخروج بوثيقة موحدة تلبي طموحات الشعب السوري ، وهنا لا بد من  التذكير بان جميع فصائل الحراك الثوري  كانت تطالب وتعمل  للوصول الى توحيد جهود جميع اطياف المعارضة السورية والحراك الثوري السوري  والقوى العسكرية ضمن مؤتمر وطني شامل لا يقصي احدا من معارضي النظام السوري .

الا ان المؤسسات التي كانت تعتبر نفسها ممثلة الشعب السوري بدأ من المجلس الوطني السوري ولا حقا الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ، كانت تقف بحزم بوجه هذا المطلب الهام والضروري وذلك بحفاظها على مناصب وهمية ومكتسبات انية كانت احد مسببات ماوصلت اليه اوضاع الثورة السورية عليه الان .

واتمنى ان  يكون المؤتمرون   في الرياض على قدر المسؤلية الوطنية و السياسية  تجاه ماقدمه الشعب السوري من تضحيات كبيرة لنيل حريته واستعادة كرامته المسلوبة منذ عقود .

وان الثوابت الاساسية للثورة السورية  لا يمكن اطلاقا التنازل عن اي مطلب منها ، واولها رحيل النظام السوري ابتداء من راس النظام مرورا الى كل من تلطخت يده بدماء السوريين الأبرياء .

  وان العملية السياسية المنشودة والتي يريد المجتمع الدولي الان الوصول اليها لوقف سفك الدماء،  يجب ان تستند الى البنود الستة لإعلان جنيف 1 لعام 2012 وقرارات مجلس الأمن ذات الصِّلة وخاصة القرار رقم 2118 .  ونظرًا للتطورات التي حصلت بعد هذا الإعلان ،  وأصبحت الارض السورية مسرحا لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية   ، يجب ان يضاف بندا أساسيا  لهذا الإعلان وهو خروج جميع القوات الأجنبية النظامية التي تساند نظام الاسد،   كالقوات الروسية والايرانية والميليشيات الاخرى كحزب الله والميليشيات الشيعية التابعة لإيران والتي تعتبر قوات غازية ومحتلة للأراضي السورية ، وهي تقع في خانة الأعداء بالنسبة للشعب السوري ، ولابد من التاكيد  ان الاٍرهاب المتمثل في التنظيمات المتطرفة كداعش وتنظيم القاعدة  من جهة والنظام السوري صانع  الاٍرهاب الأساسي  من جهة اخرى،  هم العدو المشترك للشعب السوري  ، وانه لايمكن التخلص من التطرّف والارهاب مع بقاء رأس الاٍرهاب في دمشق،  وبذلك لايمكن ان يكون  السوريون اداة لتحقيق متطلبات المجتمع الدولي ، ومصالحهم الخاصة بالقضاء على جزء من  الاٍرهاب،  مع بقاء  الجز ء الأساسي والاكبر وهو الاسد ونظامه جاثم على صدر الشعب و الوطن السوري المنكوب.  وان تكون الحرب  على الاٍرهاب مستندة  الى أسس  تحقيق مصالح الشعب السوري قبل اي شيء اخر.

ويجب التركيز  على ان إستقلالية القرار الوطني  السوري هو الضامن الوحيد لتلاحم جميع السوريين والتفافهم حول ممثليهم الحقيقين الذين يتمسكون بحقوق الشعب وعدم التنازل عنها  تحت اي ذريعة لمحاربة الاٍرهاب والتطرف،  وان القضاء على ارهاب الاسد وداعش والقاعدة هو الضامن الوحيد للسلم في المنطقة والعالم.

وان  اي هيئة حكم  انتقالية   تنبثق عن عملية التفاوض لايمكن ان يكتب لها النجاح بوجود الاسد وأركان نظامه ، وبذلك على المؤتمرين  بالرياض عدم القبول باي مساومات او  مناورات سياسية من المجتمع الدولي حول مدة بقاء الاسد في المرحلة الانتقالية ، والشراكة معه بحجج القضاء  على الاٍرهاب وان العملية السياسية يجب ان تسير بالتوازي مع محاربة الاٍرهاب ، وانه لابد من تحقيق العدالة الانتقالية ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم  ضد الانسانية   وأي تأجيل للعملية  السياسية  هو التفاف على قضية الشعب السوري وثورته العادلة لنيل حريته وبناء الدولة السورية الديمقراطية المدنية التعددية التي تضمن حقوق جميع ابناءها.

اقرأ:

عبد العزيز التمو : الـــثـــورة والثورة المضادة 





Tags: محرر