من الصحافة الاسرائيلية: نجاح المناطق الآمنة يحقق طموح ايران بأن تكون قوة عظمى

كلنا شركاء: هآرتس- ترجمة القدس العربي

بعد شهر من الهجوم الكيميائي في خان شيخون في ادلب، الذي قتل نتيجته 90 شخصا. وبعد أقل من شهر على رد دونالد ترامب بصواريخ التوما هوك على سوريا ـ قدمت روسيا الاستعراض السياسي الجديد: مناطق آمنة. واذا نجح ذلك فمن شأنه التشويش والتسبب في نسيان مسؤوليتها عن الهجوم الكيميائي.

الاتفاق حول اقامة مناطق «قليلة التصعيد» التي يعيش فيها مواطنون ومناطق آمنة، هو الاختراع القديم ـ الجديد الذي تطمح روسيا بواسطته إلى تقليص الحرب في سوريا والسعي إلى ايجاد حل سياسي.

الاتفاق الذي وقعت عليه روسيا وتركيا وايران دخل إلى حيز التنفيذ في منتصف ليل الجمعة، وقد تم الاخلال به من خلال اطلاق النار في حماة.

بعض احزاب المعارضة رفضت الاتفاق، والتي تركت طاولة المفاوضات في استانا، عاصمة كازاخستان، بسبب معارضتها لتوقيع ايران عليه. ومع ذلك، في ظل غياب الخطوات البديلة وعدم معارضة الولايات المتحدة أو لامبالاتها، يجب منح الاتفاق فترة اختبار.

رغم وجود اتفاق حول موقع المناطق الآمنة ـ قرب ادلب وشرق اللاذقية ومحيط درعا ومشارف حمص والاحياء الشرقية في دمشق ايضا ـ لم يتم بعد رسم حدودها الدقيقة، حيث تنتظر المفاوضات التي ستجري في بداية حزيران. حسب صيغة الاتفاق، في المناطق الآمنة لن يكون هناك نشاط جوي، بما في ذلك نشاط قوات التحالف الدولي برئاسة الولايات المتحدة. وقد تم الاتفاق على اقامة حواجز بين المناطق، وسيكون هناك مراقبون سوريون على بنود الاتفاق. وسيتم تقديم مساعدة انسانية للسكان الذين يبلغ عددهم أكثر مليونين، وسيتم وقف اطلاق النار على الفور.

تنفيذ الاتفاق سيستمر لنصف سنة مع امكانية تمديده بناء على تفاهم الاطراف. وليس من المفروض أن يمنع الاتفاق محاربة داعش، لكن يمكن أن يُفهم منه الدفاع إلى حد ما عن منظمات اخرى مثل «تحرير الشام» التابع للقاعدة، وذلك اضافة إلى المنظمات التي تعتبرها سوريا وايران منظمات إرهابية. واذا حظي الاتفاق بالتطبيق الناجع فيستطيع مئات آلاف اللاجئين والمشردين الانتقال إلى المناطق الآمنة، بما في ذلك من يعيشون في تركيا ولبنان والاردن، وبذلك يتقلص الضغط الاقتصادي على هذه الدول.

ورغم ذلك، الخطوة تحتاج من المؤسسات الدولية مثل الامم المتحدة ومنظمات المساعدة التي تعاني من نقص في الميزانيات، من زيادة مساعدتها للاجئين.

اختيار الاماكن التي ستعتبر «قليلة التصعيد» ليس صدفيا. منطقة درعا من المفروض أن تعطي الاجابة على تخوفات إسرائيل من نشاط الجيش السوري والمليشيات التابعة لايران في هضبة الجولان، في الوقت الذي يسعى فيه حظر الطيران إلى عدم قيام الاردن بالقصف.

في محيط ادلب يوجد تواجد مكثف لمحاربي المليشيات الذين تم اخلاؤهم من حلب ومدن اخرى محيطة بها، واقامة المنطقة الآمنة ستمنح روسيا والقوات السورية امكانية الرقابة على نشاطاتها. وفي المقابل، منطقة الحدود بين سوريا وتركيا، التي تعيش فيها اغلبية السكان الاكراد، ومنها تعمل ايضا قوات حزب العمال الكردستاني، ستبقى خارج المناطق الآمنة، وبالتالي تستطيع تركيا الاستمرار في قصفها. مدن الرقة ودير الزور ايضا، التي ما يزال داعش يسيطر عليها، غير مشمولة في الاتفاق. الحدود السورية اللبنانية لا تشملها قيود القصف، الامر الذي سيمكن إسرائيل من الاستمرار في العمل في المناطق التي يتم نقل السلاح عبرها من سوريا إلى حزب الله في لبنان.

اقامة المناطق الآمنة ليست فكرة جديدة. فتركيا طالبت باقامتها منذ بضع سنوات، حيث إن الهدف الاساسي منها هو انشاء مناطق كهذه على طول حدودها مع سوريا لمنع القوات الكردية من العمل. وقد عارضت اوروبا والولايات المتحدة هذه الفكرة في السابق خشية أن الرقابة ستتطلب التدخل العسكري في العمق السوري وارسال قوات برية كبيرة لضمان ذلك. ولكن لأن الولايات المتحدة وحلفاءها في اوروبا لم يوقعوا على الاتفاق وغير ملزمين بالتدخل، فقد تم ازالة العقبة الاساسية لاقامة المناطق الآمنة. ومع ذلك، مطلوب منهم دفع ثمن نقل السيطرة الشاملة على تطورات الحرب إلى أيدي روسيا، وهذا ايضا ليس أمرا جديدا. فمنذ ايلول/سبتمبر 2015 حيث بدأ النشاط الجوي في سوريا، سيطرت روسيا على الجبهة السياسية والعسكرية في الدولة وفرضت كيفية حل الازمة.

الخطوة الاخيرة، التي هي على شكل اقامة مناطق آمنة، تعتبر استمرارا لسياسة وقف اطلاق النار محليا، والتي نجحت روسيا فيها في مناطق مختلفة في سوريا. الامر الجديد هو مساحة المنطقة الكبيرة التي سيتم فيها وقف اطلاق النار ونجاح محور روسيا ـ ايران ـ تركيا في اقامة بديل حقيقي لتحالف الغرب.

أهمية هذا المحور أكبر من نشاطه في سوريا، فهو يحقق طموح ايران بأن تكون قوة عظمى قادرة على المساعدة في حل الازمات الاقليمية، اضافة إلى أن هذا المحور يصور تركيا كدولة اقليمية حيوية تحت مظلة روسيا وليس الولايات المتحدة.





Tags: محرر