Archived: نادية خلوف: اليمين الفرنسي وهويّة أوروبا

نادية خلوف: كلنا شركاء

الأصوات اليمينيّة في أوروبا بدأت تصعد، ولهجة العداء ضد المهاجرين تتزايد، السبب ليس حدّث إرهابي تمّ استغلاله بطريقة مضللة، لكنّها نبرة عرقيّة تنمّ عن نهج عنصري تخفي وراءها أسباب سياسيّة داخليّة.

كانت هدية داعش إلى اليمين الفرنسي كبيرة حيث استّغل موضوع اليمين الموضوع ، وبدأ يطرح نفسه كبديل وقد ازدادت أسهمه في الارتفاع إلى درجة أنّ الجبهة اليمينية المتطرّفة فازت  في ستّة مناطق من أصل 13 منطقة ،قالت زعيمة الحزب “مارى لوبان “لتلفزيون بى اف ام يوم الاثنين   إن “الشعب الفرنسي اكتفى من التعامل مثل قطيع من الأغنام”

كيف يمكن تفسير هذا ؟

الأهم من التّفسير أن شمال فرنسا الذي كان قاعدة للحزب الاشتراكي الفرنسي بدأت تفقد تلك القاعدة. وليس الضربات هي الأساس بل هناك أمور أكثر أهميّة  تتعلّق بالفساد داخل فرنسا نفسها، والتفجيرات كانت موضوع تركيز لإخفاء الظواهر السّلبية.

أصبحت الدّول الأوروبية تريد التخلي عن التزاماتها داخل الاتحاد الأوروبي، وأهم تلك الالتزامات هو استقبال اللاجئين، وقد بدأت إنكلترا بالتلويح بتلك الورقة  تبعتها دول أوروبية أخرى، ومنها فرنسا التي  وربما تذهب سياستها في الأعوام ما بعد 2017 إلى التّحلل من التزاماتها الأساسية مع الاتّحاد الأوروبي.

لقد تمّ التركيز على هجمات باريس ، دون التّركيز على مبادئ أوروبا في معالجة الإرهاب الدّاخلي، فما جرى في باريس كان بيد فرنسيين يخضعون للقانون الفرنسي، ولا يعني تبّني الدولة الإسلامية لتلك الهجمات أنّها هي فعلاً من كان وراءها. الدولة الإسلامية تعلن مسؤوليتها عن أي حادث إرهابي. لكن تلك العمليات الكبيرة كعملية باريس لابدّ أن يكون هناك تعاون أمني من داخل فرنسا ومن خارجها لتنفيذ الهجمات .

هل يمكن أن يفقد المجتمع الأوروبي هويته ويتحوّل إلى مجتمع يؤمن بالكراهيّة؟

عندما يتصارع المحلي والعالمي والإقليمي فإنّ أصوات الحريّة لا تسمع ويصبح القتل مشروعاً على كلّ الأصعدة.

اليمين المتطرف الذي سيكتسح الانتخابات في أغلب دول العالم الغربي ومنها أمريكا يحرّض على الكراهيّة ويخالف المبادئ الغربية التي اختارها ليكون ملاذاً آمناً للمظلومين ، تلك المبادئ التي يتبّناها كلّ من يؤمن بالدّولة المدنيّة، ومن بينها حرّية العقيدة في الإيمان أو عدمه.

لا يشارك الأوروبيون في الانتخابات بنسب كبيرة، ولا يوافق المجتمع المدني على هذه الدّعوات. لكنّ التّركيز على موضوع الإرهاب الإسلامي هو الأخطر.

عندما يضيق المجتمع الغربي على مواطنيه سواء كانوا إسلاماً أم غير إسلام سيحلّ به الدّمار. نحن نعرف والعالم يعرف أن تلك التنظيمات مباركة من أيدي غربية وأن بقاء الطاغية يعني بقاءها، كما جاء في صحيفة الديلي تلغراف في مقال لدافيد بلير بعنوان “من أجل دحر تنظيم الدولة الإسلامية علينا التخلص من الأسد أولاً”. وقال كاتب المقال إن الديكتاتور السوري – كغيره من الطغاة العرب- يستخدم الجهاديين ليستطيع إحكام قبضته على السلطة”

نقف اليوم أمام ثقافة كره تعمّ العالم قد تتحوّل إلى قتل على الهوية لو  نجح المرشّح الجمهوري في أمريكا” دونالد ترامب” وهو حتى الآن متقدّم . تكون دعوته ضدّ المسلمين و أشّد من دعوة هتلر لإبادة اليهود، ولن يمرّ الأمر هكذا. هناك ثقافة كره مقابلة تنطلق من التّيارات الجهادية والتكفيرية ليس في الدولة الإسلامية فقط. بل في المدارس والجامعات العربية أيضاً حيث أصبح الإيمان مرادفاً للكره، وهناك فئات متطرّفة تستغلّ الحاجة إلى العدل والحياة الكريمة ، تجنّدهم ، ويصبحون قنابل موقوته، وعندها يتحول العالم إلى جهادي إسلامي، وجهادي ضد الإسلام .

ليس هويّة أوروبا هي المهدّدة فقط. بل هويّة “العالم الحرّ”

هم مهدّدون بهويتهم، ونحن مهدّدون بحياتنا. . .

اقرأ:

نادية خلوف: قد لا يعجبنا من يذهب إلى الرّياض





Tags: محرر