on
Archived: د. إبراهيم الجباوي: رسالة مفتوحة… إلى السوريين المؤتمرين في الرياض
د. إبراهيم الجباوي: كلنا شركاء
أيها السوريون الممثلون لقوى الثورة والمعارضة السورية، داخلياً وخارجياً، سواء كانت معارضتكم حقيقية أم مصنَّعة، فأنتم اليوم تجتمعون نيابة عن الشعب السوري بأطيافه كافة، لتسطروا للتاريخ سفراً جديداً، يروي للأجيال القادمة حقيقة ما صنعتم -بعد خمس سنوات إلّا قليلاً، من القتل والتدمير والتهجير والاعتقالات التعسفية- لأجل الشعب والوطن.
فإما أن يكون سفركم الذي تسطرونه اليوم، منارة يضيء حروف أسمائكم، ويحقن دماء أهليكم، ويبقي على ما تبقى من أطلال في سوريا الشرق العظيمة، ويحقق الحرية للمعتقلين وللشعب معاً، حيث خرجوا أساساً مطالبين بها دون غيرها، كما ويحقق الاستقلال للوطن السليب، الذي سيطرت عليه ثلة من الأوغاد، فمنعت الحقوق وقمعت الحريات، وأهانت الكرامات، وأخرجت الوطن من دائرة تفاعله.
وإما أن يكون هذا السفر كجمرة في باطن مزبلة من مزابل التاريخ، لتحدث حريقاً بطيئاً فيها منتجة عنه روائح كريهة فيتفادى الناس استنشاقها، وتبقى سيرتها غير المحببة على كل لسان.
فلا تكونوا كمن ينطبق عليهم قول نبي الإنسانية محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم:[ تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميلة تعس عبد الخميصة إن أعطي رضي و إن منع غضب تعس و انتكس و إذا شيك فلا انتقش ] صدق رسول الله.
ولا تكونوا كطائر الببغاء يردد ما يطلب منه، ثم يكافأ على ذلك وهو بقفصه – حبيساً ذليلاً – فاللّهم عفوك من ذلك.
بل كونوا على قدر المسؤولية التي تحملونها بين أكنافكم، فلا يغرنَّكم زهو رغد العيش، ولا أموال السلاطين، ولا العروش الزائفة، وأنتم الذين أوكلت إليكم اليوم كَنَفَ الحقوق المشروعة.
جاهروا بأصواتكم ليسمعها من لا يعي الحقيقة فيعيها، اثبتوا على قول الحق جماعة ولا تلومكم فيه لومة لائم،، كونوا على قلب رجل واحد، وتوافقوا على كلمة سواء ترضي ضمائركم وأهليكم، واضعين بين أعينكم هدفكم من مؤتمركم هذا، ليكون نبراس حواركم.
تخلّوا عن أجنداتكم الشخصية والجهوية، ولتكن أجندتكم واحدة هي الوطن بمشتملاته كافة، من بشر وحجر وشجر.
فأرواح الشهداء تناجيكم، وأنّات الجرحى تدغدغ مشاعركم، وعيون المعتقلين تشخص إليكم، والثكالى من حرائركم تتضرع إلى الله ليسدد خطاكم، واطفال وطنكم ينتظرون عودتهم إلى مدارسهم، ويأمل المشردون عودتهم إلى أطلال ديارهم، كل هؤلاء آمالهم معلقة على صحوة ضمائركم، فلا تخذلوهم.
وفقكم الله لما فيه خير الوطن، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اقرأ:
د. إبراهيم الجباوي: اهداف مؤتمر الرياض
Tags: محرر