on
Archived: د. عبد الرزاق عيد: ما هي النصيحة الصينية التراثية لبوتين
د. عبد الرزاق عيد: فيس بوك
بوتين اليوم يعيش ذروة ( الانتفاخ الغازي القيصري المخابراتي) ،إذ هو يعتقد أن القوة والعظمة تتأتى من خلال ( الايديولوجيا المنفاخية) التي تخلى عنه جده لينين عندما عاد إلى سياسة (“النيب” الانفتاحية وليس المنفاخية ) عقب الثورة، مقرا بهزيمة أحلامه في بناء الاشتراكية في بلد واحد ، متحديا نظرية شيخه الجد ماركس بأن التحول إلى الاشتراكية لا يمكن إلا وأن يكون عالمي الطابع، ولذلك فإن لينين تراجع عن ( الثورة العالمية الكلية والدائمة )، مختلفا مع صديقه تروتسكي الذي صفاه وريثه (ستالين )، الذي أصر على بناء الاشتراكية في البلد الأكثر تخلفا في أوربا …
وهي روسيا ( البربرية العجوز) كما سماها معلمهم لينين ، الذي لم يرث عنه الحفيد بوتين سوى (قصر القامة )، لكنه لم يضف علي قصر قامته التي ورثها عن جده (لينين )، سوى (قصر نظر ) جده الثاني ستالين الذي أحل نظرية الصراع الطبقي من قانون داخلي وطني اجتماعي داخلي، إلى قانون عالمي يتمثل بالحرب الطبقية (السوفيتية ) على الرأسمالية العالمية الخارجية بوصفها العدو الوحيد، وذلك لكي يخرس الأصوات المطالبة بالحرية والديموقراطية الموصوفة ستالينيا بـ (البورجوازية )، وليسكت ويلغي أي صراع ديموقراطي وطني وسياسي واجتماعي داخلي باسم التوجه ضد العدو الخارجي الامبريالي …..
حيث أعجب بهذا التحوير كل ديكتاتوريات العالم الثالث (العربي والاسلامي ) فاعتبروا أن الصراعات هي صراعات قومية (حيث العروبة هي المستهدفة ناصريا وبعثيا ) ، أو هي صراعات دينية ( حيث الاسلام والحكومات الاسلامية مستهدفة من الغرب الصليبي أو الشيطان الأكبر )، وقد أعجب الغرب بهذه النظرية الستالينية، حيث تضمن له ديمومة مقولة كيبلنغ (الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا )، سيما بعد تحويرها الراهن على يد هينتنغتون إلى ( حرب الحضارات ) حيث علينا كمسلمين (عقائديا أو حضاريا ) أن نصطف وراء الخليفة ( البغدادي وشيخه ابن لادن، وفقيهه الموازي ايمن الظواهري) في الحرب الدينية الحضارية ضد العالم الحديث الذي صبت في فضائه الحضاري المحيطي كل حضارات العالم بما فيها الحضارة الاسلامية والعربية ..
حيث علينا أن نخوض المعركة ضد (أي زمن مستقبلي كوني) بوصفه معاديا للإسلام، وذلك لنرفع راية داعش ليس فوق البنتاغون الأمريكي فحسب ، بل وفوق استانبول التي خانت الاسلام عندما تخلت عن الخلافة منذ ما يقارب القرن وصولا لأردوغان ورغبته في التجديد الحضاري للهوية الإسلامية بوصفها هوية قابلة للتجدد والصيرورة والعيش في المستقبل …!!!.
ما هي النصيحة الصينية لبوتين ….؟؟؟ الصينيون وفق حكمتهم وخبرتهم التاريخية يعرفون جيدا ميزان قوى الواقع العالمي ويعرفون حدودهم جيدا، وأن ثقل الموازين ليس في الايديولوجيا (دينية كانت أم علمانية )، أو في الكثرة السكانية أو بالتسلح كما يتوهم الروس ،بالتسلح وليس في التقدم الصاعي (المقلد ) بل التقدم المبدع…
والصينيون لا يملأهم ماضيهم العظين أوهاما مثلنا ، ولاحاضرهم الانجازي العظيم في انجازاته التقنية والفنية بالغرور والانتفاخ، رغم أنهم يملكون راسمالا منتجا وليس ريعيا كبوتين ( النفط والغاز الروسي ) ، بل أنهم يمتثلون لحكمة الأجداد، بأن امتلاء الصدر بنفخة هواء الغرور، لا بد له ان يعقبه الهبوط إلى الأمعاء، ومن ثم تحوله إلى غازات تصدر أصواتا طنينية بخنة أو بغنة لكنها لا يمكن تصديرها بانابيب الغاز !!! …
.ولو أن بوتين استشار الصينيين لما أجبرته الطائرات التركية على إصدار كل هذا (الضراط البوتيني على البلاط) الذي تتخالط فيه أصوات (الخنة بالغنة ) ….سيما بعد أن دمر له شبابنا طائرة الهيليوكوبتر بعد اسقاط تركيا طائرته المقاتلة …حيث في أقل من شهر تم تنفيث الصدر المنتفخ للقيصر الكاريكاتوري بسقوط طائرتين عسكريتين بعد الطائرة المدنية في مصر، مما قد يجبره على الخووج نهائيا من المجال الجوي، وربما يلحق اسطوله الروسي بالاسطول اللبناني بدلا من أوهامه عن دور الدولة العظمى !!!!
اقرأ:
د. عبد الرزاق عيد: الروس يريدون إقامة محمية علوية لتشغيلها بالجيش واقتصاد المماتعة
Tags: محرر