Archived: د. محمد مرعي مرعي: غرائز الانتقام المتوحش من الهزائم التاريخية.. روسيا وايران وآل الأسد

د. محمد مرعي مرعي: كلنا شركاء

يحصل أشد السلوك وحشية عندما تتحكّم بعقول حكام الدول غرائز الانتقام ، ويقود تفكيرها أمجاد ماض غابر حطمته أمم أخرى عبر التاريخ ، فيسعى هؤلاء الحكام لإعادة تلك الأمجاد على جثث الأبرياء والضعفاء متجاهلين تنمية بلدانهم وتطوير شعوبهم وتحسين عيشها .

هذا ما نشهده في روسيا إذ بعدما سقطت القسطنطينية بديانتها الارثوذكسية الروسية بيد العثمانيين وخسر الروس كل بلاد القوقاز وضفاف البحر الأسود وغرب روسيا بقيت عقدة الهزيمة تتجذّر في أدمغة الحكام الروس يهاجمون الدول المحايدة والضعيفة والشعوب المسالمة لفرض قوة متخّيلة في أذهانهم ، فبدؤوا بقتل شعوب القوقاس والتتار ثم شعوب هنغاريا وتشيكيا وبولندا ودول البلطيق وافغانستان وغيرها في عهد السوفيات ، وهجمت جيوش بوتين على جورجيا والشيشان وابخازيا واذربيجان واوكرانيا ، فقط ليوحي للقوى العظمى بأن بلاده كبرى !. وأخيرا يرسل جيوشه وأسلحته إلى سوريا ليقتل الأطفال والمدنيين العزل والأبرياء في المحافظات السورية الثائرة باستخدام القنابل الفراغية ثم العنقودية وحاليا الفوسفورية والصواريخ الباليستية ومستقبلا النووية ، دون أن يواجه ثائرا أو مقاتلا سوريا واحدا ، وهو نفسه يعلن الضعف المذل أمام القوى العظمى في العالم .

وهذه ايران فارس الشيعية التي تعيش خيبات الهزائم التاريخية منذ فتح بلادها وتحطيم ايوان كسرى على يد قادة العرب المسلمين في عهد الخليفة الراشد ( عمر بن الخطاب / ر) ، ثم تهديم الدولة الصفوية على يد سلاطين الفتح العثماني ، فولّدت تلك الانكسارات حقدا دفينا في أدمغة حكام ايران الفارسية وجعلتهم يندفعون كالوحوش لقتل الشعوب البريئة المسالمة في شعوب الأحواز والأكراد وبلوشستان ثم افغانستان ، وسنّة العراق الذين هزموها في عهد صدام حسين ، وشعب لبنان المسالم غير الشيعي ، والبحرين واليمن الضعيفين ، وأخيرا ممارسة القتل البهائمي بحق الشعب السوري الثائر ضد سلطة آل الأسد ، وتتجنب ايران مواجهة أي قوة اقليمية أو عظمى وتتظاهر بالخنوع والمذلة أمامها كإسرائيل وامريكا وباكستان وتركيا والسعودية وو .

أما آل الأسد الذين تأكّدت جذورهم من ايران الفارسية والذين عاشوا الذل والهوان هناك ، وقدم الجد إلى الساحل السوري برعاية الاستعمار البريطاني لتنفيذ أدوار تخدم أسياده لاحقا ، فقد تهيأ الحكم لأحفاده مع حافظ ووريثه بشار ، وظلّلوا سلطتهم بحكم طائفي بغيض ومرتزقة ولصوص لمشاركتهم في جرائمهم ، وأظهرت تلك العائلة المتوحشة حقدها الدفين على كل سوري أو عربي أو مسلم يفكر ويطالب بحياة كريمة ، ومارست الجرائم بأقصى أشكالها منذ سبعينيات القرن العشرين في محافظات ادلب وحلب وحماة واللاذقية ، واختتمت جرائمها باستقدام وبالتعاون مع كل قوى الجريمة العالمية ( روسيا بوتين ، ايران فارس وشيعتها ) لإبادة الشعب السوري الثائر ضدها باستخدام الأسلحة الكيميائية وغيرها .

حقا ، يهيمن التاريخ وهزائمه على أذهان من يصل إلى الحكم عبر الجريمة والمكائد والفساد لأن أمثال هؤلاء عندما يحكمون بلادا لا يستطيعون النظر للمستقبل الذي سيطويهم ويحاكمهم على جرائمهم ، لذلك يبقون في الماضي ويخلقون حوله الأساطير والخرافات لابتداع حروب مقدسة كما يسميها ( كهنوت الأرثوذوكس الروس ، وأيات فارس الشيعية ، ومتنفذي العلويين ومشايخ ومطارنة الجريمة في سوريا ) ، بهدف البقاء في الحكم على حساب حياة شعوبهم التي تئن من الفقر والعوز والتجهيل ، وعبر قتل وإبادة كل من هو أمامهم . لكن بالمقابل يستمر هؤلاء الحكام خرافا خانعين أمام أقوياء الدول العظمى والإقليمية النافذة ، إذ لم نشهد مطلقا أن روسيا وايران فارس وسلطة آل الأسد قد واجهوا قوة عظمى أو نافذة عبر التاريخ .إنها غرائز الانتقام المتوحش من الهزائم التاريخية . ويبقى الحل بمواجهة هؤلاء المجرمين بالقوة الباطشة التي لا يفهمون سواها وتتحقّق على أيدي ثوار سوريا الأبطال .

اقرأ:

د محمد مرعي مرعي: آل الأسد ، بوتين ، ايران … والحفاظ على المسيحية في المشرق





Tags: محرر