Archived: المراصد (العينية) ودورها في حماية المدنيين في مناطق الثوار

زيد المحمود: كلنا شركاء

أخذ ناشطون على عاتقهم، ومع تحول الثورة في سوريا إلى ثورة مسلحة في منتصف عام 2012، تبليغ المدنيين بالغارات الجوية ووجهة الطائرات، وكذلك تنبيه المدنيين عند القصف الصاروخي من حواجز قوات الأسد، عبر التعميم على تردد عام على القبضات اللاّسلكية، بضرورة أخذ الأماكن الآمنة، في المناطق التي تخضع لسيطرة الثوار.

فالحاجة أم الاختراع، وكانت سماع حديث أحد الطيارين في ريف إدلب، أثناء مكالمة مع قاعدته في مطار حماة صدفة على أحد أجهزة الراديو القديمة، أحدث ذلك ثورة في الثورة السّورية، وكانت السبب الرئيس لفكرة المراصد العينية.

أسس مرصد جبل الزاوية “أحمد المغلاج” أولى المراصد في إدلب، واستطاع ربطها مع مجموعة من الناشطين ليؤسس شبكة مراصد في مختلف مناطق ريف إدلب، وكان التواصل عن طريق ترددات خاصة، وتعطي المراصد الرسائل الشفهية لبعضها البعض بالتتالي، حيث أن أقرب مرصد يستلم رسالة شفهية من أبعد مرصد، وبالعكس.

وكانت عيوب الإشارات اللاسلكية عاملاً مهماً للمراصد للتنصت على مكالمات الطيارين مع القواعد في المطارات، ومع الزمن تم اكتساب الخبرة، وتمكّنت المراصد من تحديد زمن إقلاع الطائرة ونوعها إن كانت حربية أو مروحية أو طائرة حربية ذات الرشاشات، وأيضا تحديد وجهتها، وبالاستعانة بمراصد قريبة من المطارات، بعد التنصت على أجهزة خاصة، وكانت بدورها تلك المراصد تقوم بتحذير الناس عبر التعميم على تردد عام.

وأعطت هذه المعلومات بعض المراصد مصداقية في العمل، وانتشرت القبضات اللاسلكية بين المدنيين في معظم المناطق والقرى التي يسيطر عليها الثوار، ومساء كل يوم تعمل المراصد على بث نشرة للأخبار على التردد العام، يلقيها كل مرصد في منطقته، بالإضافة إلى دورها كوسيلة تواصل بين المناطق، بعد انقطاع الاتصالات وانقطاع التيار الكهربائي.

فكان للمراصد دور كبير في إنقاذ حياة كثير من المدنيين بعد التقاط مكالمات الطيارين مع القاعدة في المطار، والتي كانت توجّه الطائرة، وتعطي الأمر بالقصف في مناطق مدنية.

كما عملت المراصد على توجيه فرق الدفاع المدني وكذلك الفرق الطبيّة إلى مكان الغارات الجوية، لإنقاذ حياة المدنيين ونقل المصابين إلى المستشفيات.

وفي حديثه لمراسل “كلنا شركاء” في إدلب قال المرصد “عبد الرزاق السلطان”: استطعنا بإمكانيات متواضعة، تحقيق نقلة نوعية في الثورة السورية، حيث تمكّننا من إنقاذ أرواح الكثير من المدنيين، وذلك بتحذيرهم عن مكان الغارات الجوية قبل حدوثها، بعد التنصت على مكالمة الطيارين مع القواعد في المطارات، ونعمل ضمن شبكة في مختلف مناطق المحافظة، ودورنا هو تنبيه المدنيين من القصف بالطائرات الحربية وكذلك عند القصف الصاروخي، من أجل أخذ احتياطاتهم واللجوء إلى الأماكن الآمنة.

وإضافة إلى ما سبق فلمراصد دور إنساني، فهي مسؤولة عن التبليغ عن فقدان الأشخاص، أو السؤال عنهم في حال غيابهم عن أهلهم، وأيضا لها دور في التبليغ عن السرقات، والخروقات الأمنية، بالتعاون مع حواجز الثوار المنتشرة في مناطقهم.

ومع دخول الطّائرات الرّوسية تعقّدت المهمّة وأصبح حديث الطّيّار مع القاعدة باللغة الروسية، ما اضطّر المراصد للاستعانة ببعض طلاب الجامعات، الذين كانوا يتعلمون اللّغة الروسية، وبعد فترة بسيطة تمكنت المراصد من التّغلّب على هذه المشكلة، ومتابعة عملها بعد إضافة عناصر مختصّة تجيد اللغة الرّوسيّة.

ولربما طول مدة الثورة السّورية ويتمها كان لهما دور في بروز خبرات جديدة في شتى المجالات، حيث اعتمد السوريون على أنفسهم بعد وصولهم إلى قناعة بأن مشكلتهم لا يمكن حلّها إلى بأيديهم.

اقرأ:

اغتيالات جديدة في إدلب والرّوس يسجلون خرقاً جديداً لهدنة إيران





Tags: محرر