on
Archived: د.خالد الناصر: اجتماع فيينا 2 يتبنى رؤية روسيا للحل السياسي في سورية
د.خالد الناصر: كلنا شركاء
للمرة الثانية خلال أسبوعين اجتمعت 17 دولة في العاصمة النمساوية فيينا يوم 14 / 11 / 2015 ووضعت خطة للحل السياسي في سورية مدتها سنتان. وتشمل الدول المجتمعة كلاً من روسيا والولايات المتحدة والسعودية وتركيا وقطر وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا وألمانيا والصين وإيران ومصر والعراق ولبنان والأردن وعمان والإمارات العربية المتحدة إضافة إلى ممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي والجامعة العربية وغياب ممثلي الشعب السوري الذي يصرح الجميع بأنه الوحيد الذي يقرر مصيره بنفسه!.
وتنص الخطة على إجراء مفاوضات مباشرة بين النظام السوري والمعارضة السورية بعد شهر ونصف أي مطلع شهر كانون الثاني / يناير من السنة المقبلة. وتدوم المفاوضات 6 أشهر تنتهي بتشكيل حكومة موسعة، وخلال فترة 18 شهراً تقوم هذه الحكومة بإصلاحات تشمل وضع دستور جديد و تنتهي بإجراء انتخابات رئاسية.
وتعهد المشاركون في المحادثات “باتخاذ كل الخطوات الممكنة” لضمان التزام الجماعات التي يدعمونها بوقف اطلاق النار في سورية في أقرب وقت ممكن، إنما من دون أن يشمل وقف إطلاق النار الحرب على تنظيم الدولة وجبهة النصرة وكل التنظيمات والفصائل التي ستعتبر إرهابية. وخلال نقاش وضع لائحة المنظمات المعتبرة إرهابية، لم تتم الإشارة بأي شكل إلى اعتبار أي من الميليشيات المؤيدة للنظام إرهابية، من مثل حزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية العراقية والأفغانية والحرس الثوري الإيراني وميليشيات الدفاع الوطني السورية (الشبيحة).
وتشكل الخطة تبنياً للرؤية الروسية للوضع في سورية، وخروجاً واضحاً عن مبادئ إعلان جنيف ١ التي كانت تعتبر الأساس الذي أجمعت عليه القوى الدولية وأعتمده قرار مجلس الأمن رقم 2118 لعملية انتقالية في سورية تؤسس لنظام حر وديمقراطي بدلاً من النظام الحالي. فالخطة تنص على تكليف مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية “ستيفان دي مستورا” باختيار وفد المعارضة السورية الذي سيفاوض النظام في 1 / 1 / 2016. ولا يخفى الدعم الواضح الذي يحظى به ديمستورا من الحكومة الروسية، كما أنه يميل إلى اعتبار الكثير من الشخصيات القريبة من النظام السوري، شخصيات معارضة يجب أن يضمها وفد المعارضة في أي عملية تفاوضية قادمة مع النظام، وبدا هذا جلياً في اختياره لوفود المعارضة في اللقاءات التشاورية التي جرت في جنيف منتصف العام الحالي.ويرفض ديمستورا بشدة تكرار ما حصل في مفاوضات جنيف 2 حين مثل المعارضة السورية وفد يقوده الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.
ولقد حققت روسيا أهم أهدافها حين استبدلت العبارة الرئيسية في خطة جنيف وهي تشكيل “هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات” بعبارة فضفاضة هي “حكم جدير بالثقة لا يقصي أحدا وغير طائفي”، وظل وزير خارجيتها يستخدم مصطلح “حكومة وحدة وطنية” وهو المصطلح الذي دأبت روسيا والنظام في سورية على استخدامه تعبيراً عن رفض تخلي رأس النظام بشار الأسد عن صلاحياته في الفترة الإنتقالية. ولم تذكر الخطة من صلاحيات هذه الحكومة سوى القيام بإصلاح دستوري، والاعداد لإنتخابات رئاسية، بينما كان بيان جنيف يمنح هيئة الحكم الإنتقالي كامل الصلاحيات لتفكيك النظام الحالي والانتقال بسورية إلى نظام ديمقراطي كامل.
وسكتت خطة فيينا عن ذكر صلاحيات رأس النظام السوري بشار الأسد في فترة ال 18 شهراً التي ستقضيها هذه الحكومة، بينما كان بيان جنيف ينص على تجريده من كل صلاحياته خلال الفترة الإنتقالية. كما نجحت روسيا في اسقاط أي إشارة إلى تنحي بشار الأسد، أو عدم مشاركته في الانتخابات الرئاسية المفترض إجراؤها في نهاية المطاف، وتركت كل هذه المسائل إلى المفاوضات التي ستجري بين النظام ووفد المعارضة الذي سيشكله ديمستورا من بين معارضين وشخصيات قريبة أو موالية للنظام، ما يجعل مستبعداً أن تسفرعن تجريد بشار الأسد من صلاحياته أو إزاحته عن السلطة أو منعه من الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة.
وهكذا فإن قوى الثورة والمعارضة السورية أمام منعطف خطير ينذر بإهدار كل ما تم انتزاعه من المجتمع الدولي من قرارات تمثل الحد الأدنى من مطالب الشعب السوري والتي دفع ثمناً لها أضعافاً مضاعفة من أرواح مثات ألوف الشهداء وملايين المهجرين والمشردين عدا الجرحى والمعتقلين والمفقودين، إذا ما تم الاستسلام لصفقات القوى الدولية والإقليمية التي تريد فرضها تحت دعاوى تغير الأولويات والتذرع بمواجهة استفحال ظاهرة الإرهاب والتنصل من معالجة الظروف التي أنتجته وإعادة تأهيل الأنظمة التي وظفته في استمرار بقائها المتداعي.
رغم ذلك فإن قوى الثورة والمعارضة السورية قادرة على أن تقلب ضعفها قوةً إذا ما وحدت صفوفها على أساس التمسك بمطالب الشعب السوري ورفض التنازل عنها وحققت تكامل جناحها السياسي مع جناحها العسكري وأصرت على التمسك باستقلال قرارها وبالتمثيل الذي انتزعته من المجتمع الدولي وبالقرارات والآليات التي عقد على أساسها مؤتمر جنيف 2 وأن يتم متابعة الجهود المبذولة للحل السياسي من المستوى الذي توقفت عنده.
وهي بالتأكيد ستقوي مواقف الدول الشقيقة المساندة لها وستستطيع معهم مواجهة ضغوطات القوى الدولية وتراجعاتها.
اقرأ:
د.خالد الناصر : روسيا تحاول فرض حلها السوري حتى بالقوة!
Tags: محرر