on
Archived: د. محمد مرعي مرعي: الحرب المقدسة بعد صراع الحضارات والحلّ السلمي في سوريا
د. محمد مرعي مرعي: كلنا شركاء
بعد أن انتهت صلاحية مصطلح صراع الحضارات في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين الذي عمّمه (صموئيل هانتغتون) من جامعة هارفارد في بدايات أعوام 1990 علما أن من ابتكر المصطلح هو المفكر المغربي ( مهدي المنجرة ) أستاذ الفلسفة بجامعة محمد الخامس في الرباط ونشره في مجلة فرنسية ترجمتها (المستقبليات ) في عام 1989 لكنه لم يستطع تعميمه كونه من دول العالم الثالث ، ها قد حلّ علينا وباء الحرب المقدسة التي ابتكرها ونشرها رجال دين الكنيسة الارثوذكسية الروسية ورجال دين شيعة الفرس وتبناها حكام روسيا وايران وشيعتها بالعالم ولحق بهم مجددا كوريا الشمالية الشيوعية ومينمار الشيوع- بوذية واسرائيل اليهودية- الصهيونية ، ليكون ميدان تلك الحرب في سوريا بعد اندلاع ثورتها الشعبية . هنا يطرح كل متبصّر من الشعب السوري الثائر على سلطة آل الأسد وحماتها الخارجيين سؤالا محوريا : كيف سيتم احلال السلام في سوريا بعد اعلان الحرب المقدسة على شعبها الثائر ؟ وهل سيتراجع حكام الدول المروجين لتلك الحرب عن نشر تلك البروباغاندا بعد أن وجدوا فيها تعزيزا لسلطاتهم على شعوبهم المغيبة بفعل ( الفودكا الروسية ، وظهور المهدي المنتظر الشيعي الفارسي ، وامتداد حكم ستالين في كوريا الشمالية ، وراحة روح بوذا في ميانمار ) ؟ هل من المعقول أن يترك حكام تلك الدول هذه الشماعة الذهبية والشعارات التي عملوا عقودا من أجل اعلانها وتعزيزها وتكريسها ويخسرون وجودهم في حال عدم استثمارها والتمسك بها حتى موت آخر فرد من شعوب بلدانهم ؟.
نعرف أن سلطة آل الأسد ومرتزقتها أصبح لا حول لها ولا وجود مع قوى عصابات تلك الحرب المقدسة ، ونعرف أن امريكا وحلفها المغطّى عمل عقودا للوصول بسوريا إلى الحالة التي وصلت إليها ، ونعرف أن مرتزقة المعارضة كالائتلاف وملحقاته وأشباهه يرتبط وجودهم باستمرار تلك الحرب المقدسة للحفاظ على كراسيهم المستعارة بالخارج وآلالف الدولارات كرواتب شهرية لهم . لكن يبقى الشعب السوري الثائر أو الصامت أو عبيد سلطة آل الأسد ومن يحميها : كيف سيتعاملون مع تلك الحرب المقدسة ، وما هي آفاق وتصورات انهائها وايجاد حل سلمي من وجهة نظرهم ؟ هل يتخيل أحد أن يقبل أفراد الشعب الثائر بحل سلمي تطرحه عليهم الدول والعصابات التي تخوض ضدهم حرب مقدسة لإنهاء وجودهم ؟ وهل يقبل هؤلاء بالعيش المشترك مع اتباع آل الأسد ومرتزقتهم الذين اوغلوا في قتلهم وتشريدهم ونهب ممتلكاتهم ؟وهل يقبل هؤلاء أي وجود فارسي شيعي مع أذياله من شيعة العالم في أراضي سوريا بعد إعلانهم حرب الشيعة المقدسة على السوريين الثائرين ؟ وهل يقبل هؤلاء أي تواجد لروسيا التي أعلنت كنيستها وحكامها أنهم سيخوضون حربا مقدسة لافناء الشعب السوري الثائر ضد سلطة آل الأسد ؟ وهل يقبل هؤلاء أيضا العيش مع أبناء مكونات المجتمع السوري الأخرى من غير أبناء الطائفة العلوية الذين وقفوا مع سلطة آل الأسد الطائفية ومرتزقتها في سبيل إعادة اشعال الحرب المقدسة ضد إخوتهم سابقا ؟ ومن طرف آخر : هل سيقبل أبناء الطائفة العلوية الذين امتلكوا السلطات المطلقة في الجيش والأمن والاقتصاد والسياسة والإدارات التخلي عن ذلك النفوذ الكلّي في سبيل تطبيق حل سلمي يوقف عدّاد قتلاهم الذين اصبحوا مئات الألاف ؟ وهل يقبل أبناء المكونات الأخرى من الشعب السوري العيش بأمان وطمأنينة وعفا عمّا مضى بعد وقوفهم مع مجرمي آل الأسد ومرتزقتهم ومن يحميهم من الخارج ضد أخوتهم سابقا في سوريا ؟ والأهم : هل تقبل امريكا واسرائيل احلال السلام في سوريا وإعادة بنائها لتصبح دولة بعدما وصلت إلى تحقيق حلمها في تدمير كل شيء في سوريا ؟ وهل يسمح الأشقاء والأصدقاء إعادة بناء سوريا كدولة بعد أن وصلوا إلى التحكم بكل القوى والعصابات التي تمتلك السلاح في الميدان ؟
تلك الأسئلة / الهواجس / الطروحات الصريحة جدا برسم الإجابات عنها قبل أي مساعي ( تضييع الوقت وبيع الأوهام للسوريين ) في مؤتمرات دولية ( فيينا ، جنيف ، موسكو ، القاهرة ، … ) لتطبيق الحل السلمي في سوريا !!!!
اقرأ:
د. محمد مرعي مرعي: بوتين وأوهام النصر في سوريا.. هل سيستعمل سلاحه النووي؟
Tags: محرر