Archived: أنزور يطالب النظام السوري بأكثر من البراميل

رصد: كلنا شركاء

بإمكان فيلم «من داخل سوريا الأسد»، الذي بثته قنوات أمريكية أخيراً، أن يكون معلّماً، على الأقل لمنتجي الأفلام التسجيلية السورية. الفيلم صُوّر في مناطق سيطرة النظام السوري، من دمشق إلى اللاذقية وحمص وحتى القنيطرة، ولم يحاول أن يسخر من هؤلاء الذين استضافهم، أو يقدمهم بأشكال مشوهة، وبكاميرا مشوهة، قدمهم كبشر عاديين، ومع ذلك لا يمكن إلا أن تدينهم، وتدين النظام الذي يساندون.
من جهة أخرى، ظهر مخرج العمل ومعدّه مارتن سميث في معظم المشاهد، وتقريباً لم يغب صوته معلقاً على مدى الفيلم، ورغم ذلك لا يمكن أن تشعر بأناه المفرطة، كما يبدو في عدد كبير من الأفلام التسجيلية وحتى التقارير التلفزيونية العربية. ظهر سميث بأبسط ما يكون الحضور، بصوت خافت، ذكي، وفي منتهى النبل، حين لا يغفل عن تمرير الموقف من اقترافات النظام. كذلك كان في منتهى الشجاعة، هو الصحافي الأمريكي الذي طلب منه صراحة المغادرة لكنه تحايل وأصر على متابعة المهمة.
في مقابل سميث، وبالتأكيد من دون أن يقصد هو ذلك، يمكن ملاحظة «بطلين» نقيضين؛ الأول هو أحد أبرز صحافيي ومراسلي النظام الحربيين والذي يقتل على الجبهات بعد يوم من لقاء سميث به. مراسل حربي ولكنه لم يكن أعزل من السلاح، وكذلك كان يقف بكليته إلى جانب النظام ومحروساً من دباباته.
الثاني هو المخرج التلفزيوني المعروف نجدت أنزور، وسيكون له حصة كبيرة من الفيلم، مرة حين يعرض على سميث مقاطع من فيلمه السينمائي «ملك الرمال» الذي صنع على عجل لينال من مؤسس «العربية السعودية». يقول أنزور صراحة لسميث وهو يشير إلى الفيلم «هل تبحث عن «داعش»؟ هذه «داعش»..». وهو يقصد مشاهد الرجم وقطع اليد التي ظهرت في الفيلم. هنا يعلق سميث في النص المرفق بالقول «كحال العديد من المؤيدين يتحدث أنزور عن خصوم النظام وكأنهم جميعاً داعش».
ليست فرادة أنزور هنا وحسب، بل في جوابه على سؤال «وهل من الضروري للنظام استخدام السلاح الثقيل والعشوائي كالبراميل المتفجرة؟». جواب أنزور سيأتي من غير تردد «المناطق التي تقصف والتي يدعي الغرب أن فيها مدنيين هي حاضنة للتطرف المخيف، لذا عندما ترمي برميلاً على منطقة، حيث يعيش المتطرفون مع الناس، برأيي يجب أن تفعل الحكومة ذلك وأكثر.
ردة فعل الحكومة تجاه ذلك لم تصل إلى المستوى المطلوب». حين يقول مخرج وفنان تلك الكلمات فيما ينفي رئيسه استخدام جيشه للبراميل العشوائية ما يعني ضمناً معرفته بحجم الجريمة المرتكبة بإلقاء البراميل، هنا يمكن القول؛ هذه أحسن طريقة كي يتحول الفنان إلى مجرم آخر تسجل باسمه أفظع مجزرة ترتكب في بلده.

من : (مذيعة مصرية تخرج عن نص السيسي… وأنزور يطالب النظام السوري بأكثر من البراميل)

راشد عيسى- القدس العربي

اقرأ:

أنزور يقامر ويسرق الممثلين.. ويقاوم بأعمال ترضي الأسد وشبيحته!





Tags: محرر