Archived: من الصحافة الألمانية: هنا يتعلم اللاجئون كيف تكون المانيا

كاترينا بفانكوخ- جريدة “العالم” الالمانية:  ترجمة د. حسام الحفار- كلنا شركاء

“ألمانيا للمبتدئين” هو اسم  قناة اليوتيوب، التي تساعد اللاجئين بواسطة الفيديو, باللغتين الالمانية والعربية. توجد فكرة مشابهة لها في مدينة دريسدن, تستخدم الهواتف الذكية ببرنامج “اهلا اب” . المصدر: جريدة “العالم” (دي فيلد).

هل يمكن شرب ماء الحنفية؟ ما هو جهاز العبوات البلاسيتيكية؟ ما هي بطاقة التأمين؟ ينزوي اللاجئون في الحياة اليومية الالمانية غير مدركين لهذه الامور!

السيدة ايزابيلا مولر راينهاردت والانسة عبير الحفار يوضحون للاجئين عن حلويات الاطفال المصنعة من عظم الخنزير (لاقت هذه الحلقة صدى كبير لدى اللاجئين العرب)

تودسيدتان المساعدة بواسطة اليوتيوب:

توجد في المحلات الكبيرة للمواد الغذائية ماكينات كبيرة. توضع فيها العبوات البلاستكية الفارغة المستعملة وعند الضغط على الزر الاخضر- هو غالبا لونه اخضر- تحصل على وصل.تسترجع به نقود رهن العبوات, عندما تسلمه في صندوق المحاسبة. هذا ما تحاول السيدة ازبيللا مولر راينهاردت ان تشرحه بلغة المانية بسيطة عن نظام الرهن المتخصص بالعبوات البلاستيكية. وهو ما تترجمه  الانسة عبير الحفار الى العربية, حتى يستطيع الجمهور المعني ان يفهمه. سيدتان المانية وسورية يشرحون للاجئين كيف هي المانيا. ان كل ما احتاجون له, هو كاميرا واريكة والوقت والكثير من التفاني.

هنا المانيا, هي البلد الذي يمكنك ان تشرب فيه من ماء الحنفية, والذي عليك ان تأخذ الضوء الاحمر في اشارة تنظيم السير على محمل الجد. “المانيا للمبتدئين“, هو اسم قناة اليوتيوب, التي اسستها قبل اسبوعين السيدة ايزابيلا مولر راينهاردت و الآنسةعبير الحفار. يتعلق الامر بالعبوات البلاستيكية التي لها الرهن, بالتعليم الالزامي, الضوء الاحمر لاشارات تنظيم السير والوصفات الطبية في الصيدليات الالمانية, وله ايضا علاقة بانه يمكن شرب الماء من الحنفية. انه باختصار له علاقة بكل الامور المفروغ منها في المانيا, والتي يقف عندها بعض اللاجئين القادمين حيارى وكانهم امام لغز كبير.

الاتصال الضعيف مع المانيا

وهناك الحاجة لهذا. لا عجب!! تقول السيدة ايزابيلا مولر راينهاردت: فقد يستغرق الوقت حوالي تسعة اشهر حتى يحصل اللاجئون على اقامة نظامية. وفقط عند حصولهم على الاقامة النظامية,  يسمح لهم بدراسة اللغة الالمانية ودورة الاندماج في المدارس المتخصصة. وهم حتى يتمكنون من هذا فانه ليس لديهم اي اتصال مع الالمان, وهم ينزوون غير واعين لهذا: الكثير ممن تربوا في المدن العربية الكبيرة, لا يأخذون الضوء الاحمر على محمل الجد, وهم غالبا يعتبرونه كانه اقتراح غير ملزم, و كذلك الامر بالنسبة لمواعيد العمل, وهم ايضا مرنين بما يخص الوقت والدقة في المواعيد. هذه هي الفروقات البسيطة لكثير من اللاجئين للدول التي اتوا منها.  والذين يقف غالبيتهم وحيدون بتساؤلاتهم عن الحياة اليومية العملية!!

هنا يغني بعض السياسيين الالمان من برلين مرحبين باللاجئين

لغرض نبيل,  حضور غير مألوف: توماس بيرك (حزب الخضر)، فابيو راينهارت ( حزب القراصنة) وحقان تاس (حزب اليسار) يغّنون مع احد رجال الاعمال مع احد المغنيين, للاجئين – في غرفة المعيشة. المصدر: جريدة ” العالم (دي فيلد)   “

الا اذا اجتمعوا في المكان المناسب مع المساعدين الطوعيين, مثل السيدة مولر راينهاردت, التي تقيم في مدينة  ازرنهاغن الواقعة في مقاطعة سكسونيا السفلى. “هنا تعمل شبكة المساعدين, نحن نذهب في رحلات ترفيهية مع اللاجئين, التي يتعرفون بها  سوية على محيطهم”, تخبرنا السيدة مولر راينهاردت ذات الاربعين عاما من العمر.

وقد تعرفت من خلال عملها الطوعي على شريكتها اليوم الانسة عبير الحفار, السورية المنشأ. اللتين التقوا ببعضهما لاول مرة : بواسطة مجموعة  المساعدين الطوعيين في منطقة هانوفر, المشاركون بوسيلة التواصل الاجتماعي “الفيسبوك”. حيث كانت السيدة مولر راينهاردت تبحث عن مترجمة الى اللغة العربية, وعرضت الانسة الحفار فورا استعدادها للقيام بهذا العمل. و انسجمت السيدتان مع بعضهما منذ اللحظة الاولى.

لقد جلبهم الى القناة الايضاحية هذه, الكثير من الاسئلة لدى اللاجئين, التي تسمعها السيدتان بشكل مستمر. انها لتجربة جديدة بالنسبة للسيدة مولر راينهاردت: رغم انها  محترفة كمقدمة برامج رياضية على احدى القنوات البريطانية, فانه ليس لديها اي خبرة على اليوتيوب. “لقد تعلمت كل شيء بهذا الخصوص بنفسي” تخبرنا وهي تضحك. فهي تقدم  مرة واحدة في الاسبوع ,الى الجمهور البريطاني, اخبار الدوري الالماني لكرة القدم, في البرنامج  التلفزيوني”العناوين الرئيسية للدوري الالماني”. وهي الان توضح للاجئين العرب الحياة اليومية في المانيا.

السيدة ايزابيلا مولر راينهاردت في ملعب دورتموند عام 2007. هي تعمل عادة كمقدمة برامج تلفزيونية لكرة القدم

وقد بدأت بعد عشرة ايام فقط ببث  الحلقة الاولى, حيث كان الموضوع ” كيف استطيع الاتصال بخدمة الطوارىء طلبا للمساعدة”.

غالبا ينزوي اللاجئون

تعلم السيدة مولر راينهاردت ان الكثير من اللاجئين لا يتلقون من محيطهم على الاجوبة على تساؤلاتهم الاساسية. ” يعيش قسم منهم لمدد تترواح لاربعة اشهر, لا يتعلمون بها شيئا عن هذا البلد”. وهو تماما ما تريد السيدة مولر راينهاردت والانسة الحفار, طالبة الطب, ان يساعدوا به, بواسطة افلام فيديو ايضاحية قصيرة. وتضيف السيدة مولر راينهاردت موضحة: نحن نريد ان نسهّل على اللاجئين الحياة اليومية في المانيا .

منذ عشرة ايام توضح السيدتان باللغتين الالمانية والعربية, الخصوصية اليومية في المانيا.

ليس البرنامج التوضيحي “المانيا للمبتدئين” البرنامج الحصري الوحيد الموجه للاجئين في المانيا. حيث يوجه الصحفي الالماني كونستانتين شرايبر في برنامجه “مرحبا” على قناة ن-ت ف بلغة عربية مثيرة للاعجاب للقادمين الجدد, بان عليهم الانتباه للضوء الاحمر في اشارة تنظيم السير, و الى قواعد اخرى.

يعني برنامج مرحبا بقضايا كبيرة تتعلق بالعيش المشترك. حيث شرح في حلقته الثانية التي استغرقت خمسة عشر دقيقة عن الدستور الالماني, وفي حلقة اخرى تطرّق الى مواضيع لها علاقة بالحب والعلاقات الجنسية.

لا تنظر السيدة مولر راينهاردت الى هذه البرامج على انها منافسة لها, بل تعتبرها مكملة الى بعضها البعض. وتود السيدتان التطرق الى مواضيع اكثر تجريدا لكنها لا تقل اهمية, مثل حرية الاعتقاد الديني وحرية التعبير او حتى العلاقات الجنسية, في برنامجهم “المانيا للمبتدئين” , بعد حصولهم على ثقة الجمهور بشكل كاف.

  الانتظار للحصول على ثقة الجمهور

سياسة اللجوء

سوف يعاد اللاجئون الافغان الى موطنهم

وقد انطلقت السيدتان في برنامجهما في جو متوتر, بالمقارنة مع النشوة المرحبة باللاجئين, التي كانت سائدة في الصيف, حيث بدأ الجمهور الالماني يعبّر عن قلقه وتحفظه تجاه القادمين بشكل متزايد. مما جعل السيدة مولر راينهاردت في البدء ان تتطرق في تعليقها على هذا الامر: بأن هذا هو المكان الخطأ لانتقاد سياسة اللجوء, خاصة بان هذه النقاشات تدور بين الالمان بشكل كاف”.

” ان هدفنا الاساس هو اللاجئين” مما ابعد الانتقاد عن هذا المشروع. كما ليس للسيدتين اي سبب للشكوى من قلة ردود الفعل الايجابية على برنامجهم: حيث تأتيهم رسائل شكر من اللاجئين, التي يكتبها بعضهم بلغة المانية ركيكة الى السيدة مولر راينهاردت, كما تاتيهم رسائل الشكر من المنظمات الاغائية وكذلك من منظمة الامم المتحدة لمساعدة اللاجئين, التي تنشر هذه الحلقات على شبكتها الاجتماعية.

لنوقف التعليقات

لا تستطيع السيدة مولر راينهاردت الا ان تبتسم, حول اتهامها من بعض القلقين بخصوص ازمة اللاجئين, بانها اكتشفت فجأة اهتمامها بالذين ليس لديهم مكان يأوون اليه. لقد عملت لسنوات طويلة قبل ازمة اللاجئين, في البرنامج الاغاثي “التافل” . هي لا تعلم من اين اتى اهتمامها, و ما الذي يحركها لعمل هذا, ربما هي تعطي الكثير, لان وضعها جيد, تقول وهي تبتسم.

اللاجؤون في مكان اللجوء

هم لا يستطيعون التصديق بانهم في امان بعد سنتين وسبع دول من عدم الاستقرار

تكّرس الام للطفل ذو الثلاث سنوات من العمر, يومين في الاسبوع للتلفزيون البريطاني, مما يبقي لها وقت كاف لعمل شيء آخر. “و هو امر طبيعي للسيدة مولر راينهاردت, هذا الذي تعبّر عنه”. وهو يعود لها ببعض الفائدة, فهي تتعّرف على العلاقات الانسانية, من الناس الذين تساعدهم, وتتعلم منهم ايضا بعض الاشياء البسيطة: “انا استطيع الآن تحضير التبولة وقلي الفلافل, وهو شيء لا يستهان به ايضا”.

ولقد سجّل السيدة مولر راينهاردت والآنسة الحفار ايضا عشر حلقات اخرى, التي تتعرّض الى كيفية استخدام وسائل النقل العامة, اوقات الدوام للدوائر الرسمية الالمانية, وحتى الفرق بين بطاقة التأمين والبطاقة الصحية, حيث توضح السيدة مولر راينهاردت والانسة الحفار, كل ما يتعلق بالحياة اليومية في المانيا, التي على اللاجئين معرفتها.

وتجيب السيدة مولر راينهاردت على الناس الذين تساعدهم, حول كيفية امكانية شكرهم لها, بان تقول فورا “عندما تضع الحرب في سوريا اوزارها, تستطيعون دعوتي لزيارة سوريا”.

اقرأ:

من الصحافة الألمانية: فشل استراتيجية (ابن العاهرة)





Tags: محرر