Archived: علي الأمين السويد: الثـــورة الســـورية الثــانية مخرجنـــا

علي الأمين السويد: كلنا شركاء

يكثر الهرج و المرج حول الدور الروسي في سورية، و انتقلت الجهود الفكرية السورية المعارضة و المؤيدة  بكل انواعها الى الرقص على ايقاعات التصريحات التي تصدر من شخصيات روسية مهما كان دورها هامشياً مما يؤكد استمرار الضياع و عبثية الجهود و المخاطرة بالتضحيات الاسطورية لشعب سورية العظيم. و للخروج من عنق الزجاجة الذي وضعنا ثورتنا فيه يجب اخذ النقاط التالية بعين الاعتبار:

أولاً ـــ  الاستخفاف بالدور الروسي يهزمنا

لم يكن غياب الدور الروسي عن الساحة الدولية نتيجة لفشل الروس في معرفة كيفية الولوج الى الساحة الدولية، أو التقاعس عن ممارسة دور القوة العظمى التي لا تسمح للقوى الأقل شأناً  بأن تأكل الفرائس وتنتظر هي الفتات.  و انما كانت، و بدون شك،  بسبب أن الروس كانوا يعملون على إعادة بناء الاتحاد الروسي ليصبح دولة متطورة  متماسكة اقتصادياً و سياسياً.  لقد عملت روسيا و على مدى عشرين عاما على تحديث مؤسساتها و اعادة ترتيب أوراقها الداخلية حتى تخرج للعالم بثوب جديد أكثر صلابة و قوة. فروسيا اليوم باتت تنال ما تريد في نهاية المطاف مهما كانت جعجعة العالم تعزف على وتر أن الروس لم يكونوا يوماً ناجحون فيما يخططون له.

و حقيقة ، لا يمكن لوم المراقبين على هذه النظرة  السلبية لأنهم لم يعايشوا الا فترة انكسار الاتحاد السوفييتي،  وشهدوا بأم أعينهم  تدهور الوضع الاقتصادي لروسيا الاتحادية عقب ذلك الانهيار ولم يروا عكس ذلك، فحكموا على الروس بأنهم هيكل يوحي بالقوة و لكنه فارغ كالطبل لا يجب القلق منه.

لقد كانت فترة العشرين عاماً المنصرمة من الانكفاء الروسي الدولي كافية لاعادة بناء الاتحاد الروسي كدولة عظمى و قد آن آوان الولوج الى الساحة الدولية من البوابة السورية.

ثانياً ــ روسيا و سورية

تسلحت روسيا بمقولات سياسية في تعاملها مع المجتمع الدولي فيما يخص الأزمة السورية مكنتها من السيطرة على المشهد الاقليمي بشكل مطلق. فهي ما فتئت تعلن بأنها:

وهي في الحقيقة تريد

الدول الغربية بزعامة الولايات المتحدة  لم تضع ثقلها كاملاً في بناء هذا الجيب ـ السوري ـ  لأنها تشتت في التخطط لاستحداث  اكثر من جيب “غربي،” و مع انها نجحت جزئياً في اختراق باهت  لاوكرانيا، غير أن روسيا كانت لهم بالمرصاد، و استطاعت الالتفاف على المشروع الغربي،  و ربما كانت هذه الخطوة “نعمة” اصابت روسيا أكثر من كونها مسماراً مؤلماً  في جسدها ــ حتى الآن على الاقل.

السياسة الروسية فيما يخص انفاذ مخططها في سورية خاصة

تتبع روسيا اسلوب “الحرباء” في التخفي في تقديم نفسها لجميع الفرقاء المتصارعين على سورية. فهي نجحت بتقديم نفسها باللون الذي يناسب من يقترب منها. فذات الجلد تجده ملوناً بما يناسب من ينظر الى بقعة من جلد تلك الحرباء. وهي، بذات الوقت،  على استعداد تام لأن تخلق الواناً جديدة ترضي ناظرون جدد مع بقاء ما تحت الجلد، كما هو، حرباء تسعى لهدفها بكل ثقة و ربما بكل نجاح.

فمن يصر، من الفرقاء، على انه لا مستقبل للاسد في اي مرحلة من مراحل الحل السوري، تعطيه ما يريد بداية لتأخذ منه ما تريد تالياً. و من يؤكد على وجود الجيش الحر كممثل للشعب السوري تتفق معه، و تطلب منه ـ أو تحرجه بمعنى أدق ـ  التعاون في جلب ممثلي ذلك الجيش الى طاولة المفاوضات، لتقبض منه “انتظرونا حتى نخلق ذلك الجيش“. و من ينظر الى مايجري في سورية على انه ارهاب و مؤامرة،  تفتح لها ذراعيها و تطلب منه التعاون في الاجهاز عليه كما يحصل الان من تنسيق للاعمال العسكرية بينها و بين التحالف.

كل ذلك يتم بهدوء، و توئدة بإعتبار أن ساحة الاضطرابات ليست ارضاً روسية و لا شعب تلك البقعة ناخب مؤثر لرموز النظام الروسي قد يثير الضوضاء، وفناءه غير مهم لأي مجتمع بشري.

المخطط الروسي في سورية

تعمل روسيا على الهيمنة الروسية على سوريا القادمة مهما طال الزمن. وهي تخطط للاستفراد في عملية اعادة تشكيل الدولة السورية بما يخدم مصالحها بدون أخطاء.  فهي الان تستغل وجود نظام موال لها،  بالرغم من انه فقد معظم هيبته العسكرية و السياسية،  لاعادة هيكلة سورية من الصفر وذلك بـــ:

لن يتم تقديم اية خطوة من الخطوات الاربع على الاخرى،  و ستكون بهذا التسلسل حتى ولو استغرق امر حدوثها عقوداً من الزمن.  وليس هنالك ما يمنع روسيا من تحقيق مخططها على الاطلاق إلا أمراً واحد يقلقها شكلياً و لكنه عملياً لا توجد بوادر لحدوثه.  وهذا الامر بدون شك  هو انبثاق قوة سورية وطنية تمتلك مشروعاً وطنياً واقعياً قابلاً للحياة يحرج كل الاطراف الدولية و ليس روسيا لوحدها.

الثورة السورية الثانية هي الحل

خمس سنوات مرت من السير المتعثر للثورة،  و التائه أحيانا كثيرة،  و المتراجع احياناً أكثر اصبحت أكثر من كافية لتلهم قادة الفكر الثوري السوري و قادة النضال الوطني لاتخاذ قرار ببدء الثورة السورية الثانية. هذه الثورة  التي يجب أن  تمتلك مشروعاً وطنياً منطقياً عقلانياً يحدد أهدافه بوضوح و يقدم خارطة طريق تفرض نفسها على الداخل و الخارج.

ومن نافل القول أن من صفات ذاك المشروع أنه يستجيب لتطلعات الشعب السوري الذي ثار بداية على النظام الاسدي المجرم، و بذات الوقت يأخذ بعين الاعتبار تجريد المجتمع الدولي من تخوفاته المحقة مما قد يحدث في بلدنا دون تفريط بالسيادة، و دون تفريط بالامن  أو بتضحيات الشعب السوري العظيم.

مشروع  ثورة حقيقية يسقط النظام السوري،  و لا يسقط الدولة. مشروع  يحيي المواطنة و يقويها و لايقسم المجتمع طائفيا. مشروع يشجع السوريين على التصالح مع ذواتهم و مع اقرانهم و مع العالم.

فمن لهذا المشروع؟

اقرأ:

علي الأمين السويد: روسيا تنجز ما عجزت عنه القاعدة





Tags: محرر