Archived: بهنان يامين: الحل اللاحل في المسألة السورية

بهنان يامين: صحيفة العرب- لوس انجلوس

  اعتقد الدب الروسي بأن تدخله العسكري لسورية سينهي الأزمة السورية خلال ايام، بعد ان تفاقم الوضع وتأزم لسنوات طويلة، تمتد لكل سنوات حكم البعث، ولكنه اكتشف على ارض الواقع، بأن حليفه الاسدي ضعيف الى درجة لا يستطيع ان يحسم اي معركة، لا هو ولا من تحالف معهم من القوى الايرانية، فاعتقد ديكتاتور روسية، بأنه لديه حلاً سياسياً للمسألة السورية، ليكتشف الجميع بأنه لاحل.

   ضج العالم بالطريقة الامنية التي تم استدعاء الأسد فيها الى العاصمة الروسية، فلقد استفاق الرجل الامني الروسي لدى الرئيس بوتين، فتم إحضار الأسد الى روسية لمقابلة معلمه الروسي، لعل يجد الدب الروسي للاسد السوري حلاً ما، ان لم ينقذه، فعلى الاقل يعطيه فترة زمنية، قد يستطيع النظام الاسدي، اكمال حله الامني بتدمير ما تبقى من سورية.

   وبذات الحركة البهلوانية، أعيد الاسد الى قصره في قاسيون، ليقوم بوتين باتصالات بالدول المعنية بالازمة السورية، ليجتمع وزير خارجيته المتجهم دائماً، لافروف، مع كل من الامريكي، والسعودي، والتركي، محاولاً اقناعهم والعالم، بأن يبقى الأسد بلا صلاحيات لمدة قصيرة، تنتهي ولايته بتشكيل السلطة الانتقالية، المقرة بموجب جنيف واحد، وتسرع كل من الامريكي والسعودي والتركي بقبول تواجد الاسد لفترة زمنية، حسب اعتقادهم لاشهر معدودة.

    ما ان انتهى اجتماع فيينا الاول، حتى أخذت الخارجية الروسية تسرب المعلومات عن الحل الذي في ذهنها للمسألة السورية، وهو حل يصب في خانة بقاء الاسد في الحكم الى مدة طويلة، مع نقاط متعددة، ليس فيها الا مصالح الدول، وليس مصلحة الشعب السوري الصامد. لافروف هذا، اعلن بأن الطيران الروسي على استعداد ان يحمي الجيش السوري الحر، ولكن ذات الطيران الذي سيحمي هذا الأخير يقصف قواته التي على الارض، بصورة همجية، مما يكشف كذب هذا الإدعاء.

   بالون الاختبار الثاني اللافروفي كان إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، ولكن ان لم يترشح بشار فلا مانع ان يترشح بدلا عنه أحد ما من العائلة الاسدية، كأن قدر سورية ان يتحكم بها آل الاسد الى ما لانهاية، ولكن طاغية دمشق ما فتئ الا ان افشل هذا التصور، بأعلانه عن رغبته بالترشح، اذا اراد الشعب السوري ذلك، وذلك امام وفد من البرلمانيين الروس، الذين هم على شاكلة مجالس الشعب في البلدان الديكتاتورية، حيث هؤلاء المشرعين ليسوا أكثر من خدم لرئيس السلطة التنفيذية، الذي يحصر ويتلاعب بالصلاحيات على هواه.

    الحل السياسي الروسي ليس كله سياسياً، بل فيه قميص عثمان الجديد، داعش والتحالف ضدها، فالروسي يضع محاربة “الارهاب” اولية في الحل، ولا أحد يعلم بأي منطق فكر بأن الجيش الحر، الذي قاتل، ولاربع سنوات متتالية، الكتائب الاسدية وكل حلفائها، سيقبل بأن يعاود التحالف، لا بل، حسب الحل الروسي، الذوبان في هذه الكتائب، والا، ودائما عند الروسي هناك الا، يدخله في بنك اهداف قصف الطيران الروسي، وكانه ليس كذلك.

    حقيقة الامر بأن الهم الروسي، ليس هماً سورياً، بل هو كما أعلنه بوتين وقادته العسكريين، ابعاد شبح الارهاب اللاسلاموي، الذي ان عاد الى روسية، سيحدث زلزالاً ما بعده زلزال، مهدداً وحدة روسية الاتحادية. من هنا، فهو يفضل ان يحاربه في سورية، ويبقيه بعيدا عنه اطول فترة ممكنة. ان هذا الحل يزيد ازمات روسية بكل جوانبها، وأهمها الجانب الاقتصادي، الذي لن يتحمل نفقات التدخل العسكري هذا، ولا نفقات القاعدة العسكرية، التي ستكون في أجواء معادية لها، وهدفاً للمقاومة السورية للاحتلالات المتعددة الجنسية.

   على ديكتاتور الكرملين الاستفاقة من اوهامه، فلاسد لم يعد مؤهلا ابدا لحكم سورية، لا هو، ولا نظامه، ولا رجالته، فالحل في سورية يجب ان يكون حلاً وطنياً، يلغي الدستور الحالي، ويشكل هيئة تأسيسية من كل القوى الوطنية، تعطي للشعب السوري دستوراً، عصرياُ يبعد شبح الديكتاتوريات عن الشعب السوري، ينتج له برلماناً عصرياً وديموقراطياً، وان يكون من أهم بنوده ابعاد العسكر عن السياسة.

   لقد فشل العسكر في حكم المنطقة، فمن هنا عليهم ان يبتعدوا عن السياسة، لا بل، وككل الدول الحداثية، فأن السياسي هو الذي يتحكم بالعسكري، ويوجهه، من أجل بناء عقيدة وطنية مبعداً السياسة عنه.

   الحل الروسي الذي طرحه ” قيصر” روسية الجديد لسورية ثبت بأنه لا حل، وبأن الحرب في سورية ستبقى الى اجل طويل، وقد تكوي في نارها القوات الروسية، وتحول الوجود الروسي الى كابوس مرعب يزلزل المجتمع الروسي الذي اكتوى بالحرب الافغانية التي سببت سقوط الاتحاد السوفياتي. فاي حل سياسي في سورية، ان لم يكن حلا وطنياً فهو لا حل.

اقرأ:

بهنان يامين: الاسد ونهـاية المغـامرة التـدميـرية





Tags: محرر