Archived: سلامة كيلة: أصل الصراع في سوريا طبقي لا طائفي

صدرت حديثا عن دار منشورات المتوسط، بميلانو، دراسة جديدة للمفكر الفلسطيني سلامة كيلة، حول الصراع الطبقي في سوريا وصيرورة الثورة، التي يرى أنها صراع تخوضه طبقة المفقرين ضدّ طبقة المسيطرين. ويعتبر كيلة أن تراجع دور اليسار سمح بتغلغل أفكار ورؤى وأيديولوجيات مضادة لمصالح الطبقة الثائرة، فهي حين نهضت وجدت نخب اليسار جثثا محنطة ليست قادرة لا على فهم ما يجري ولا على الفعل فيه.

صحيفة العرب اللندنية

ميلانو (إيطاليا)- يخوض المفقّرون صراعا طبقيا ضد الطبقة المسيطرة، وهي الطبقة التي تتسم بطابعها الريعي المافيوي، والتي تعتمد بنية سلطوية بالغة الفظاظة والعنف؛ رغم فوضى التنظيم لدى هؤلاء المفقرين، وغياب الرؤية الفكرية الواضحة، والأحزاب التي تعبّر عنهم، كذلك النقابات واللجان والهيئات والتجمعات.

وسمحت هذه الوضعية بتغلغل أفكار ورؤى وأيديولوجيات مضادة لمصالحهم، وإلى المقدرة على إظهار الثورة في شكل أصولي سلفي “جهادي”. دون أن نتجاهل أن ليس كل الثورة هي كذلك، بل إن الكتل الأكبر هي لصنف آخر يتسم بالبساطة، وعدم معرفة كيف يخوض الصراع وبالفوضوية.

وبالتالي فإن المسارب التي تغرق الثورة فيها هي نتاج غياب الفعل السياسي المعبّر عن هؤلاء المفقرين، والذي يطرح بديلهم وينظمهم من أجل تحقيقه.

ومن المفترض أن هذا هو دور “نخب” ثورية (كانت تسمى باليسار)، لكن ظهر واضحا أنه حين نهضت الثورات كان هؤلاء قد أصبحوا جثثا محنطة، لا حول لها ولا قوة، وليست قادرة لا على فهم ما يجري ولا على الفعل فيه.

هذا ما جعل الصراع الطبقي يتلوّن بالأسود في كلا الجبهتين، ويفقد هدفه الأصلي سائرا في مسارات تحبط الثورة ذاتها. لنصل إلى حالة الاستعصاء التي باتت تفترض “عملا جراحيا” لكي ينفتح أفق الصراع الطبقي من جديد. لكن في كل الأحوال المفقّرون نهضوا، والطبقة المسيطرة باتت إلى زوال (…).

ورغم الشكل “الطائفي” الذي يظهر في الصراع، فإن الصراع الطبقي هو الجوهر الذي يحكم كل ما يجري. فالقوى الطائفية المغرقة في التشدد والجهل، والتي استُجلبت من الخارج، تعتمد على بيئة “خارج التاريخ” ومهمشة حضاريا في سوريا، لكنها بيئة محدودة الوجود، ومحصورة في مناطق محدَّدة (ريف حلب، واللاذقية، والبيئات المحافظة في المدن)، وليست بيئة الصراع الطبقي الحقيقي، رغم أنه ظهر أنها تُهيمن على الثورة.

ورغم الدعم “الطائفي” للسلطة من قبل إيران وأتباعها فإن الأساس هو “المصالح الحيوية للدولة الإيرانية” وسياسة النظام هناك لتكريس وجوده ودوره وسيطرته على المشرق العربي في إطار محاولته أن يكون قوة عالمية.

لهذا وجدنا أن السلطة والنظام يستخدمان “قوى طائفية” شيعية وسنية في الوقت ذاته، حيث تدعم واحدة السلطة وتعمل أخرى على تخريب الثورة (النصرة ثم داعش).



Tags: محرر