on
Archived: بهنان يامين: الاسد ونهـاية المغـامرة التـدميـرية
بهنان يامين: صحيفة العرب- لوس انجلوس
“أنني أحمل النظام مسؤولية ما يحدث، كونه لم يتحلى بالحكمة اللازمة لمنع شلال الدم هذا.”
مار غريغوريوس يوحنا ابراهيم
مطران ابرشية حلب للسريان الاورثوذكس
أخر تصريح له على الـ بي.بي.سي العربية
كشفت هذه الصرخة المتألمة والمدوية والجريئة، التي اطلقها نيافة المطران المسكوني، مار غريغوريوس يوحنا ابراهيم، مسؤولية هذا النظام عن كل جرائم الحرب التي شهدتها الساحة السورية ، مستبقاً الجميع بادانة هذا النظام وحربه الطائفية. ولم تكن هذه الصرخة المدوية هي وحدها التي تدين حرب النظام الطائفية، بل احتوى هذا التصريح رفع شعار دولة المواطنة، وهو ذات الشعار الذي رفعه نيافته في مؤتمر طهران للمعارضة المدجنة، وهو ما لم يعجب النظام حيث كانت خارطة الطريق، ذو النقاط الاربعة، التي طرحها المطران يوحنا ابراهيم في ذاك المؤتمر، كحل سياسي. لم يتحمل النظام المواقف الوطنية هذه للمطران يوحنا ابراهيم فعمل على خطفه.
كشف نيافته بشكل مسبق بأن النظام يذهب الى المجهول، والى مغامرة لن توصل البلد الا الى الدمار، ولقد كان ذو بعد نظر، حيث تكشفت الايام بأن هذا النظام قد اوصل البلد فعلا الى ذلك. بداية المغامرة كانت رضوخه الى اجهزته الامنية التي اعتقدت بأنها سوف تهزم الشعب بالقمع والعسف، مزينة له وللكثيرين، بأن الحل ممكن ان يكون شبيها بحلول نهاية سبعينات القرن المنصرم وبداية ثمانيناته، حيث تم تدمير المدن دون ان يتحدث عنها أحد. نسيت الاجهزة الامنية هذه، التي ترهلت بمرور السنين، بأن هناك أكثر من ربع قرن من الزمن ما بين الحقبتين الزمنتين، ومع هذه الفترة الزمنية كان هناك شيء اسمه الثورة التقنية التي تنقل المعلومة وتفتح الاذهان على ما يحدث في العالم قاطبة، لتخلق نوع من الوعي الهيولي والعفوي لدى الجماهير.
مع انكشاف عدم وجود الجيش، وانفراط عقده بانشقاق الموالين للشعب والوطن، ضباطاً وصف ضباطا وجنودا، ليبقى فقط فيه من كان ولائه يدين للنظام والطائفة، والتي كانت عبارة عن كتائب متفرقة. ولقد فشلت هذه الكتائب وشبيحتها بقمع ثورة الشعب السوري، مما دفعها الى المزيد من المغامرة والتشنج الطائفي، وعدم استماعه الى المبادرات الوطنية التي طرحتها القوى الديموقراطية، بل كان الصوت الوحيد الذي استمع له، هو صوت التطرف الشيعوي الايراني، حيث زينوا له الاستنجاد بالآخر، المتشنج طائفياً، بانه سيهزم الشعب، فكان التدخل الايراني، بحرسه الثوري، وحالشه اللبناني والعراقي، والمليشيات العراقية والباكستانية والافغانية، بأنه خشبة النجاة، ليستيقظ على هول الكارثة التي جر نفسه اليها، حيث أصبح التحكم الايراني بمفاصل الحكم في سورية طاغياً، حيث دفعت القوى الايرانية بالمجازر التي ارتكبوها، الى تحويل الصراع من صراع وطني الى صراع طائفي، وانطلقت التفسيرات الطائفية لانتقامات لمقامات دينية لتاريخ يصل الى 1400 عاماً.
هذه المغامرة ادت الى دفع ايران الى تدمير المدن السورية، حمص وريفها، دمشق وريفها، حلب وريفها، حماة وريفها، ادلب وريفها، فقط الساحل كان الوحيد الذي نجى من الدمار، ولكنه كان يومياً يخسر العشرات من ابناء الساحل، والذي دفع العديد من الاهالي الى التململ من هذا الوضع.
جاءت معركة الزبداني ومضايا، وعدم قدرة حزب الله والايرانيين والنظام من الانتصار فيها، لا بل كانت نتيجة القتال هي هزيمة نكراء، حيث كانت التوابيت الصفراء اللون تنقل، وبشكل يومي، الى المناطق الشيعية من لبنان، بالعشرات، مما دفع الايرانيين الى محاولة يائسة، لخداع الثوار المقاتلين في الزبداني، بهدنة فشلت عدة مرات، وحاول من خلالها الايرانيون اجراء عملية ترانسفير، ما بين اهالي الزبداني – مضايا، واهالي كفريا الفوعا، لتشكيل كوريدور شيعوي ملاصق للبقاع اللبناني ذو الاغلبية الشيعية.
دفع النظام بمغامرته، للتمسك بالسلطة، رافضاً كل الحلول، الى لعب ورقة الارهاب، فكانت ورقة داعش العراقية، واحتلالها جزء هام من العراق وسورية تحت حماية الله اعلم من من الدول والانظمة. صحيح خلقت هذه الظاهرة معادلة سياسية، الانظمة الاستبدادية الطائفية او الارهاب الداعشي، ولكن هذه المعادلة كانت لصغار العقول، لانها تحول كل الشعب السوري بكل مكوناته الى ارهاب، والحقيقة فأن دويلات البعث، في العراق وسورية، والنظام الطائفي في بغداد، الذي ورث البعث، هم من مارسوا ارهاب الدولة على الشعب.
انتهكت الحدود السورية البرية والجوية والبحرية، ونتيجة فشل الحل الايراني، اراد الاسد بغبائه السياسي ان يدفع المغامرة الى بعدها الاخير، واذا اردنا ان نشبه مغامرته بلعبة البوكير، فكان النظام يلعب صولد، بعد ان رهن البلد في بداية المغامرة الى الايراني وفي نهاية المغامرة، الى المغامرة الروسية، التي قد تزيد من دمار البلد، ولقد كان مدييف، رئيس وزراء روسية، البيدق في يد بوتين، صريحا بقوله ” في حربنا في سورية نحن لا ندافع عن نظام الاسد، بل عن مصالحنا القومية والاقتصادية“. من هنا فان نهاية المغامرة الاسدية ستنتهي بالاحتلال الروسي لسورية ولكن هذا الاحتلال سيكون نهاية للاسد ولحلفائه من روس وايرانيين. ان العدوان الروسي على سورية هو نهاية مغامرة الاسد، الذي لم يعرف كيف يتصالح مع شعبه ومنذ بداية الثورة، وينقذ البلد من الدمار والتدمير.
اقرأ:
بهنان يامين: العدوان الروسي على سورية اعلان هزيمة حلف الاسد ايران
Tags: محرر