on
Archived: السفير بسام العمادي: السر في تحول روسيا للحل السياسي
السفير بسام العمادي: كلنا شركاء
من الملاحظ أن تصريحات المسؤولين الروس ماقبل التدخل العسكري المباشر ومابعده قد تغيرت بشكل كبير، سواءا فيما يتعلق بالإصرار على بقاء بشار، أو فيما يتعلق بقبول تواجد قوى المعارضة العسكرية أو السياسية في أية مفاوضات مستقبلية حول مستقبل سورية.
السبب في ذلك يعود إلى أمرين أساسيين:
1- الفشل الذي أدرك الروس أنهم يلاقونه في تدخلهم العسكري، وعدم تحقيقهم لأي اختراق حقيقي سوى قصف العديد من المناطق المدنية، وإدراك أنهم إذا استمروا في هذا التدخل فلن تكون النتيجة أفضل مما هي عليه الآن.
2- منذ البداية كان الروس مدركون بأنهم لايستطيعون الاستمرار في معركة عسكرية طويلة في سورية لأسباب عديدة منها اقتصادهم المتهاوي، وعدم قبول المجتمع الدولي بما يقومون به، والمعارضة الداخلية الشعبية ومن بعض العسكريين خوفا من تكرار تجربة أفغانستان، وغير ذلك من الأسباب الأخرى.
والخطة الروسية كانت تهدف للاستفادة من زخم التدخل العسكري السريع لتحسين وضع بشار المنهار ولفرض تسوية سياسية على المجتمع الدولي وعلى المعارضة والثوار بعد إضعاف الفصائل العسكرية قصفا جويا وتدخلا بريا والسيطرة على مواقع هامة، ولما فشل الروس في تحقيق هذا الزخم وبدأ بالتآكل واضحا في خطتهم، سارعوا باستدعاء بشار لإفهامه بما سيكون كي لايعارضه بتصريحاته الغبية (كتصريحه بأن الحل السياسي يأتي بعد الحسم العسكري، وقد نفذ بشار ذلك مباشرة من موسكو) ثم سارعوا بالاتصال مع الأطراف الهامة كالملك سلمان والرئيس التركي والطرف الأمريكي لإفهامهم بأن روسيا تسعى لحل سياسي، ويستفيدوا من الوضع الراهن قبل أن يتدهور. ولكن يجب أن نعلم بأنهم لن يسلموا بالأمر الواقع وبفشل تدخلهم العسكري بسهولة، بل سيحاولون استغلاله قبل اتضاح فشله واضطرارهم للاعتراف بهذا الفشل.
ولهذا سيحاولون في فيينا وفي غيرها أن يفرضوا مايريدونه، ولكنهم شيئا فشيئا سيضطرون للتنازل عن رغباتهم وتمنياتهم في ابقاء سيطرة النظام الأسدي في المرحلة الانتقالية ومابعده، والقبول بأمور لم يكونوا ليقبلوا بها لو نجح تدخلهم العسكري. ولهذا فإنه كلما طال زمن التوصل إلى توافق بينهم وبين من يفاوضهم في فيينا أو غيرها، انخفض سقف المطالب الروسية (ومن خلفها الأيرانية) وسيفرضون الحلول الوسط والأقل منها على بشار، وهذا سيعتمد مباشرة على صمود الثوار وتحقيقهم لانتصارات تفوق تصور بشار وداعميه، وفي نفس الوقت قيام داعمي الثورا بإيصال دعم أفضل ومستمر للدعم لهم.
اقرأ:
السفير بسام العمادي: بوتين يعطي بشار الاسد الدرس الآخيرTags: محرر