Archived: د. حسام الحفار: الدكتور مهاتير محمد والجن رال حافظ اسد

د. حسام الحفار: كلنا شركاء

بالتأكيد ليس دفاعا عن سايكس بيكو, فقد كانت نتيجة انهيار الدولة العثمانية, التي اصبحت بشكلها ونظامها الاجتماعي والسياسي عاملا معيقا في وجه التطور لشعوب المنطقة التواقة الى الاستقلال و الانتقال من تشكيلة اجتماعية ذات طابع اقطاعي متخلف,  والانتقال الى بناء دول وطنية قومية على شكل الدول التي قامت في اوروبا اثر النهضة الصناعية الاقتصادية وما تبع ذلك التطورعلى المستوى الاجتماعي من ناحية, وهي انعكاس (سايكس بيكو) لميزان القوى العالمي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الاولى من ناحية اخرى.

وكانت سوريا بشكلها الحالي احدى نتائج هذين العاملين, مما انتج هذا الموزاييك المتنوع “الرائع” في سوريا من مختلف الثقافات والاثنيات والمذاهب. وهو بالمناسبة لم يقتصر على سوريا فقط, فقد عملت الدول الاستعمارية وخصوصا بريطانيا ان تطّبقه على جميع المستعمرات التي حكمتها, من اقصى الشرق في الصين  وحتى ايرلندا, فقد عملت ان تبحث عن التناقضات الاثنية والدينية والمذهبية وان تصنع منها دول و شعوب, على مبدأ “فرق تسد”.

وكانت ماليزيا احداها, فهي مشكلة من ثلاث مكونات اساسية, لا علاقة لبعضها البعض البتة, قوميا, اثنيا دينيا وحتى لغويا وبالشكل ايضا. حيث يشكل الملاوي وهم السكان الاصليون حوالي 50% من السكان وغالبيتهم مسلمون, ويتوزع النصف الاخر من السكان بين هنود يدينون للديانة الهندوسية وصينيون يدينون للبوذية, و يختلف المكونات الثلاث  عن بعضهم بكل شيء, سوى انهم يحملون الجنسية الماليزية.

ولكن يبقى على حكام واحزاب هذه الدول الناشئة ما تفعله من هذه التناقضات والاختلافات. فقد عمل حكام ماليزيا, وفي مقدمتهم الدكتور مهاتير محمد ان يستفيد من هذا التنوع للقيام بنهضة اقتصادية صناعية اجتماعية كبيرة جدا, نقلت ماليزيا من دولة هامشية من دول العالم الثالث, ان لم يكن الرابع, الى مصاف الدول في شرق آسيا وآسيا وحتى في العالم, في المجال الصناعي والزراعي والتجاري والسياحي. فهي تصنع كل شيء وتستفيد من كونها على خط الاستواء فهي تزرع جميع انواع المنتجات الزراعية المناسبة, وفي التجارة فلديها مؤسسات حكومية وخاصة لتسويق منتجاتها, اما في السياحة فهو قطاع رائد رافد الى القطاعات الاخرى.

اما عندما ياتي حاكم حاقد شجع خائن نرجسى الى حد الجنون, كالنافق حافظ اسد الذي عمل ان يعمّق من الاختلافات بين مكونات الشعب السوري, التي لا تقارن بما في ماليزيا, فاللغة العربية مشتركة والدين الاسلامي هو الذي تدين به الاغلبية الساحقة, وحتى في الشكل لا يختلف ابن حوران كثيرا عن ابن دير الزور او القامشلي, فقد عمل هذا النافق ان يعمّق من هذه الاختلافات بالقمع والفساد والطائفية, ويجعلها تناحرية بين مكونات الشعب السوري, ليتمكّن بقناعته الامساك بمقاليد الحكم له ولابناءه من بعده, حتى اتانا هذا المسخ من بعده ليكمل ما بدأه ابوه في الخيانة والجنون والقتل والتخريب والهدم والتهجير.

مرة اخرى ليس دفاعا عن سايكس بيكو, فهي نتيجة طبيعية لموازين قوى, ولكن يكمن الفرق لاحقا, بين حاكم حكيم يجعل مصلحة الوطن في المقدمة, كالدكتور مهاتير محمد, وحاكم مغتصب السلطة حاقد ومجنون يضع مصلحة الوطن في آخر اهتمامته كالجن رال حافظ اسد ومن اتى من بعده.

الشر من انفسكم والخير من الله

اقرأ:

د. حسام الحفار: أوقفوا براميل الأسد وصواريخ بوتين





Tags: محرر