Archived: د. محمد مرعي مرعي: جردة حساب.. الثورة السورية وأعدائها وأصدقائها

د. محمد مرعي مرعي: كلنا شركاء

لم تندلع الثورة السورية ضد سلطة آل الأسد فقط بل ضد كل قوى الطغيان والجريمة والفساد في العالم الأمر الذي جعل المواقف منها متناقضة ومتذبذبة جدا حيث اتضح ذلك من سنتها الأولى حين انقسم العالم إلى موقفين متعارضين : الأول واضح شمل كل مجرمي حكومات العالم مثل ايران وروسيا وكوريا الشمالية وفنزويلا وأشباهها ، والثاني صادق أو مخادع شمل الدول التي تعيش شعوبها حالة المدنية والتقدم والتنمية . ومنذ البداية استنجدت سلطة الأسد بالبلدان الاجرامية اذ شرعت ايران الفارسية الشيعية بتدريب 150 ألف شبيح علوي متطوع على أراضيها لمواجهة الثورة عام 2011 ثم تدريب 100 ألف مرتزق شيعي من أذنابها وأرسلتهم إلى سوريا لقتال الثوار ، ووقفت روسيا المافياوية مع آل الأسد مقدمة كل أنواع الاسلحة والدعم اللوجستي والعسكري،وجنّدت سلطة آل الأسد من جيشها(200 ) ألف عنصر و 300 ألف عنصر من مخابراتها لقمع الثورة الشعبية من بداياتها . لكن النتيجة كانت كارثية على تلك السلطة ومرتزقتها وداعميها إذ قتل لها 125 ألف شبيح علوي وأصيب بإعاقة 300 ألف وقتل من الشيعة 10000 ، وقتل هؤلاء المجرمون مقابل حصيلة نهب وسرقة ممتلكات السوريين بما يقارب 50 مليار دولار صبّت في جيوب آل الأسد ومرتزقتها وشبيحتها للاستمرار في القتال . 

في المقابل ، اتجهت الثورة نحو العسكرة كخيار مفروض بعد أن واجهت سلميتها بالسلاح الفتاك، الأمر الذي دفع الثورة لتشكيل نواة جيش وطني حر من الضباط الثائرين على السلطة الأسدية بلغ تعداده 150 ألفا ، لكن ذلك الجيش بدأ تفكيكه عندما دخل تجمّع الاخوان االمسلمين إليه بصفة ممولين وثوار ، فتم إبعاد القادة المتخصصين بالعلوم العسكرية واستبدالهم بإمعات من أصحاب الذقون والجهلة بالعلوم العسكرية والحروب الثورية الذين اعلنوا الولاء لمن يدفع لهم ، وقاموا بتعليمات من قيادات الاخوان بتوزيع الأموال لشراء الضمائر واخفاء الأسلحة المقدمة من الاصدقاء بغية استخدامها حين الاجهاز على سلطة الأسد في الوقت المناسب ،وهكذا تم اضعاف الجيش الوطني الحر وبث الفرقة بين مكوناته وتبديد قوته . ترافق مع ذلك تشكيل المجلس الوطني السوري كواجهة سياسية للثورة لكن تسلّق لقيادته مرتزقة ممن كانوا يعيشون لعقود على أرصفة شوارع الدول الغربية والعربية أو ممن يدّعون النضال السياسي الذين تربطهم صلات خفية بمخابرات سلطة آل الأسد ، فوقفت الدول الصديقة للثورة ضد هذا التشكيل واستبدلته بالائتلاف الوطني الذي تشكّل بطريقة أسوأ من المجلس السابق وفق المحاصصات الدولية والمخابراتية والنفوذ المالي للممولين فجمع من المرتزقة أكثر مما جمع سابقة وتحوّل إلى أداة نهب وسرقة معونات الشعب السوري ، حتى اعلنت دول العالم كافة استغنائها عنه وعدم التواصل معه مما أصاب الثورة بنكسة على الصعيدين السياسي والعسكري.

استغلت سلطة الأسد تلك الحالة وطلبت من داعميها بالعلن والخفاء تشكيل تنظيم مضاد للثورة تمثل بتشكيل داعش واختارت قياداته ايران وروسيا وامريكا والعراق الشيعي ومخابرات الأسد ومنحته 50 % من مساحة سوريا ، ثم منحت دمشق وريفها والقلمون وحمص لايران وشيعتها ، ومنحت اكراد اوجلان الجزيرة السورية وشمالها حتى حدود حلب ، وانسحبت من السويداء بقضية مفتعلة لمنحها صفة طائفية ، وأخيرا منحت روسيا الساحل السوري والجبال الساحلية وجزء من حماه ، وحاليا تدور محادثات بين روسيا واسرائيل وسلطة الأسد لمنح الجولان علانية مع بقية الاراضي المحررة من ثوار القنيطرة إلى اسرائيل ، وطبعا كل تلك الاقطاعيات الأسدية في سبيل بقائها اسميا في سلطة حكم سوريا على قصر المهاجرين بدمشق وبحماية داعميها .

أما الواجهة السياسية للثورة ( الائتلاف وملحقاته وأشباهه ) فهم في سبات عميق ويعيشون فقط على المطالبات بالمزايا والأموال من الممولين لاستكمال أدوارهم المرسومة لهم ، مقلدين أحزاب الجبهة الوطنية التقديمة لسلطة الأسد طيلة 45 عاما ، عسى أن تفتح لهم أبواب الحصول على بعض المقاعد الوزارية مستقبلا ، بعد إعادة انتاج سلطة آل الأسد إن تحقق ذلك .

هذه الجردة تلخص الحقائق التي عاشتها الثورة السورية وأعدائها وأصدقائها الصدوقين والمخادعين ، عسى أن تتم الاستفادة منها لإعادة تصويب الثورة ومسارها والاتجاه نحو الخط الوطني الذي يعيد لسوريا تكوينها وطنا للجميع كما كانت قبل غزوها من حزب البعث وآل الأسد وسلطتها الطائفية  ومرتزقتها من طرف،ومرتزقة الثورة ومتسلقيها بفئاتهم كافة من طرف آخر،والعبرة للعاقلين.

اقرأ:

د. محمد مرعي مرعي: أوهام الحلول السلمية مع قوى الاحتلال الايراني الروسي واّذيالهما





Tags: محرر