Archived: نادية خلوف: هل يحتاج العالم إلى طوفان جديد؟

نادية خلوف: كلنا شركاء

لم تكن الأرض مقسمة إلى أعراق، ولا إلى حدود.

هي اليوم في أسوأ حالاتها.

صراع الحضارات، صراع الأديان، صراع القوميات، صراع الجيران على الحدود المشتركة ، الصّراع على السّلطة. كل هذه الأشياء تجعل الأمور غير قابلة للحلّ على الأرض وتحتاج إلى تدّخل ربّاني .

قصّة الطّوفان الأولى حسب الرّواية السّومرية التي تتحدّث عن ملك تقيّ مؤمن

يدعى “زيوسودا”  أُخبر بالقرار الذي أعدّه مجمع الآلهة بإرسال الطوفان. ذلك الطّوفان  الذي صاحبه العواصف والأمطار التي استمرت سبعة أيام وسبع ليال فاكتسح الأرض، وكانت مهمّة الملك هي بناء سفينة هي التي حافظت على

الجنس البشري.

سواء كانت قصة الطوفان وردت في الألواح التي تسبق الدّيانات السماوية، أو أتت في الكتب السماوية فإنّها تتلخص في حكم إلهي على البشر لإصلاحهم.

يبدو أنّ الطّوفان أتى على الفقراء فقط، وموضوع السّفينة صناعة بشريّة لا علاقة لأحكام الآلهة  بها. لو كان النّاجون هم من الصّالحين من البشر، لما أنجبوا تلك الذّرية التي ترسم لنا خطوك حمر كي نتقاتل من أجلها ، أو ربما لم يرب الصالحون   ذريتهم على فكرة الير بحيث أصبح الأمر يحتاج لطوفان جديد.

الرأسمال العالمي اليوم يحتكر كلّ الأشياء، فوراء الأكمة لم يعد ما وراءها. بل تجارة سلاح ، ومخدّرات، ورقيق أبيض ، وأعضاء بشريّة ، وسلاح. يبتكرون أفكاراً يسوقونها بيننا، نتلقفها، ونحارب من أجلها حتى الموت، ويصبح ما وراء الأكمة متخماً بالأوراق النقدية التي ترحل عبر القارات في عمليّة تبييض أصبحت هي الأصل.

في سوريّة اليوم تتقاطع مصالح جماعة ما وراء الأكمة على مقايضة المال بالدّم. يصنعون خطاباً لنا نتلّقفه، ثم نرددّه  مثل الببغاوات خطاباً دينياً، قوميّاً، وطنيّاً، وحسب منتجات السّوق الأخرى.

رؤوس الأموال اليوم تصنع السّفينة كي ينجوا من الطّوفان الذي يقومون بصناعته على مدار السّاعة ، تلك السّفينة ستضّمهم، ويحدّثون الأجيال التي سينجبونها عن إنقاذهم للبشر. من سيناقشهم؟ البشر لن يكونوا موجودين. يكونون غارقين في طوفان الدّماء.

من  الأفضل؟ روسيا أم أمريكا؟

السّعوديّة أم مصر؟

تركيا أم إيران؟

نحن لا نعرف لأنّ اللعبة غير متاحة لنا. ففي الشمال السّوري صراع قومي، وفي الوسط صراع مذهبي، وفي الشمال الشرقي حكم إسلامي، والجميع يتحاربون بسلاح رأسماليّ تحكمه المافيا العالميّة.

عمّا قريب سوف يأتي المتطّوعون الرّوس من الشّيشان، وهم أبناء المخابرات الروسية التي صنعتها المافيا وزرعتها بين الذين يطالبون بالحريّة والاستقلال عن بوتين.   هؤلاء المقاتلون لهم خبرة طويلة في قتال المقاتلين الشّيشان الذين كانوا من بينهم، ويصبح في سوريّة جهاداً أعظم بين شيشان الدّولة الإسلامية، وشيشان بوتين والأسد.

في انتظار المقاتلين من جميع الجنسيات، فالحرب السّورية هي حرب المافيا من ما وراء الأكمة والتي تحكم البشر، وأعدت للسّوريين طوافانا جديداً بالدّم وليس بالماء

اقرأ:

نادية خلوف: في مسلخ سوريّة الأسد. لازال الشّعب يقول نعم





Tags: محرر