on
Archived: حزب الديمقراطي التقدمي امتحان المؤتمر /1-2/
سيهاد يوسف: كلنا شركاء
بعد أيام ربما ينعقد مؤتمر الحزب الديمقراطي التقدمي الذي يتزعمه عبد الحميد درويش منذ التأسيس ،ولم يتحرك من مكانه لما يقارب الخمسين عاماً تناوبت الخلافات خلالها في الحزب وانشق الحزب لمرات وتغير الرؤساء والمئات من أعضاء اللجنة المركزية والقيادة في الحزب والأحزاب الكردية ولكن بقيّ الأستاذ عبد الحميد درويش ذاك السياسي الذي يمتلك الخبرة والدهاء ومواكبة التطورات الحاصلة في المنطقة عامة والسورية خاصة أستطاع أن ينقذ الحزب في الكثير من محطاته التاريخية ،ويواجه التحديات الداخلية التي كانت تواجه وحزبه من قبل الأحزاب اليسارية منذ أب 1965 ” متهمة اياه بشتى صنوف الاتهامات البعض منها لا تستند لا إلى الحقيقية ولا الواقع أو التاريخ والبعض الأخر كانت تجري في أروقة ومطابخ السياسة ودهاليز الأمنية لم تكشف عنها بعد ”
مع ذلك ورغم الاختلافات الكبيرة يستطيع عبد الحميد حاج درويش أن يقود دفة القيادة في حزبه بل وقيادة الحركة الكردية في بعض الأحيان ليظهر في سنين الثورة بأن الحركة الكردية لا تستطيع الاستغناء عنه وخبرته لذلك بقيّ متبوأً للكثير من اللجان في أوجه قوة المجلس الوطني الكردي وبخاصة رئيساً للجنة العلاقات الخارجية ويستمر للآن بعد أن فقد المجلس غالبية قوته وأحزابه ليصطف الكثيرين من أنصاره مع إدارة حزب الاتحاد الديمقراطي ومجالسه بحكم القوة والسيطرة الفعلية على الأرض .
عبد الحميد درويش والـPYD والإدارة.
بعد أن قام أنصار حزب الديمقراطي التقدمي في بداية دخول الجيش الحر إلى مدينة (سري كانيه/ رأس العين) بحمل السلاح بشكل محدود في بداية 2013 ظهرت على الجدران المدينة كتابات تمجد أشبال ومقاتلي الحزب إلى جانب وحدات حماية الشعب ، ربما كانت المجموعة التي تقاتل من الحزب في صفوف الشباب لا تتجاوز عدد أصابع اليد ولكن استثمر الحزب ذلك كدعاية قوية بأنه يدافع عن المدينة اتجاه أي اعتداء غير محق ويدعم وحدات الحماية الشعبية ضد الكتائب الاسلامية التي دخلت المدينة بدعم تركي ليبرز دور القيادي أحمد سليمان من خلال تنسيقه اللامتناهي مع حزب الاتحاد الديمقراطي ومجلس شعب غربي كوردستان وقتها باسم ” الهيئة العليا “ دون أن يلتفت للمجلس الوطني الكردي مستغلاً غياب عبد الحميد درويش عن الساحة الكردية السورية وإقامته في مدينة السليمانية عند حليفه الاستراتيجي حزب الاتحاد الوطني الذي يتزعمه الرئيس السا بق جلال الطلباني .
ولكن هذه العلاقة ربما كانت طارئة بين الطرفين وبخاصة بعد التصريحات التي اطلقها عبد الحميد درويش عن حزب الاتحاد الديمقراطي في كوردستان العراق بشأن السياسات التي يتبعها في المنطقة الكردية وكان قد صرح لوكالة “آكي ” الايطالية في 7/8/2015 عن الاتهامات الموجه للـPYDبأنها صحيحة قائلاً “إن الاتهامات التي توجه للاتحاد الديمقراطي وعن دوره الإداري والسياسي كحزب هي صحيحة، لان هذا الحزب يمارس سياسة دكتاتورية خالية من كل مدلول ديمقراطي ويعتقل المعارضين ويمنعهم من القيام بفعاليات ونشاطات جماهيرية، وهو باختصار لا يختلف عن سلوك النظام القائم بممارساته على الصعيد العملي”.
هل يبقى حزب الديمقراطي التقدمي في المجلس الوطني أم ينظم لإدارة الـPYD؟
تجري النقاشات الآن وفي داخل كل الهيئات الحزبية بشأن البقاء في المجلس الوطني الكردي والجدوى منه ، بينما يزداد الضغط أكثر باتجاه الانضمام الادارة الذاتية الديمقراطية ، وبخاصة بعد انعقاد المؤتمر الأخير لحزب الاتحاد الديمقراطي وحضور وفد رفيع المستوى من الحليف التاريخي للديمقراطي التقدمي ” عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الوطني وهو الملا بختيار ” ودعمه العلني لإدارة حزب الاتحاد الديمقراطي للمناطق الكردية ، بينما يعتبر المعارضين أو التيار المعارض في الحزب بأن مجيء ملا بختيار جاء تنسيقاً مع المحور الذي تتزعمه إيران وروسيا مع النظام وحزب الاتحاد الديمقراطي أو الـPKK وربما جاءت ندوة ملا بختيار بالاتفاق مع عبد الحميد درويش كرسالة للحزب وداخل مكتبه في القامشلي بأنه يؤيد ذاك المحور ، في ظل اعتراف عبد الحميد دوريش لأكثر من مرة بأنه نادم على عدم محاورته النظام السوري في نهاية 2011 عندما دعاه النظام مع قيادات الحركة الكردية لدمشق للتحاور بشأن الازمة السورية بعد مرور عدة أشهر من الثورة السورية وقال حينها عبد الحميد درويش بان الطائرة انتظرت لساعات لنوافق على الانتقال والوصول لدمشق والجلوس مع النظام السوري .
إذاً أمام الحزب خيارين وربما لا ثالث له” سوى الانشقاق “ وهو الانضمام إلى الإدارة الذاتية الديمقراطية للـPYDوالاستمرار في التحالف الاستراتيجي مع حزب جلال الطالباني الذي يدعم هذه الإدارة بعكس رئيس الاقليم مسعود البارزاني .
أو الاستمرار في المجلس الوطني الكردي كخيار معاكس سياسياً مع الإدارة الذاتية الديمقراطية في ظل اقتناع غالبية القيادة بأنه تيار يصعب الاستمرار فيه بحسب الواقع المعاش وربما يكلف الحزب الكثير ومنها انشقاق الحزب وتهديد قياداته الموجودة في الداخل السوري أو التضييق عليهم في أحسن الأحوال وبالتالي خلق أجواء مشحونة قد لا تحمد عقباها في المستقبل القريب .
موقع حزب التقدمي في المجلس :
بعد انعقاد المؤتمر الثالث للمجلس الوطني الكردي والصراعات التي خلفتها سياسات حزب الديمقراطي الكردستاني الذي يترأسه سعود ملا من خلال خلق صراعات جانبية وسيطرته على زمام الأمور في المجلس بات الحزب الديمقراطي التقدمي يعاني من عزلة في تحركاته وهو بعد استنكافه في المشاركة في لجان المجلس وتأييد الديمقراطي الكردستاني العراق لقيادة المجلس الذي يتزعمه سعود الملا ، وتأييد الاتحاد الوطني لسياسة الـPYD ،وتهميش الائتلاف الوطني السوري لدوره باعتباره التيار الأكثر مهادنة للنظام في الحركة الكردية ولكن الائتلاف يتفهم المعادلة السياسية الكردية ويعرف معنى أن يكون الحزب التقدمي الكردي في صفه في المرحلة القادمة .
الصراع على منصب السكرتير :
ربما ليس هناك بجديد بشأن الصراع على مركز السكرتير العام للحزب ” مركز عبد الحميد درويش ” دائماً كان لمرض عبد الحميد درويش كشخص يطرح صراعات جانبية على مركز السكرتير ومن يرثهُ بهذه التركة الثقيلة بحزب يمتلك ” كوادر وقدرات وتحالفات اقليمية ووطنية ” وهو ما كان سبباً في انشقاقات سابقة ومنها انشقاق عبد العزيز داوي سكرتير حزب المساواة الكردي وطاهر صفوك وأخرها يوسف فيصل المنسق العام لحركة الاصلاح في الحزب الديمقراطي التقدمي …ليظهر الآن بأن الصراع الخفي يطفو على السطح بين أقطاب القيادة “ أحدهم احمد سليمان والأخر صلاح درويش شقيق عبد الحميد درويش والثالث أحمد بركات بينما الرابع ربما استعجل الأمر في السليمانية قبل فترة وأعلن انشقاقه بعدد من أعضاء الحزب وتعرض لمحاولة اغتيال دون معرفة الاسباب والنتائج لحد الآن .
الحظوظ التي يمتلكها أحمد سليمان ربما تكون أكثر من الدكتور أحمد بركات في ظل غياب الأخير عن النشاط الحزبي العام والتحرك السياسي المحلي والاقليمي وظهور الأول كمحاور وسياسي على الاعلام الكردي والعربي ، بينما يتسلل أحمد بركات في قلوب الكثيرين من رفاق الحزب بصدقه وجرأته في المؤتمرات والاجتماعات وبخاصة المناطق الشرقية لمدينة القامشلي باتجاه نهر دجلة .
أما الدكتور صلاح درويش شقيق عبد الحميد درويش يبقى لتركة العائلة وتاريخها النضالي الدور وتأييد غالبية عشيرة العزيزان التي ينتمي إليها وهو ما يشكل 30% من رفاق الحزب سبباً لنجاحه بالمنصب .
اقرأ:
الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي يقرر محاورة “بشار الأسد”
Tags: محرر