Archived: د. محمد مرعي مرعي: تحالف الحكام المجرمين وشياطين الدين بالحروب المقدسة.. الثورة السورية مثالا

د. محمد مرعي مرعي: كلنا شركاء

عندما اطلق البابا (اوربان الثاني ) عام 1095 في (كليرمونت) في فرنسا مشروعا باسم الحملة الصليبية اعتبره البابا مشروعاً دينيا ، ولم يدع الملوك العلمانيين في الغرب للانضمام إليه ، وأصدر المجمع الكنسي قرارات تمنح صكوك الغفران للمنتسبين للحملة الصليبية . لكن الجنود الأوربيين الذين كان يحملون علامات الصليب دليلاً على الدافع الديني للحملات الصليبية كان الدين آخر أهدافهم فخلال عبورهم هنغاريا ثم أراضي الدولة البيزنطية ، نهبوا واعتدوا على الأهالي الآمنين ، وسلبوا السكان أقواتهم وأمتعتهم . وعندما احتلوا مدينة القدس ، لم يرحموا أحداً حتى إخوانهم المسيحيين ، إذ طردوا من كنيسة القيامة جميع الكهنة من الكنيسة الشرقية الذين كانوا يقيمون القداسات معاً وكان جميع الفاتحين قد احترمو ذلك .وقبض الأوربيون على الكهنة المكلفين بحراسة الصليب ، وأخضعوهم للتعذيب حتى تمكنوا من انتزاع سرهم والحصول منهم على أغلى ما يملكون. و ذبحوا في يوم 15 تموز 1099 حسب وصف مؤرخ لاتيني «كانت أكداس الرؤوس والأيدي ترى من بعيد في الساحات والشوارع ، وأورد إبن الأثير في كتابه (الكامل في التاريخ): لبث الفرنج في البلدة أسبوعا يقتلون فيه المسلمين، وقتلوا في المسجد الأقصى ما يزيد على السبعين الفاً ، ثم بدأ النهب والسلب،ثم هاجم الصليبيون مدينة المعرة في سوريا « وضع الفرنج فيهم السيف ثلاثة أيام فقتلوا ما يزيد على مائة ألف وسَبَوا السبي الكثير». ويصف أحد المؤرخين الصليبيين ( راول دي كين ) المرافق للجيش الذي دخل المعرة «كان جماعتنا في المعرة يغلون وثنيين بالغين في القدور ، ويشكون الأولاد في سفافيد ويلتهمونهم مشويين»، لذلك كتب (امين معلوف) تعليقاً على تلك الشهادات: لن ينسى الأتراك مطلقاً أكل الغربيين للحم الإنسان وعبر كل أدبهم الملحمي سيكون الفرنجة موصوفين دائماً كأكلة لحوم البشر.بالمقابل ، ابدى المسلمون دفاعا عن أنفسهم ضد الصليبيين وتمكن زنكي ، وهو تركي يحكم الموصل أن يستعيد مدينة الرها عام 1144 م ، ثم قاد ابنه نور الدين من دمشق حملته ضد القوات الصليبية ، وبلغ التحرير ذروته حين وصل صلاح الدين إلى عرش مصر بعد الفاطميين إذ استطاع أن يوحد مصر وسوريا ، وحقق انتصارا كبيراً في معركة حطين في 4 تموز 1187 م حين هزم الملك الصليبي(غي دو لوزينيان ) الذي تمزق جيشه البالغ 000ر20 محارب ووقع الملك أسيراً . ودخل صلاح الدين القدس دون مقاومة ، فأكرم الأسرى وأطلق سراحهم ، وعامل المسيحيين بالإحسان والتسامح .

لقد أعاد تلك الحروب المقدسة الخميني  في ايران الفارسية الشيعية لنشر ديانتها الشيعية وبسط سيطرة القومية الفارسية على بلاد العرب والمسلمين وخسرت حربها وانكفأت بانتظار الوقت المناسب . ثم كرّرها حاكم روسيا (فلاديمير بوتين ) في حرب الشيشان الثانية بمباركة كنيسته الارثوذكسية وراكمت تلك الحرب لديه ولدى كنيسته احقادا هائلة ضد الدين الاسلامي وأتباعه في العالم ، مع انه استحضر اجيرا من رجال الدين المسلمين الشيشان ليقف معه ضد شعبه ودينه ، ثم اكتسب بوتين وكنيسته خبرات كبيرة حول كيفية التعامل مع الاعداء بأي صفة كانوا في اطار شحن قومجي روسي وديني ارثوذكسي ، فشنوا هجوما دينيا وقوميا مزيفا على ابخازيا ثم جورجيا ثم اوكرانيا ووو.

بعد احتلال امريكا للعراق ، اعادت ايران الفارسية حربها الدينية المقدسة ثانية واستأجرت ما سمتهم رجال دين شيعة من الدول العربية لا سيما من العراق ، لنشر ديانتها الجديدة عبر ترهيب المليشيات الشيعية للسكان الآمنين وتحالف حكام مجرمون كالمالكي والعبادي مع شياطين الدين الشيعي في العراق . وتكرر الأمر نفسه في اليمن بين علي صالح وشيعة الحوثيين ، ووو.

بعد انطلاق الثورة السورية ، ظهرت الحروب المقدسة للعلن من قبل ايران الفارسية الشيعية عبر جيشها ( فيلق الفرس ) ومرتزقتها الشيعة من العراق ولبنان وباكستان وأفغانستان واليمن وغيرها لنشر ديانتها الشيعية من جديد ، والانتقام من الاسلام والعرب وخاصة ( معاوية وخالد بن الوليد ) الذين حطموا امبراطوريتها سابقا ، تقليدا للحروب الصليبية في القرنين الثاني والثالث عشر ودعاياتها الدينية المزيفة . وأدى في سوريا الدور نفسه رجال الدين المرتزقة لسلطة آل الأسد ( حسون ، وأشباهه ) الذين افتوا بقتل الشعب السوري الثائر كي يبقى بشار الأسد وسلطته في الحكم في اطار تحالف حكام الجريمة مع شياطين الدين .

لقد كان خير من عبر عن ماهية الحروب المقدسة الكاتبة (كارين أرمسترنغ ) في مؤلفها “الحرب المقدسة” حيث ذكرت أن الحروب الصليبية المقدسة قادها تضليلا في البداية رجال الدين المسيحيين بأنفسهم تحت رايات الصليب من أجل تحرير القدس من هجمات الترك (السلاجقة) الذين استولوا على أجزاء كبيرة من آسيا الصغرى ، لكن تطورت لاحقا رؤى لاستخدام السلاح والقتل والنهب والتدمير ، وأوضحت أن الغرب كان في القرنين 11-12 يبحث عن روح جديدة لا يحققها إلا من خلال الحرب باسم المسيح ، لكنها في الوقت نفسه كانت بداية تعيد تشكيل المجتمع الأوروبي والكنيسة الأوروبية ،وتصل المؤلفة إلى استنتاجها بأن ضخامة الاسلام ونجاحه التاريخي ، وتحديه للمسيحية عقائدياً وتاريخياً كانت ولا تزال السبب من وراء الكراهية حتى يومنا هذا ، والدعوات لحروب مقدسة باستمرار ( الذي اتضح مع بوتين وكنيسته ) ، فقد تحول الصراع من وجهة نظرها إلى حرب طويلة الأمد بين المسيحية والإسلام واليهودية حتى عصر الاستعمار والعلمانية ، وهذا يبرر كيف دخلت اليهودية إلى احياء الحرب اليهودية المقدسة تحت صفة الصهيونية في القرن التاسع عشر والعشرين .

هنا ، يمكن القول بأن كل ما يفعله الحكام المجرمون بالتحالف مع شياطين الدين يعود إلى سيطرة العقل الباطن الاجرامي والتضليلي لدىهم :(بوتين ، بشار الأسد ، المالكي ، الخميني ، خامنئي ،العبادي ، …) ورجال الدين ( الكنيسة الارثوذكسية ، الحسينيات الشيعية ، إدارات الفتوى الاسلامية المنافقة ، …) لقاء تحقيق وضمان مصالحهم الخاصة في السيطرة والحكم والنهب على حساب حقوق الشعوب وحرياتها وكراماتها .

أخيرا ، لقد دفعت شعوب اوربا والشرق الأوسط ثمنا باهظا من الضحايا والدمار والتهجير في الحروب المقدسة الصليبية سابقا ، وكذلك في الحروب المقدسة اليهودية الصهيونية والحروب الفارسية الشيعية منذ سنوات ، وحاليا تعود إلى نفس الأرض الحروب الدينية المقدسة (الأرثوذكسية الروسية والفارسية الشيعية ).

للتذكير ، لقد فشلت الحملات الصليبية واندحر غزاتها كما حصل الأمر نفسه مع الحملات الفارسية الشيعية ، وننتظر مآلات الحرب الدينية المشتركة المقدسة بين (الفرس الشيعة مع الارثوذكسية الروسية ) من طرف و( ثوار سوريا ) من طرف آخر ، وإن غدا لناظره قريب …

اقرأ:

د. محمد مرعي مرعي: أبو حافظ الصغير يسلّم البلاد مثل أبي عبد الله الصغير والتاريخ يتكرّر





Tags: محرر