on
Archived: د. حسام الحفار: سوريا في سوق البورصة والمزاد العالمي
د. حسام الحفار: كلنا شركاء
استطاع هذا المعتوه ابو نص لسان بشار ابو رغال ان يجعل سوريا ورقة على طاولة المزادات في سوق البورصة للمزايدات والمقايضة الدولية والمحلية.
فمنذ بداية الثورة السورية استخدم اوباما الورقة السورية لاكثر من غرض ومنها المقايضة بها مع ايران, تحقق له الوصول الى اتفاق نووي, يستطيع ان يسجل انجازا له في خاتمة رئاسته الثانية, ويستطيع امام ابناء جلدته الامريكان من اصول افريقية ان يدعي لاحقا بانه استطاع ان يترك بصمة واضحة كأول (وربما آخر) رئيس اسود لامريكا, عمل ما استطاع اليه سبيلا, بان لاتتورط امريكا في عهده في حروب خارجية, بل وانجز اتفاق نووي “لمصلحة السلم العالمي” وبالتالي لتحسين اوضاعهم.
واما دول الخليج العربي فقد قايضت سوريا مقابل اليمن وارتضت ان تترك الامور لايران في سوريا, مقابل انهاء الوضع في اليمن لمصلحتها, التي هي اقرب واخطر بالنسبة لها, من تدهور الاوضاع والفوضى في سوريا, واقتصرت مواقفها في الموضوع السوري فقط على المبارات السياسية الكلامية, بان الاسد فقد الشرعية…الخ, و لكنها عمليا لم تعمل شيئا جديا لترجمة هذه المواقف على الارض, وخصوصا تزويد المعارضة المسلحة ,في الحد الادنى, بالاسلحة النوعية الكفيلة برد اذى الغربان الطائرة التي تمطر الآمنين بالبراميل المتفجرة.
وها هي روسيا تدخل الحرب الى سوريا جهارا, لتصبح ورقة في يدها تستطيع مستقبلا ان تقايضها مقابل اوكرانيا بحجة محاربة ارهاب داعش والمحافظة على الدولة بديلا عن الفوضى, ولتعود الى مسرح السياسة العالمية كقوة عظمى, عبر المأساة السورية.
والاوروبيون بدورهم خوفا من موجات اللجوء مستعدون للقبول بالاسد, لعل هذا من ان يخفف من موجات اللجوء.
وبعد كل هذا لم يبقى امام الطيب اردوغان سوى ان يدخل في سوق المزاد خوفا من الورقة الكردية, والتي استخدمتها امريكا بكل وقاحة لابتزازه, فبدأ بالتلميح للتعديل من مواقفه تجاه النظام وامكانية ان يكون بشار جزء من الحل و ليس اساس المشكلة.
وليس من المنطقي والمعقول والعرفان بالجميل, ادانة تركيا و السيد اردوغان على موقفهم هذا, وقد حاولوا جاهدا ومنذ بداية الثورة وعلى مدى اكثر من اربع سنوات, مساعدة السوريين, بأن فتحت تركيا ابوابها على مصراعيه لهم, باستقبالهم وتقديم كافة التسهيلات لهم, , للاقامة والعمل والدراسة في مختلف المراحل الدراسية, و استقبل حوالي مليونين مواطن سوري, التي عملت السلطات التركية جاهدا ان تعاملهم كاخوة في الدين والمصير, بل وقدمت كافة التسهيلات للمعارضة لعقد مؤتمراتها بكل حرية.
ولا يمكن لاردوغان ان يكون ملكي اكثر من الملك, وخاصة ان الغائب الرئيس في هذه المعادلة هي المعارضة السياسية السورية الجامعة الواعية. حيث ان جميع هذه التشكيلات بدءا مما يسمى بالمعارضة الوطنية الداخلية وهيئة التنسيق والمجلس الوطني وصولا الى الائتلاف, تمزقها الخلافات الداخلية والمصالح الشخصية والحزبية وتفتقد للبرنامج الوطني, مما سمح لنظام العصابة والقوى الدولية ان يجعلوا سوريا ورقة تساوم وتقايض بها الدول الاقليمية والدولية فيما بينها, على حساب السوريين ارضا وشعبا.
ولا ادّل على هذا, بان الجميع يبررون مواقفهم بحجة مكافحة الارهاب وداعش بالذات, وهو يعلمون حق العلم, بان سبب هذه الماساة وحتى سبب وجود داعش, هو نظام العصابة الحاكم المنفلت في دمشق و جرائمه التي فاقت جرائم اي نظام آخر تجاه شعبه, في العصر الحديث, الذي لم يترك سلاحا الا واستخدمه لقتل وتهجير السوريين ارضا وحضارة وشعبا.
الشعب السوري بوعيه وصموده وباختيار قيادة واعية جامعة, توحد كافة مكوناته على اساس برامج وطنية, تكفل التعددية و تداول السلطة والمساواة والكرامة والعدالة, هو الوحيد القادر ان يسحب سوريا من سوق المزايدات والمقايضات المحلي والدولي, وان يعيد لسوريا مكانتها واحترامها في المنطقة والعالم
اقرأ:
د. حسام الحفار: ظاهرة اسمها ميسون بيرقدار