on
Archived: د. حسام الحفار: “لاجؤون” سوريون الى القطب الشمالي في فنادق خمس نجوم
د. حسام الحفار: كلنا شركاء
بثت القناة الاولى الالمانية في السابع والعشرين من أيلول الجاري ضمن برنامجها الاسبوعي مرآة العالم, تقريرا عن اللاجئين السوريين, واضطرارهم اللجوء الى جميع دول العالم, لانعدام الافق في المستقبل المنظور لنهاية المأساة التي يعيشيها الشعب السوري
ويستطرد التقرير, بان هذا الامر اصبح فوق التصور, حتى أن بعض السوريين يسعون الى اللجوء حتى القطب الشمالي من الكرة الارضية.
يصف التقرير, الرحلة التي يقطعها هؤلاء اللاجؤون, التي تبدأ من دمشق الى موسكو الى مدينة موناسك الى نيكل, وهي مدن روسية تقع في شمال روسيا بالقرب من مدينة كيركنس في شمال النرويج القريبة من القطب الشمالي.
كما يستغرب التقرير, ان يستخدم اللاجؤون الدراجات الهوائية للعبور من روسيا الى الحدود النرويجية!!, مما حدا بمراسل القناة السيد شتيفان شتوخليك, ان يتحّرى عن هذه الرحلة والاشخاص الذين يقومون بها.
تبدأ التحرّيات من مستودع للشرطة النرويجية, الذي يحتوي على وسائل نقل غير مألوفة للجوء, وهي المئات من الدراجات الهوائية, والتي يحمل الكثير منها لوحات ارقام روسية, التي عمل الكثير من السوريين, ولاشهر خلت, استخدامها للجوء بها الى النروج, بعد ان كانوا, في بداية الامر, يذهبون مع المسافرين النرويجيين. وعندما تبين للمسافرين النرويجيين, بان هذا العمل مخالف للقانون وبانهم بهذا يتحمّلون المسؤولية, باعتبار ان السوريين ليس لديهم فيزا شينغن, امتنع على اثرها المسافرون النرويجيين عن اخذ السوريين معهم في مركباتهم, مما اضطر اللاجؤون السوريون لاستخدام وسيلة التنقل بالدراجات الهوائية.
يعود المراسل في تقريره مرة اخرى الى موسكو, وهو المكان الذي تبدا به رحلة هؤلاء السوريين, ليبلغنا ان في الامر شيئا مريب,حيث ان هؤلاء السوريين القادمين يحملون الفيزا الى روسيا, وهو امر صعب جدا ان يحصل السوريون على فيزا الى روسيا, ومع ذلك فان هناك المئات من السوريين القادمين.
وهو ما يدفعه للتصوير خفية, مستغربا في ذات الوقت ان يمر طريق اللجوء عبر القطب الشمالي وهو امر يصعب ايضا تصديقه. و للبحث عن الاسباب الموجبة لذلك, يقرر ان يسافر ذات الطريق, وينطلق لهذا الغرض الى مدينة نورماسك الروسية البحرية, والتي تعتبر بوابة القطب الشمالي ويقطنها حوالي ثلاثمائة الف نسمة, كما انها المدينة التي يستخدمها السوريون للهروب.
وبعد التحري عنهم, يخبره احد سائقي التاكسي, بانهم ياتون من موسكو في الطائرة ليلا, وهي من الرحلات المكلفة. ينتظرهم المراسل, واذ بهم قادمون في الرحلة الصباحية. يقوم المراسل تصويرهم خفية, وهم يترجلون من الطائرة, ويتبين له بان جميعهم من الرجال, يتحركون في مجموعات مكونة من ثلاتة اشخاص, واحيانا كل شخصين مجموعة, انيقي الملبس.
رغم انتظار المراسل لعدة ساعات, لم يخرج احد منهم خارج المطار. وبعد التحري يخبره احد سائقي التاكسي, بان السوريين يذهبون مباشرة الى احد الفنادق في المدينة. ويتوجه المراسل الى الفندق, لمعرفة نوعية هذا الفندق, ليتفاجأ بان الفندق من الدرجة الاولى, و ان الغرف الذي يفضلها هؤلاء السوريين هي الغرف الفخمة, مقارنة بالمستوى الموجود في المدينة. كما يخبره مدير الفندق بان هؤلاء السوريين يعرفون ما يريدون,فهم يدفعون أجار الغرفة البالغ مائتان يورو في الليلة, وبدون اي محاولة لتخفيض السعر, يبيتون فيها الليلة, ويغادرون الفندق في اليوم التالي بعد ان يطلبون تاكسي لايصالهم الى الحدود, ومن ثم يقومون بشراء الدراجات الهوائية, لينتقلوا بها الى الحدود النرويحية, يرمون بعدها الدراجات ويدخلون الى النرويج طالبين اللجوء.
يتساءل المراسل, هل هؤلاء سوريين اثرياء هاربون؟؟ ياخذ المراسل ذات الطريق مقتربا من القطب, ليصل بعد ساعتين من السفر الى مدينة نيكل الروسية الحدودية,التي كانت احدى المدن الصناعية الهامة في زمن الاتحاد السوفييتي السابق, واصبحت منسية الآن.
ومرة اخرى يتساءل المراسل مستغربا, من يستطيع ان يشتري دراجة بمائتين يورو؟؟!!, ويتوجه بتسائله الي البائع, الذي يخبره مبتهجا, بان السوريين يشترون كل شيء, مهما غلا سعره, وقد بعنا لهم كل ما لدينا, يسأل المراسل البائع مرة اخرى: ما هي المسافة التي يسافرون بها 15 او 20 كم؟, يجيبه البائع: بان المسافة هي حوالى مائة متر, ويتسائل المراسل مرة اخرى مستغربا: فقط مائة متر!!؟, ويجيبه البائع: نعم انها مائة متر من الحدود الروسية الى الحدود النرويجية.
يذهب بعدها المراسل الالماني الى المنطقة المحايدة بين الحدودين لتصوير السوريين خفية. وفجأة وبعد انتظار يأتي السوريون على الدراجات, يتسائل المراسل لاجؤون سوريون بالدراجات؟؟!!, ليعلم المراسل بعدها لماذا!, حيث ان السلطات الروسية تمنع الانتقال الى الحدود النرويجية سيرا على الاقدام, و ليطلب بعد ذلك هؤلاء العشرون رجلا اللجوء الى النروج.
وفي اليوم التالي ينتقل المراسل الى مدينة كيركنس النرويجية الحدودية, حيث قدّم السوريون طلب اللجوء. وهي مدينة جميلة وخلابة. وأخيرا وفي ارقى فندق في المدينة, يستطيع المراسل التحدث اليهم. انهم احدى وثلاثون سوريا, ثمانية وعشرون رجلا وامرأتان وطفل, وقد اصبحوا جميعهم في امان, ولكنهم رغم ذلك يرفضون التحدث امام الكاميرا.
المفاجأة الاولى, ان جميعهم عاشوا في روسيا عامين على الاقل, و يتكلم غالبيتهم اللغة الروسية, والمفاجأة الثانية ان جميعهم من اتباع الاسد, ويرفضون التحدث عن طريقة حصولهم على الفيزا الروسية, يريدون التحدث فقط عن النرويج. يتحدث احدهم امام الكاميرا باللغة الانكليزية, مدعيا اسم مهند لطفي, ويقارب من العمر اربعين عاما وربما اكثر. يخبر المراسل: بان عليهم تعلم اللغة النرويجية , وبانه لديهم الخبرة في كل شيء, وكيف يتاقلمون في مجتمعات غريبة, وكيفية عمل هذا او ذاك الشيء, حيث انهم عاشوا لسنوات في روسيا, ومدّعيا بانهم قادمون للبحث عن عمل, فيسأل المراسل الالماني هذا السوري الذي يبلغ من العمر اكثر من اربعين عاما: ماذا تعمل ويجيبه الاربعيني: بانه طالب!!!
يتسائل المراسل هل هم طلاب من عائلات ثرية ومتقدّمين في العمر ولديهم الفيزا الروسية, انه لامر غريب ومثير للشك؟؟
يتوجه المراسل بعدها الى رئيسىة المجلس البلدي في المدينة ليسألها: فيما اذا كانت لا تخشى من استقبال اتباع بشار اسد؟؟!!, وتجيبه رئيسة المجلس: لا بالنسبة لنا ما يهمنا هو ان نعطي اللجوء الى الناس الذين يطلبونه, ولكن علينا الآن ان نتحقق من هوية هؤلاء الناس, لنحمي مواطيننا!!!
وليستمر في اليوم التالي قدوم سوريون آخرون, وبمعدل عشرون سوري يوميا.
ويتسائل المراسل من هم هؤلاء الناس؟؟؟ !!! وليبقى الامر بالنسبة له مبهم وغير مفهوم, ولتبقى مئات الدراجات الهوائية في مستودعات الشرطة النرويجية؟؟!!
د. حسام الحفار
لمشاهدة التقرير المتلفز يرجى استخدام الرابط المرفق ادناه (في اللغة الالمانية)
Russland: Flucht per Fahrrad – Weltspiegel – ARD | Das Erste
اقرأ:
د. حسام الحفار: سوريا في سوق البورصة والمزاد العالمي
Tags: محرر