on
Archived: عبدالجليل السعيد: عشرة أخطاء إئتلافية .. تجنبها الجربا ووقع بها الخوجة !!
عبدالجليل السعيد: كلنا شركاء
لاشك أن القراءة المعمقة للوضع الراهن في سوريا تفرض علينا كمراقبين ومتابعين أن نقلب صفحات العمل السياسي والمعارض منه على سبيل الخصوص لنقول للمخطئين : أخطأتم ، وللمصيبين : أصبتم ، وهذا كله يقودنا إلى حقيقة مفادها أن الطامات والكبائر الثورية فضلا عن الوطنية ، التي تقوم بها القيادة الإئتلافية الحالية برئاسة ” خالد خوجة ” تحتاج إلى التوقف والإيقاف العاجل لأنها تُضر بمصالح الشعب السوري الحر ، حتى صار رعاة الـ ” خوجة ” إعلامياً وسياسياً ينتقدونه بصوت عالٍ دونما تردد ، وأقرب مثال إلى ذلك ما قاله الإعلامي ” علي الظفيري ” معد ومقدم برنامج ” في العمق ” على قناة الجزيرة : ” إن الإئتلاف مات وإكرام الميت دفنه ” ، والمفارقة غير الغريبة أن ” خوجة ” هو ثاني زعيم للإئتلاف بعد ” أحمد الجربا ” يحصل على ولايتين متتاليتين ، فمالذي تجنبه ” الجربا ” إئتلافياً ووقع به الـ ” خوجة ” خصوصاً في العلاقة مع المجتمع الدولي ؟
أولاً : حين تم الحديث والإتفاق على موعد ” جنيف 2 ” كان ” الجربا ” يتلقى عشرات الإتصالات والدعوات يومياً من أجل الموافقة والحضور وكان بنفس الوقت حريصاً على مصلحة الشعب السوري الثائر وحاول أن يخلق حالة من التوافق داخل للإئتلاف وتشكيل فريق سياسي متمرس من أجل عملية التفاوض على رحيل الأسد ، بينما يستجدي ” الخوجة ” موظفي الدرجة العاشرة من مساعدي ” ديمستورا ” لكي يتواصل مع رعاة ” جنيف 3 ” الذي يضمن بقاء الأسد ويعري موقف ” خالد خوجة ” سابقاً حين استعمل أسلوب التخوين والتشويه لصورة الوفد السوري المعارض برئاسة سلفه ” الجربا ” ..
ثانيا : ” أحمد الجربا ” حاول أن يصنع للإئتلاف سياسة خارجية عنوانها ” صفر مشاكل ” لاسيما مع الدول العربية بينما يستعدي الـ ” خوجة ” دول المحيط العربي واحدة تلو أخرى و ” خوجة ” زج بالإئتلاف في أتون الخلافات الإقليمية البينية وأدلى بتصريحات غير موفقة بهذا الخصوص بينما سعى ” الجربا ” لتطبيق سياسة النأي بالنفس وتجنب تلك الإنزلاقات ..
ثالثاً : العلاقة مع روسيا كانت بالنسبة لـ ” أحمد الجربا ” علاقة مشوبة بالحذر والتذكير الدائم بدور الروس السلبي في سوريا بينما ارتمى الـ ” خوجة ” في أحضان موسكو ووصفهم بالحلفاء والأصدقاء للشعب السوري ..
رابعاً : وفيما يتعلق بالعلاقة بروسيا أيضاً فإن ” الجربا ” لم يزور موسكو إلا بعد دعوة رسمية وإلحاح شديد من قبل المجتمع الدولي وعلى رأسهم الأمريكان والخليجيين ، بينما ظن الـ ” خوجة ” أن لقاء ” لافروف ” مكسباً وغنيمة سياسية وعلق على مجازر ” دوما ” في وقتها أنها رد مباشر من النظام السوري على التقارب الإئتلافي الروسي ..
خامساً : وفي نفس السياق ولعلها تفاصيل مهمة ، فإن ” الجربا ” رفض أن ينام ليلة واحدة في روسيا حين زارها وهو رئيس إئتلاف ، ولم يكل المدح والثناء لقادة الكرملين بل انتقدهم وعبر عن سخط الثوار من تصرفاتهم وكذلك فعل زميله الإئتلافي ” قاسم الخطيب ” مؤخراً حين كان في موسكو ، وهو دليل على سياسة متفق عليها يعتمدها هذا الفريق ، بينما وقع الـ ” خوجة ” في مطبات كثيرة حسبت عليه وتناقضات داخل فريقه إن كان له فريق طبعاً ..
سادساً : تركزت جهود الإئتلاف خلال ولايتي ” الجربا ” بالتواصل المستمر مع الكونغرس الأمريكي وخصوصاً الحزب الجمهوري وعلى رأسهم السيناتور ” جون ماكين ” لكي يتم الضغط المستمر على إدارة ” باراك أوباما ” بينما لم يستطع الـ ” خوجة ” إقناع المشرع الأمريكي أو حتى التواصل معه ..
سابعاً : في الملفات الداخلية استطاع ” أحمد الجربا ” أن يبني علاقة متوازنة مع قيادات الأقليات العرقية والدينية في سوريا تكللت جهوده بعدها بإدخال ممثلين حقيقين عن الأكراد إلى الإئتلاف ، بينما سقط الـ ” خوجة ” وفريقه العامل معه في استحقاقات كثيرة مثل ” تل أبيض ” والسلمية ” وأحداث السويداء ” وغيرها ..
ثامناً : اعتبر ” الجربا ” خلال عمله مع العسكريين أن العلاقة يجب أن تكون مبنية على أساس مصلحة الوطن والثورة لا مصالح ضيقة للأفراد ، بينما ابتعد الـ ” خوجة كثيراً عن هؤلاء المنشقين وصاروا بالنسبة إليه ” كوتا ” انتخابية داخل الهيئة العامة للإئتلاف ..
تاسعاً : رفع ” الجربا ” يد دعمه مباشرة عن حكومة ” أحمد طعمة ” الفاسدة حين اكتشف نوايا وأفعال هذا الرجل المشينة وجعله وحكومته في مواجهة دائمة مع الإئتلاف لكي يتسنى للشعب السوري أن يحكم على أداء هذا الرجل السيء ، بينما حاول ” خالد خوجة ” أن يستوعب هذه الحكومة ودخل في صراعات ” صبيانية ” معه بسبب تبني شخصيات أمنية تركية لـ ” طعمة ” …
عاشراً : وفيما يتعلق بشخصية الرجلين فقد عُرف عن ” الجربا ” مناقبيته وهدوئه في التعامل مع خصومه فضلاً عن حلفائه والعاملين معه ، وابتعاده عن التصرفات اللامسؤولة والكيدية في القرار ، بينما تميز ” الخوجة ” بتسرعه وانفعاله وانتقامه السريع من كل من ينتقده أو يعاديه ، فقد أقدم على تقديم شكايات متعددة للأتراك أكثر من مرة كي يغلقوا وسائل إعلام ثورية انتقدته أو كتبت عنه ” بالعاطل ” كما يقولون ، وقد اتهمه ائتلافيون مؤخراً بأنه وراء منع السلطات التركية لـ ” يحيى مكتبي ” أمين عام الإئتلاف الحالي من دخول استنبول بعد عودته من هولندا على خلفية قضايا بينية شخصية مرتبطة بالعمل ..
وخلاصة المقال تهدف إلى نقل صورة حيادية وذات مصداقية حسب وجهة نظر كاتبها إلى الشعب السوري الذي يذبح بصمتٍ على يد نظام الأسد المجرم وقوى الظلام والتوحش المتطرفة .
اقرأ:
عبدالجليل السعيد : وزير ” بلا تربية ” ولبناني
Tags: محرر