on
Archived: الروس ينافسون السوريين بالشوارع والمقاهي والغرب يستنسخ خطته الأفغانية لدحر طائراتهم
| تمدد عسكري لموسكو على الحدود التركية وفي المناطق العلوية |
حميد غريافي: السياسة
باشر خبراء عسكريون روس بقيادة جنرال من مخلفات الاتحاد السوفياتي البائد, توسيع وتحديث مطار عسكري قرب بلدة جبلة الساحلية القريبة من اللاذقية التي توصف ب¯”معقل الرئيس بشار الأسد الأول والأخير”, وهي المدينة التي كان والده حافظ سلمها الى شقيقه ونائبه رفعت الأسد في السبعينات لتحويلها الى “العاصمة العلوية” بالشمال, فانشأ فيها كل مقومات الدولة من مواقع عسكرية وحكومية وأمنية ووزارات ومستشفيات, ومصالح تجارية نقل في ما بعد منها, عندما بات فاراً من وجه أخيه, معظم تلك المصالح الى أوروبا والولايات المتحدة, حيث يمتلك وسائل إعلامية وتجارية وسلسلة سوبر ماركت تبدأ في فرنسا وبريطانيا وألمانيا ولا تنتهي إلا بالولايات المتحدة.
ويظهر عسكريون روس بلباسهم الرسمي ورشاشاتهم وقاذفات “آر.بي.جي” وبعض المصفحات لقتال الشوارع بمطار حميميم ومحيطه امتدادا أحياناً إلى طرطوس حيث توجد قاعدة بحرية مملوكة من روسيا “بعقود قانونية”, كما هناك قواعد إيرانية مملوكة هي الأخرى ومشتراة بملايين دولارات النفط من الجماعات الحاكمة بطهران, وليس من الدولة نفسها.
وعلى الرغم من ثبوت الوجود الروسي الجديد في سورية, وخصوصا في شمالها العلوي, بالصور على شاشات التلفزة وفي الصفحات الأولى للصحف الأميركية والأوروبية, مع تأكيد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في بروكسل الجمعة الماضي, أن “القوات الروسية كانت ولاتزال دائما موجودة في سورية”, فان موسكو مازالت تنفي رسميا إرسال قوات جديدة الى دمشق واللاذقية والى قرب الحدود التركية المسكونة من العلويين والمسيحيين والشيعة, فيما يؤكد المئات من سكان العاصمة من السوريين والعرب والاجانب, مزاحمة سيارات ومصفحات روسية لسياراتهم في شوارع دمشق, كما يتأفف سكان آخرون من منافسة رواد المطاعم والمقاهي الروس لهم بدمشق, وحتى ملاحظة ضباط روس بصحبة نساء وفتيات من جنسيات محلية وروسية وغيرها.
وقال سعيد مراد, الذي يمتلك محلات للصيرفة في دمشق ومعظم المدن السورية التي مازالت معالمها ظاهرة على الاقل, إن نزول مئات, وربما آلاف العسكريين الروس بأسلحتهم البرية والبحرية والجوية (سبقه في أغسطس الماضي تسليم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين, الأسد ثماني طائرات ميغ 34 الأحدث في الترسانة الروسية) رفع سعر الروبل الروسي كما رفع أسعار الكهربائيات والالكترونيات في الأسواق, إلا أن السكان المحليين مازالوا مترددين في التقرب من الجنود الروس كما يفعلون عادة مع الزوار الغربيين, ويعتقدون أن وجودهم في سورية سيرتفع الى نحو 30 ألفا قبل يونيو المقبل مع اشتداد الضغوط الحربية على الأسد, ما من شأنه أن يشكل خطراً على دمشق واللاذقية وطرطوس ومدن عدة “تم احتلالها روسيا” في الاسابيع القليلة الماضية, كما حدث في العاصمة الافغانية كابول في الثمانينات في ظل العميل السوفياتي بابراك كرمل, الأمر الذي يتكرر حالياً مع خليفته في العمالة الأسد. وقال المواطن سعيد لـ”السياسة” أول من أمس, إن بعض الضباط الروس كشفوا له أنهم يتلقون دوريا تحذيرات من قيادتهم للابتعاد عن المدنيين, الا أن تلك التحذيرات أصيبت هي الأخرى بالبيروقراطية الروسية الجديدة فلم يتقيد بها العسكريون بحذافيرها, لكن هناك تقيد كبير بخطط تعزيز القوات في سورية تحت ذريعة مكافحة تنظيم “داعش” كما تفعل ايران هناك, ما يعيد إلى الاذهان تسلسل أحداث أفغانستان في الثمانينات, حيث كان السوفيات بدأوا يطأون أرض البلاد شيئا فشيئا, كان الأميركيون, بذريعة العدوان والغزو الشيوعيين “للدول الحرة”, يغمرون المتطرفين, الذين باتوا يعرفون حالياً ب حركة “طالبان”, في الجبال والوديان والسهول وكل مكان بالاسلحة الثقيلة, وأخيرا, وهذا كان الاهم, زودوهم بالصواريخ المضادة للطائرات المحمولة على الكتف من طراز “ستنفر” الاميركي وحتى بصواريخ مماثلة روسية الصنع اشتراها الأميركيون من أسواق أوروبا الشرقية من طراز “سام-7″ ما حسم الحرب بسرعة باسقاط مئات الطائرات الروسية ومعها كارمل.
وكشف ديبلوماسي بريطاني لـ”السياسة”, أمس, أن التاريخ ذاهب ليعيد نفسه, اذ تحركت مجدداً, (مع نزول الروس في سورية وتوقع حدوث الجسر الجوي قبل نهاية سبتمبر الجاري, لنقل السلاح والمعدات تمهيدا لنزول طائرات مقاتلة وطائرات هيلكوبتر متطورة), قضية تسليح المعارضة السورية بصواريخ مضادة للطائرات من طراز “ستنغر وسام 7″ وأنواع أوروبية أخرى, تحسبا لأن يغطس سلاح الجو الروسي في مستنقع الحرب السورية كما فعل في كابول وفي بلدان افريقية وأوروبية شرقية كلفته هيبته وسقوطه بنهاية المطاف.
اقرأ:
خبراء روس في دمشق لبحث تمويل النفط والكهرباء
Tags: محرر