Archived: عبدالجليل السعيد : الجانب المشرق من الهجرة السورية

عبدالجليل السعيد: كلنا شركاء
بعيداً عن العواطف الجياشة المترعة بالحزن على حال السوريين المنكوبين في مشارق الأرض ومغاربها وإن كان أصحاب تلك المشاعر على حق

وقريباً من طبيعة الأمر وواقعية المشهد والتي تفرض علينا كـ سوريين أن ننظر بعين الأمل المحتمل لكل ماهو قادم ومقبل
أحاول في هذا المقال أن أتوقف عند الوجه الآخر للهجرة للسورية التي فُرضت علينا ولم نخترها خصوصاً وأن السوريين اليوم باتوا رهينة لكل مصالح دول الإقليم والعالم وهام قسمٌ كبيرٌ منهم على وجوههم ينشدون الخلاص والإستقرار بعد سنين متعبة وموجعة من الحرب والألم والإستبداد والتطرف

فالهجرة والتغريبة السورية تحمل عدة نقاط منطقية ومقنعة لمن ينظر بعين الإنصاف للنصف المليء من الكأس ، لاسيما وعلى سبيل المثال لا الحصر أن السوريين أنفسهم اجمعوا في أول استحقاق ديمقراطي ثوري لهم عندما اسسوا ” المجلس الوطني ” على تنصيب المهاجر الحمصي الأكاديمي ” برهان غليون ” رئيساً وكذلك هو حال العلمانيين المدنيين الذين يَرَوْن في المهاجرة الدمشقية ” رندا قسيس ” نموذجاً حياً للمرأة السورية العصرية ، وعليه نستعرض بعجالةٍ أهم النقاط والزوايا التي لا نسلط الضوء عليها حين نتحدث عن يوميات اللجوء الصعبة

أولاً : توفرُ الهجرة لأصحابها عيشاً كريماً مقبولاً من الناحية التعليمية والتربوية لأجيال من الأطفال والصغار الذين حرموا من أبسط حقوق الإنسان في بلادٍ تبحث عنهم فيها براميل الأسد لتقتلهم ووحشية داعش لتجنيدهم
ثانياً : تمنح بلدان الهجرة الأوربية للسوري فرصة الخيار والإختيار دون غصب أو إجبار لواقعه ومستقبله الوطني بعيداً عن القمع الأسدي والتغول الطائفي الذي تمارسه قوى الإستبداد والفاشية في سوريا اليوم
ثالثاً : تُسهم مراحل ما بعد الإستقرار في تلك البلدان بخلق مناخ إنساني ومجتمعي سليم بين أبناء البلد الواحد بعيداً عن استغلال فقر وتشرد السوريات من قبل أطراف خبيثة في دول الجوار والمخيمات أدت إلى استعباد المرأة السورية أحياناً وإذلالها
رابعاً : الهجرة السورية تزيد في خبرة الكوادر البشرية علمياً ومهنياً من خلال التعلم وكسب المعرفة في سوق العمل الأوربية وهذا ينعكس بشكل إيجابي على مستقبل سوريا ما بعد الأسد
خامساً : لم يتخلى المهاجرون السوريون القدامى عن بلدهم سياسياً أو إقتصادياً أو حتى مجتمعياً في ظل وجود نظام الأسد الأب والإبن من قبل ، فكيف يتخلى المهاجرون السوريون الجدد عن بلدهم الذي يبحث ثواره عن نهاية قريبة للطاغية وأتباعه

أخيراً وليس آخراً لعل الشرح يطول والكلمات تتزايد في وصف فوائد الهجرة السورية التي نؤكد أنها أهون الضرر ونهاية مؤقتة لنفق الألم والهولوكوست السوري المستمر .

اقرأ:

عبد الجليل السعيد: ماذا بوسع الإئتلاف أن يفعل لـ دوما؟



Tags: محرر