on
Archived: د.خالد الناصر : روسيا تحاول فرض حلها السوري حتى بالقوة!
د.خالد الناصر: كلنا شركاء
منذ اندلاع الثورة السورية وعلى طول الخط تبنت الحكومة الروسية وجهة نظر نظام الأسد بالكامل بأنه صراع ما بين الدولة السورية ومجموعات متطرفة تريد هدمها، متعامية عن الحراك الشعبي السلمي الذي امتد لشهور طوال على امتداد سورية كلها واجهت فيها جموع المتظاهرين رصاص النظام بصدور عارية، بل وشجعته على انتهاج الحل الأمني المفرط في العنف والقتل يقيناً منها بقدرة النظام على إخماد الثورة كما أخمدت هي من خلال سياسة الأرض المحروقة ثورة الشيشان، ومدته بكل صنوف الأسلحة وبلا حدود أو توقف.
ولم تتورع عن إحباط كل إدانة دولية للجرائم الفظيعة والمجازر التي ارتكبها النظام باستعمال الفيتو مراراً وتكراراً، وهبت لانتشاله من السقوط بالضربة العسكرية الأمريكية حين ارتكب جريمته الكيماوية في غوطة دمشق فرتبت صفقة تسليم سلاحه الكيماوي مقابل بقائه. ولقد استماتت في الدفاع عنه سياسياً من خلال إفشال كل محاولات الحل السياسي التي بذلت بدءاً من مساعي كوفي عنان وبيان جنيف الأول ثم جهود الأخضر الإبراهيمي ومؤتمر جنيف الثاني لتصل إلى خطة ديمستورا الملغومة التي استطاعت تضمينها ما يعيد الرمق لربيبها الغريق. وعلى امتداد سنوات هذا الصراع لم تتورع روسيا عن محاولات خداع قوى الثورة والمعارضة وبذل كل الجهود لشق صفوفها ودق الأساسين فيما بينها وتشويه صورتها بوصم قواها الأصيلة والفاعلة بالتطرف والارتهان للقوى الخارجية، ولم تتوقف عن الترويج لمعارضة تصطنعها هي أو تنتقيها بما يتناسب مع رؤيتها للحل السياسي الذي يرتكز أساساً رغم كل تعمياتها على إعادة تأهيل الأسد ونظامه.
وفي هذا السياق اندرج نشاطها السياسي الهجومي الذي مارسته بكثافة في الأسابيع الأخيرة مستغلة التراجع الأمريكي الكبير تجاه المسألة السورية، حيث أشاعت أجواءً متواترة توحي بتغير ملموس في موقفها تجاه الصراع في روسيا ولاسيما بعد اللقاء الثلاثي في الدوحة الذي ضم وزير خارجيتها لافروف مع وزيري خارجية السعودية وقطر ثم زيارة المسؤولين السعوديين لقطر وبعد ذلك استقبالها لوفود المعارضة السورية وبالذات وفد الائتلاف حيث أكدت له أنها غير متمسكة بالأسد وأنها تدعم بيان جنيف الأول وتسعى إلى عقد جنيف٣ وتدعم خطة ديمستورا بهذا الصدد. ولكن روسيا لم تلبث أن كشفت موقفها الحقيقي والثابت من خلال تصريحات لافروف في طهران بعد ذلك مباشرة حيث أكد على بقاء الأسد حتى بعد المرحلة الانتقالية، ثم كشف الرئيس الروسي بوتين استراتيجية روسيا في سورية ( قال أن النظام موافق عليها ) ضمن النقاط التالية:
– تشكيل حكومة وحدة وطنية بين النظام والمعارضة الموثوقة.
– انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة يشارك فيها الأسد.
– مشاركة النظام وجيشه في تحالف مع السعودية وتركيا لمحاربة الإرهاب. ضمن هذه الاستراتيجية نستطيع قراءة خطوة روسيا الأخيرة والخطيرة بالمشاركة العسكرية المباشرة إلى جانب النظام ( لمحاربة الإرهاب! ) وذلك بإرسال طائرات وأسلحة متطورة ومستشارين وخبراء لتدريب قوات النظام وبناء مساكن لجنود روس في اللاذقية بالقرب من مطارها بما يعني تأسيس قاعدة روسية جديدة هناك.
فهي بالطبع تريد أن تمنع انهيار النظام بعد الانتصارات المتتالية التي حققها الثوار على الأرض وأن تحمي معقل النظام الأخير في الساحل السوري وأن تصعب أي تدخل أمريكي أو غربي محتمل ضد الأسد، بل وأن تكسر انفراد إيران بالهيمنة على النظام وبالتالي أن تضمن لنفسها حصة وازنة في أية تسوية قادمة، وبتعبير آخر، أن تفرض بالقوة العسكرية رؤيتها للحل السياسي بعد أن أخفقت حتى الآن تسويقه بالوسائل الديبلوماسية. إلا أن هذه الخطوة ستصطدم بخطط التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا لمحاربة داعش وهي قد عبرت عن انزعاجها فعلاً، كما أنها ستنوي بأعباء حماية حليف ضعيف متهاوي كنظام الأسد، وقبل ذلك كله ستصطدم بإرادة السوريين الذين لم يكسرهم التدخل الإيراني الكامل وميليشياته الطائفية، وبالتالي يتكرر لروسيا في سورية ما حدث لسلفها الاتحاد السوفياتي في أفغانستان. وفي النهاية يظل على قوى الثورة والمعارضة السورية أن تعي هذه الحقائق وأن تكف بعض القوى المحسوبة عليها عن المراهنة على الدور الروسي وتقديم الغطاء له.
اقرأ:
د. خالد الناصر : حول المبادرة الإيرانية المعدلة بشأن القضية السوريةTags: محرر