on
Archived: د. محمد مرعي مرعي: سوريا آل الأسد.. من الهلال الشيعي إلى المنجل الروسي- الفارسي
د. محمد مرعي مرعي: كلنا شركاء
ما زالت عقدة الهزائم مستحكمة في عقل حكام روسيا مثل بوتين الذي عاش واقع فشل مخابرات (ك ج ب) التي كان ضابطا فيها بعد هزيمة نكراء في افغانستان واندثار الاتحاد السوفياتي وتحول دول اوربا الشرقية والدول المنضوية في ظل السوفييت سابقا إلى أعداء لروسيا باستثناء كوريا الشمالية وكوبا وموزنبيق وسوريا ، وهذا يدفعه باستمرار إلى ممارسة السلوكيات المتوحشة تجاه أي نزعة استقلال شعبي عن سلطات الحكم الدكتاتورية الفاسدة في أي مكان ، وتجلى ذلك واضحا تجاه ثورة الشعب السوري حيث اتبعت روسيا موقفا عدائيا منها ثم حيوانا مفترسا ضدها. كما اتبع نفس السلوك الاجرامي تجاه الشعوب التي تنشد الحريات والحقوق والمواطنة حكام ايران الفارسية التي ابتدعت ديانة سمتها الشيعية واجتذبت إليها خردة العرب الشيعة ، منهم شيعة حكام العراق ، وآل الأسد في سوريا ، وحزب حالش لبنان ، والحوثيين .
قبل الثورة السورية ، انتشرت عبارة الهلال الشيعي المبتكرة من ملك الأردن للدلالة على قوس جغرافي يمتد من ايران / العراق / سوريا / لبنان ، وهذا الهلال له طابع ديني طائفي يتمثل بالديانة الشيعية الفارسية وما يتبعها من الطائفة العلوية . لكن بعد ثورة الشعب السوري تحوّل هذا الهلال إلى شكل منجل يمسك قبضته حكام روسيا الذين تتحكم في عقلهم الباطن عداوة الشعوب الثائرة ضد حكامها مثل (ثورة افغانستان ، ثورات اوربا الشرقية ، الدول المستقلة عن الاتحاد السوفياتي ، …)، ويمتد ذلك المنجل المسموم نزولا من روسيا عبر ايران الفارسية ثم ينحني اعوجاجا باتجاه العراق الشيعية ، ثم سوريا آل الأسد الطائفية العلوية ، انتهاء بحالش الشيعي ، وبمباركة ودعم أمريكي تام تنفيذا لبنود الاتفاق النووي معها ومنحها السيطرة على الدول العربية. هنا ، يتساءل البعض : لماذا وقفت روسيا بوتين و ايران الفارسية الشيعية وأذنابها ضد ثورات الشعوب العربية والإسلامية ؟ يكمن الجواب بأن حكام تلك الدول وجدوا بعد خلق نزعات قومجية أو دينية أو خرافات وشعارات ورموز غيبية وروّجوا لها للسيطرة على شعوبهم وتحويلهم إلى قطيع واستدامة حكمهم عبر تجهيلهم وإفسادهم وإلهائهم بأوهام القوة والنفوذ والأساطيرعلى حساب التنمية والحياة الانسانية اللائقة كما هو حال الدول الأخرى المتحضرة .
منطقيا ، لا مكان للأساطير القومجية والخرافات الدينية في ظل وجود ثقافة ومنظومات تفكير لدى أي شعب . لذلك ، عملت أنظمة الطغيان في المنجل الروسي الفارسي الشيعي العلوي على إلغاء أي وجود للثقافة أو التفكير البشري والوعي الإنساني لدى الشعوب التي هيمنت عليها وتحكموا بمقدراتها ، وبذلك غاب وجود أي مفكر أو أديب أوعالم مبدع في تلك الدول باستثناء مثقفي ورجال دين الشعارات والمقولات الأساطيرية والخرافية التي تمجد عبادة الحاكم وتقدّس أساطيره ذات الطابع القيصري أو المجوسي التي تفرض على الشعوب المحكومة .
حقا، لم يعتبر حكام المنجل من ثورات الربيع العربي ضد سلطات حكم الأقليات ، وظنوا بقناعات راسخة أن تحالفهم الأساطيري سينجيهم من الزوال وسيجعلهم بمنأى عن أي ثورة شعبية ضدهم وسيحقق لهم النصر الموهوم على الشعوب الثائرة في روسيا وإيران والعراق وسوريا ولبنان وغيرها . لقد تجرّع الخميني الفارسي كأس السم في نهاية حربه على العراق جراء حكمه العدواني ، كما دفع غورباتشوف وجود دولته جراء احتلال افغانستان ، …والآن سيتجرّع خامنئي / بوتين كأس السم مرة أخرى وستنقلب عليهما انهيارا ودمارا لدولتيهما الإجراميتين بحق شعوبها وشعوب الدول الاخرى . لقد صنع حكام المنجل (القيصري الفارسي الشيعي العلوي ) عصابات الجريمة مثل : داعش وميليشيات الشيعة والمرتزقة والشبيحة لإنهاء الثورة السورية ، لكن قتلاهم أصبحوا مئات الألوف ،وليتذكر هؤلاء القتلة السحرة ما حلّ بسحرة فرعون و كسرى وقيصر وغورباتشوف والخميني، وستنتهي حقبة حكام الأساطير والخرافات التي هيمنت على شعوب تلك الدول وفرضت عليها الجهل والفقر والعدوانية والرعب والجريمة المنظمة . إنها حرب القياصرة الجدد والفرس الشيعة ضد العرب والمسلمين ، فهل سيعيد التاريخ نفسه ، وهل سيتنبه ما بقي من حكام عرب على خطورة وجود الأمة أم كما عهدناهم طيلة 50 عاما ؟
اقرأ:
د. محمد مرعي مرعي: مجاهرة استعداء الثورة السورية مقابل خديعة دعمها
Tags: محرر