Archived: طرفة بغجاتي:سوريا أمام خياران لا ثالث لهما الدولة الوطنية أو الدمار الشامل

طرفة بغجاتي: كلنا شركاء

 لا شك أن أحد أهم الأسباب التي أوصلتنا في سورية إلى حالة اليوم ضعف الحس الوطني السوري و عدم كونه عاملاً مؤثراً و قوياً في مجريات الأمور و هذا ينطبق على النظام و رئيسه بشار شخصياً الذي أعلن في خطابه الأخير فك ارتباطه مع هذا البلد و مواطنيه و حتى الموالين منهم صار يتململ منهم و يمن عليهم بجنسية البلد أما المعارضين فليس لهم برأيه في هذا البلد شئ و لم يتوان عن تدمير بلده و قتل و تهجير سكانه وتسليم القيادة لإيران وحزب الله مما جعل أعلام إيران وحزب الله ترفرف في دمشق أكثر من العلم السوري الرسمي و تنطبق أيضاً ظاهرة ضعف الحس الوطني أيضاً للأسف على المعارضة سواء السياسية الرسمية منها التي لم تستطع إلى اليوم الحفاظ على استقلالية الخط السوري أو المسلحة التي لم ترفع علم الإستقلال كرمز لثورة الحرية و الكرامة وقامت بتأسيس كانتونات صغيرة لأمراء حرب بدأوا بسجن من يعارضهم والتحقيق مع من يسائلهم دون أي نظرة وطنية بعيدة أو حس جماهيري عالٍ.

و لا ننسى أن الظروف التاريخية و البرامج السياسية التي حكمت البلاد منذ الإستقلال عامة في نيسان ١٩٤٦ عامة و منذ استلام حزب البعث للسلطة في آذار ١٩٦٣ خاصة، إضافة إلى أن كل البرامج السياسية للأحزاب السورية باستثناء فترة الإستقلال و الحزب الوطني السوري و حزب الشعب لم تتمتع بروحٍ وطنية سورية بل منها القومي العربي و أولها البعث الذي أخذ منحى شوڤيني يغمز و يلمز كل ما هو غير عربي و منها شيوعي زاوَد في تعصبه على ستالين و الإتحاد السوڤييتي نفسه و منها الإسلامي السياسي مثل الإخوان المسلمين كأصحاب مشروع الإسلام دين و دولة بارتباط حزبي يفوق الإرتباط الوطني مع بعض الإستثناءات التي لا تنكر و حتى القوميون السوريون لم يكتفوا بسوريتنا هذه كوطنية بل أرادوها قومية أيضاً تضم كل بلاد الشام و حتى قبرص كجزء من الهلال الخصيب و حتى بعض المنادين بالإشتراكية أخذوا منحى ناصري فيه نكهة القائد الملهم و المنقذ الأوحد.

وكل هذه الإتجاهات لم تحصل على تجذر شعبي يستحق هذا الإسم و يحولها من تيارات نخبوية منشغلة بنفسها إلى حركات شعبية. ومع ذلك كله مازال السوريون بغالبيتهم العظمى على اختلاف أعراقهم ودياناتهم و طوائفهم يتمتعون بحسٍ وطني عالٍ يفوق وبأشواط القيادات السياسية والعسكرية معارضةً ونظاماً ومن هنا وجب لزاماً وقفة حق لا تقبل التأويل من قبل الشخصيات السورية المتعددة والتي مع تباينها ما زالت تتمتع بثقة قسم لا يستهان به من الشعب السوري في الداخل والخارج أن تنطلق بمشروع سوري مستقل تتبلور من خلاله رؤية سورية وطنية تتجاوز في طرحها الحلول الصفرية ويكون فيها أيضاً مكان لشخصيات من جميع الأطراف منعاً لقطبيةٍ مدمرة و حفاظاً على ما تبقى من مؤسسات الدولة.

هذه الرؤية يجب أن تكون منطقية و قابلة للتطبيق والطرح وبعيدة عن كل أشكال التعصب المذهبي أو العرقي أو المناطقي أو الفئوي وتأخذ بعين الإعتبار الوضع الإقليمي الملتهب والذي صارت من خلاله سورية مسرحاً لحرب بالوكالة سواء سنية شيعية أو إقليمية ضد إيران فلا يمكن لنا كسوريين أن نستمر بتدمير بلدنا في حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل و لنضع مثل كل شعوب العالم مصلحة بلدنا نصب أعيننا مبعدين عنه المقاتلين الأجانب سواء في طرف النظام أو في طرف داعش وأخواتها و أقصد بأخواتها كل حامل سلاح لا يأبه بحرية و كرامة هذا الشعب على أرضه السورية.

 أهم وظيفة لهذه الرؤية أن تضع أسس التخلص من الإرهاب الداعشي و من ديكتاتورية الأسد في السياق نفسه و خاصة في الظروف الآنية مع المتغيرات على الساحة التركية السورية و أن تعرض عنهما البديل السوري النزيه. لست في حالة طوباوية حالمة و أنا على يقين بأن هذا الكلام يظل نظرياً طالما لم يتفعل عن طريق شخصيات لها ثقلها في الداخل و تواصلات ديبلوماسية عالمية و إقليمية و عربية في الخارج و لها علاقات قوية و مؤثرة في صفوف حاملي السلاح من السوريين، كل ما عدا ذلك لا يزيدنا إلا مؤتمرات و لقاءات و أوراق عمل لا تغني و لا تسمن من جوع. و كل ما عدا ذلك من تصورات سواء استمرارية الوضع الحالي أو تقبل تقسيم رسمي أو غير رسمي سيكون لعنة على سورية و المنطقة و العالم لا لأننا فقط لا نريده فلا أحد اليوم مهتم بما نريد كسوريين بل لأنه لن يحل شيئا بل يزيد في سفك الدماء و تهجير العباد و تدمير البلاد.

اقرأ:

طرفة بغجاتي: سورية وإيران بعد الإتفاق النووي



Tags: محرر