Archived: د. محمد مرعي مرعي: الجامعات الوهمية ومأساة الطلاب السوريين الأحرار

د. محمد مرعي مرعي: كلنا شركاء

تفاقمت مأساة الطلاب السوريين الأحرار المسجلين في الجامعات السورية والحائزين على الثانوية مع اندلاع الثورة السورية جراء ملاحقتهم من قبل أجهزة مخابرات سلطة آل الأسد من طرف والإهمال المتعمد من قبل الائتلاف وملحقاته وأشباهه من طرف آخر ، وبعد مضي 5 سنوات لم تتخذ تجمعات الائتلاف وملحقاته أي أفعال ذات طابع تنظيمي صحيح أو علمي منهجي لحل المشكلة الكارثية لسببين : الأول أن أبناء أعضاء الائتلاف واشباهه ومرتزقتهم يدرسون بأمان في الجامعات الأمريكية والأوربية والتركية ، والثاني ممارسة أعضاء الائتلاف وملحقاته السلوك القصدي لحرمان جيل الشباب الحر من التعليم الجامعي لاستخدامهم لاحقا كمحاربين جهلة لصالحهم .

يعرف الجميع سيطرة تجمع الاخوان المسلمين السوريين على قطاع التربية والتعليم العالي الحر ، حيث استغلوا فرصة الفوضى والضياع الشاملين لتكرار تجربتي شاوشيسكو رومانيا وحافظ الأسد ووريثه بشار في سوريا للسيطرة على الجيل من خلال غرس ايديولوجيات خرافية في أبنائه دون أن يدرك الاخوان أن ذلك الجيل أزال شاوشيسكو ويزيل آل الأسد من السلطة لأن الايديويلوجيات الفاسدة تهدّم المجتمعات والبنى السكانية بممارساتها التخريبية. وهكذا ، لم يعمل تجمّع الائتلاف وملحقاته على حل المأساة أو لم يساعد المجالس المحلية الحرة في المحافظات التي أوجدت بدائل لإدارات سلطة الأسد في كافة القطاعات ، بل تهربوا من المسؤولية الاخلاقية والمجتمعية طالما أبناءهم ومرتزقتهم الأبواب مفتوحة لهم للتعليم العالي ، بل ومارسوا أقصى أشكال الفساد والتخريب عبر تقديم لوائح من الطلاب للجامعات التركية وغيرها من المحسوبين عليهم فقط على حساب أبناء سوريا الحرة الأمر الذي حرم الغالبية القصوى من أبناء الشعب الحر من اكمال تعليمه الجامعي من غير المنضوين تحت ظلهم الايديولوجي الخرافي وأدار تلك العملية حفنة من معلمي الابتدائي والثانوي أو ممن يسمون أنفسهم دكاترة من أصحاب الشهادات الذين لم يسبق لهم ممارسة العمل الجامعي أو الادارة الجامعية قط وفق الأسس الصحيحة ، لكن بعد اكتشاف الحكومة التركية أفعالهم رفضت اللوائح الاسمية المحصورة بهم كما رفضت شهاداتهم المزورة ، وفرضت الامتحان المعياري لطلبة الثانوية كشرط وحيد للقبول في الجامعات التركية عام 2015 وبإشراف تام من الحكومة التركية وفتحت الجامعات أبوابها لعموم الطلبة السوريين كي تمنع ممارسات الفساد العلمي من قبل عناصر الائتلاف وملحقاته ، ولحسن الحظ لم تفلح مساعي الائتلافيين بالتحايل على القرارات الحكومية التركية التي تعمل وفق منطق الدولة المسؤولة عكس ما يفعلون تماما .

نعم ، لقد تم حرمان حوالي نسبة 90 % من الطلاب السوريين الأحرار من التعليم الجامعي جراء أفعال وسلوكيات الائتلاف وملحقاته ، وحاليا تحوّل هؤلاء الائتلافيون لإعلان افتتاح جامعات خاصة

( وهمية للنصب والاحتيال ) لاستثمار ما كسبوه من ملايين الدولارات ولتخريب التعليم الجامعي مثل جامعات ( أريس ، بيروبيا ، الزهراء ، اكسفورد ، … ) التي جميعها لا اعتراف بها من قبل منظمة اليونسكو الأممية التي تنحصر بها وحدها عملية الاعتراف بالجامعات ، إضافة إلى أن الحكومة التركية ممثلة بمجلس التعليم العالي لم تقبل الاعتراف بأي من تلك الجامعات كونها وهمية واحتيالية ولا تحقق الشروط السليمة للاعتراف بالجامعات ، والأنكى من ذلك يروج الائتلاف وملحقاته لتلك الجامعات وإداراتها علما بأن الأشخاص الذين يديرون تلك الجامعات لم يمارس أيا منهم الإدارة الجامعية في سوريا أو غيرها وغالبيتهم حصلوا على شهاداتهم من أوربا الشرقية وروسيا إضافة إلى الشهادات المزورة التي تم طباعتها في مكاتب خاصة لتقدم أصحابها على أنهم أكاديميين .

خلاصة القول : اطلب من كافة المجالس المحلية الحرة التي تعمل بعيدة عن الائتلاف وملحقاته وخاصة ( حلب ، ادلب ، دمشق وريفها ، حماه ، درعا ، الجزيرة ، ..) تسجيل الطلاب الأحرار تحت اسم جامعات حلب والفرات وحماه ودمشق ، واستخدام أنظمة تلك الجامعات ، ووثائقها ، وآليات عملها ، ومناهجها ، مجاراة للعمل في القطاعات الأخرى ، وضبط العملية الاكاديمية من قبل شرفاء اكاديميين بعيدا عن سلطة آل الأسد أو الائتلاف وملحقاته ، وبعثرة المواقع الجامعية لتجنيبها الأخطار ، وبذلك يستعيض طلابنا ما خسروه ويضمنون مستقبلهم مثل أي شباب في العالم .

ولن تعود أجيال سوريا إلى حظيرة آل الأسد أو توأمها الائتلاف وأشباهه لأن من أشعل تلك الثورة قادر على الاستمرار فيها والخلاص من سلطات الجريمة والفساد أيا كانت .

اقرأ:

د. محمد مرعي مرعي: سوريا آل الأسد.. من الهلال الشيعي إلى المنجل الروسي- الفارسي





Tags: محرر