on
Archived: السفير بسام العمادي: التدخل الروسي في سورية منذ بداية الثورة
السفير بسام العمادي : كلنا شركاء
أصر المسؤولون الروس على تمسكهم بنظام بشار، وترجموا ذلك سياسيا وعسكريا. سياسيا: جلبوا “المعارضة” السياسية (الأقرب إلى بشار منها إلى الشعب السوري) إلى موسكو لخلق كتلة سياسية تخلط الأوراق وتقبل ببقاء بشار. لكن موسكو1 وموسكو2 كانا فشلا ذريعا وحولا من حضرهما إلى مهرجين، بعد أن قام قوادو النظام بتحقيرهم وإذلالهم. كما فشلت اللقاءات الاخرى في موسكو في خلق تلك الكتلة.
عسكرياً: حاول الروس لعب ورقة الإرهاب بفرض أنفسهم وبشار كشركاء في “محاربة الإرهاب”، متناسين أن ضحايا ارهاب بشار يشكلون مئات الأضعاف إرهاب غيره. وتجاهلوا رفض جميع الدول دخول نظام بشار كشريك لها. لذا ومع أن الروس كانوا يمدون آلة المجازر البشارية بالأدوات اللازمة لقتل وتشريد الشعب السوري، لكنهم خرجوا مؤخرا على العلن بإرسال قوات عسكرية وتصريحات واضحة لوقف انهيار بشار وميليشياته ومرتزقته الداخليين والخارجيين. فلماذا هذا الإصرار على دعم نظام بشار؟
منذ البداية قلنا بأن لروسيا مصالح ومخاوف في سورية. وأكبر مخاوفها يتمثل في نجاح الثورة لأن هذا سيعني امتداد الربيع العربي إلى القوقاز الذي كان تاريخيا وسيبقى شكوكة في خاصرة النظام الروسي الذي ضمه إلى امبراطوريته ظلما وعدوانا وتهجيرا قسريا بالرغم من الاختلاف الكبير ثقافيا وعرقيا ودينيا بين هذا الجزء وباقي أجزاء روسيا. وسيستمر امتداد الحتمي لهذا الربيع إلى الدول الآسيوية للاتحاد السوفياتي السابق التي تحكمها أنظمة كأنظمة دول الربيع العربي، والتي تدين بالإسلام وشهدت عودة قوية له بعد زوال الاتحاد السوفياتي. وهذا الامتداد سيكون له اثر كبير على مستقبل روسيا كدولة موحدة وستخسر الكثير من أراضيها وثرواتها ومصالحها الاقتصادية وخاصة في محيطها المباشر. أهم المصالح الروسية: لم يبق لروسيا خارج حدودها سوى قاعدتها في طرطوس، وخسارتها ستعني خروجها من المنطقة ومحاصرتها داخل حدودها، وهذا يناقض نظرة بوتين الذي يرى في نفسه قيصر روسيا الجديد ويعمل على إعادة أمجاد روسيا القديمة بفرض روسيا كلاعب اساسي على الساحة الدولية مستغلا السلبية الأمريكية تجاه الثورة السورية، ومحاصرتها لتسليح الثوار للخروج بحل سياسي على قاعدة لاغالب ولا مغلوب. ومن المصالح الأخرى ضمان ألا تشكل الاكتشافات الغازية والبترولية على الساحل السوري منافسا لها في السوق العالمية، خاصة مع قرب خروج إيران من السوق الروسي إلى السوق الغربي. ولكن ماهي نتيجة هذا التدخل الروسي؟
لقد تسلح بوتين في هجمته في سورية على خبرته البعيدة في سحق الثورة في الشيشان، وأيضا خبرته القريبة في ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا منتشيا بتحديه للعالم الغربي. لكن سورية ليست كالشيشان، فهي خارج الحدود الروسية، كما أن الثوار لن يستكينوا لاحتلال روسي بعد ان أنهوا الاحتلال الأسدي وأفشلوا الإيراني، وهذا سيكبد الروس خسائر لاطاقة لهم بها، خاصة وأن هناك من سيغير سياسة محاصرة تسليح الثوار لمصلحتهم الخاصة، وستكون هزيمة روسيا في سورية مشابهة لخسارة الاتحاد السوفياتي في افغانستان وستقصم ظهرها وفجورها السياسي والعسكري. أما فصل الساحل السوري لإقامة دولة ينصبون عليها بشار او من شابهه، فلن يكون هذا الحلم قابلا للتطبيق، لأن مواطني الساحل السوري ليسوا كمواطني القرم، ولن يهللوا لاحتلال روسي. ويبقى العامل الحاسم على ماسيحدث في سورية هو استمرار الثوار في تحقيق انتصاراتهم في الشمال السوري والغوطة وفي غيرها من المناطق السورية، وفي استفادة المعارضة السياسية من التوجه الروسي والتغيرات الجديدة لوضعها في خدمة تغيير سياسات الدول المترددة في دعم الثورة السورية، والدخول في تحالفات تخدم المصالح المشتركة للشعب السوري وللدول التي لاتريد لروسيا تحقيق هدفها في سورية.
اقرأ:
السفير بسام العمادي :الطرطور … والكرسيTags: محرر