Archived: تنور بلا خبز: اللاذقية تشتعل غلاء وفقرا!

غيث علي :كلنا شركاء

الهبوط الحاد لسعر صرف الليرة اصاب جميع السوريين، اللاذقانيين منهم ايضا، بأزمة طالت السكن والمأكل والملبس و…

فمع استحالة امتلاك منزل في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار العقارات، أصبحت من  الصعب استئجار منزل بعد تضاعف بدل الايجار لخمس او ست مرات، ليصبح في المتوسط بين ثلاثين وخمسين الف ليرة سورية!

فإذا كان أمام حالة لزوجين موظفين من الفئة الاولى يصل متوسط راتب كل منهما الى 25 الف، اصبح بامكانهما استئجار منزل من غرفتين، بثلاثين الفا.

وإذا أراد هذا الزوجان أن تكون وجبتهما للفطور والغداء والعشاء صحن “لبنة” (بسعر 185 للكيلو غرام)، مع صحن من الخيار والبندورة (بسعر 200 ليرة للكيلو غرام)،  إضافة للخبز (سعر الربطة 35 وهي غير متوفرة الا لذوي البدلات المموهة، وسعر السياحي 185) ، فإن الوجبة الواحدة ستكون بكلفة 500 ليرة!

 في حديثنا مع الناس قالت المدرسة ج،ز : انا و زوجي لا ندفع اجار بيت و لدينا طفل وحيد كان قسطه الروضة الخاص به هذا العام ٩٥ الف،  لم نكن لنستطيع دفعها لولا أن أمي قد سلفتنا المبلغ، علما أننا نتبع حمية تشمل فيما تشمل المواصلات أيضا!

  يقول ع، ب : طربوش هذا على راس هداك راتبي  21 الفا و ايجار بيتي صار ٣٠ الف بعد الرجاء و التوسل لان صاحب المنزل كان يريد 35  الفال،  اعمل موظفا من الثامنة وحتى الرابعة بعد الظهر، أحيانا أفكر، لو أنني وأدت ابنتي هل كان ذلك افضل لها ولي؟ لأنها حينما مرضت اضطررت لاستدانة المبلغ الف من هنا والف من هناك لأؤمن لها الدواء،  وعندما سألته ان كانت “المعونات” تصله، فأجابني: لقد استلمت معونات لمرتين فقط لأن جاري صاحب البناية قبالتنا والذي يؤجرها شهريا ب 200 ألف استولى على المعونات الخاصة بالحي عبر معارفه النافذين!

أما المهندسة ه،ز : تعينت براتب يقدر ١٨٠$ اما اليوم التعيين ب ٦٠ دولار الاسعار باريسية و المعيشة صومالية.

خ،ي : كل يوم  أمضي ساعات وأنا أخطط كيف سانصب و أحتال لكن ليس على الناس بل على الدولة، لقد بقي النصب الطريق الوحيد للعيش، بعد رفض التطوع بالدفاع الوطني او العمل بالدعارة!

هذه الأمور قد تبدو طبيعية بالنسبة لأي بلد فيه نزاع دموي كالذي لدينا، لكن الأمر الغير طبيعي هو تعاطي هذا النظام معه وكأنه يشجع الناس على السرقة بالتضييق عليهم، فيما يضع امور العدل بين الناس ويسلم امر العباد الطفرانين الى ” الحرامية الكبار” ليقتصوا من الفقراء مرة أخرى بدل أن يقتص منهم!

فيما لو عدنا الى عصر الخلفاء الراشدين بالمقارنة حيث يفترض أن الحدود كانت تطبق، فإن الخليفة عمر بن الخطاب والإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لم يقطعا يد السارق في المجاعة! بل كانا يحاولان ايجاد الحلول الاقتصادية لمنع المجاعة!

أما في اللاذقية اليوم فإنك تجد شرطة البلدية تصادر البضاعة حتى لو كانت هذه البضاعة  دولة قهوة او كيلو “بزر”، وتقوم باتلافها أمام عيني صاحبها “المعتر”.

واذا قام هذا باستئجار محل فإنهم يأتونه بغرض المطالبة بالرخصة التي تأخذ شهورا وتصل تكلفتها حتى 100 ألف، ما عدا الرشاوى الجمركية والأمنية و…

الناحية الاجتماعية :

تميزت هذه الفترة بانتشار حوادث السرقة و النشل و الدعارة و التسول و التشرد …

صارت هذه الأمور عادية جدا تماما مثل أخبار الموت وأوراق النعوة والطابور المؤلف من 70 شخصا الواقفين على الفرن، تمام كغياب جيل كامل من الشبان تحديدا بين سن العشرين والثلاثين، في القبور، تحت الأقبية، أو ينتظر موته على الجبهات،  ومنهم من هرب تاركا اخواته البنات وأمه بلا معيل.

كثير من الأمهات اللواتي بقين بلا معيل أصبحت يعملن مالم يكن يفكرن به عملا: بائعة على الرصيف، تنظيف أدراج….

فيما قامت كثير من الأمهات بتشغيل أطفالها، كذلك كان حال القادمبن من محافظات أخرى الذين وجدوا الايجارات قد تضاعفت في اللاذقية فلم يبق مكان للفقير من أهل اللاذقية فكيف بالقادمين.

بينما فضل أرباب العمل تشغيل الأطفال حيث أن الطفل قد يرضى بأجر أسبوعي يصل الى 2 ألفي ليرة فيما لا يتوجب عليه أن يدفع للشاب أكثر من ذلك، فاصبح رب العمل يشغل ثلاثة أطفال براتب موظف عادي.

السبب الآخر أن الطفل سيبقى لديه طويلا، فيما قد يغادر الشاب مرغما في أي لحظة مساقا للخدمة الالزامية أو الاحتياط أو للهرب خارج البلاد!

اللاذقية اليوم، حيث الطفل هو من يقدم لك كأس الشاي بدلا من العامل العادي، الطفل الذي كان يفترض أن يكون على مقاعد الدراسة، الطفل الذي قتل أخوه وهاجر اخوه الآخر، تاركين اياه لفقر لا يورث إلا القهر.





Tags: محرر