on
فوكس: هل ستنجح اتفاقية (المناطق الآمنة) في جلب السلام المؤقت؟
كلنا شركاء: فوكس- ترجمة صحيفة التقرير
عرض أربعة من الأطراف الأساسية في الصراع السوري خطة لتقليل المذابح من خلال إنشاء “المناطق الآمنة” للمدنيين الذين يحاولون الهرب من الصراع، ولكن الخبر السيء هو أن هذه الخطة ربما لن تنجح بسبب أن معظم الأطراف الهامة في الصراع والمتمثلة في المعارضة السورية لا يتفقوا عليها؛ ربما بسبب أن الصيغة الحالية ستسمح لطائرات بشار الأسد في تفجير من يصلون إلى الملاذات الآمنة.
تهدف المبادرة الروسية لإقامة أربعة مناطق آمنة مصممة لتوفير ظروف آمنة لعودة اللاجئين وكذلك تسليمهم إمدادات الإغاثات والمساعدات الطبية الفورية، وتعتبر خطة موسكو واحدة من أهم المقترحات في الأشهر الحديثة، ويدعمها كل من إيران وتركيا ونظام الأسد، وتعتبر الأربع دول لديهم دور هام في هذا الصراع؛ حيث إن موسكو وطهران نشرا قواتهما من قبل لمساعدة الأسد في الوقت الذي زودت تركيا معارضين الأسد بالأسلحة والأموال.
في تصريح الخميس الماضي قالت الخارجية الأمريكية إنه في ضوء فشل الاتفاقيات السابقة يجب أن نكون حذرين بشأن الخطة الروسية. وأضافوا أنهم يتوقعون أن يتوقف النظام السوري عن مهاجمة المدنيين وقوات المعارضة، مشددين على ضرورة ضمان الجانب الروسي بالتزام الحكومة السورية.
ما تهتم له روسيا هو أن تصبح أحد أهم الأطراف لتشكيل مستقبل الصراع السوري وبسط نفوذها في المنطقة، أكثر من اهتمامها بنجاح العملية.
وقال الصحفي الروسي بافل فلغنهاور لصحيفة “بي بي سي” إن روسيا لا تقف بجانب السنة أو الشيعة، ولكنها تقف في صف نفسها لزيادة السيطرة والنفوذ في المنطقة بأكملها.
الخطة
ووفقًا لصحيفة “نيويورك تايمز”، فإن الصيغة المقترحة تدعو إلى إقامة أربعة مناطق آمنة كالتالي:
1- مقاطعة أدلب والتي يسيطر على أغلبها الجهاديين وجماعات المتمردون.
2- شرق غوطة وهي منطقة كبرى في ضواحي دمشق محاصرة من قبل القوات الحكومية.
3- منطقة شمال مدينة حمص.
4- منطقة آخرى في جنوب سوريا على حدود الأردن.
وقالت صحيفة “التايمز” إنه وفقًا لهذا المقترح فإن نقاط التفتيش حول هذه المناطق ستتكون من رجال في حكومة الأسد وقوات المعارضة وسيسمحون بحرية الحركة للمدنيين والإغاثات.
وقال بوتين الأربعاء الماضي، إن تفاصيل مراقبة المناطق الآمنة سيتم مناقشتها في محادثات منفصلة، بينما قال مفاوض روسي بارز إنه وفقًا لهذه الخطة فإن روسيا وإيران وتركيا يمكنهم إرسال مراقبين لمراقبة هذه المناطق.
وستشمل الاتفاقية جماعات المعارضة فقط والتي تعتبرها روسيا والسوريون جماعات معتدلة ولكن سيتم استثناء الجماعات الإرهابية مثل داعش وجبهة النصرة، وتشمل الاتفاقية مقاتلة الجماعات الإرهابية.
قال فلغنهاور لموقع “بي بي سي” إن روسيا تقول للمعارضة إنهم سيتوقفون عن قتالهم عندما تتوقف المعارضة على قتال النظام السوري وتحول دفتها نحو الإرهابيين.
وأضاف أن ما تفعله روسيا الآن مع المعارضة هو نفس ما فعله الجيش الروسي منذ عشر سنوات في الشيشان، لتقسيم المعارضة إلى الجزء الذي سيتعاون معهم وتجعلهم يقاتلون الجزء الآخر.
كما قال شارلز ليستر الزميل بمعهد الشرق الأوسط، فإن أولوية روسيا تتمثل في حماية الأسد من المتمردين، ولكنها تريد أيضًا أن تتخلص من داعش وتعتبر الجماعات القوية كتهديد لأمنها القومي.
ومن خلال وقف المعارضة عن قتال الأسد وبدء قتالها لداعش والقاعدة، فإن روسيا بهذه الخطوة تتخلص منهما معًا.
لماذا يمكن أن لا تعمل الخطة؟
يعتبر كل ما سبق خطة جيدة من الناحية النظرية ولكن يوجد بها عدد من الأخطاء.
أولًا: سبب مشاركة المعارضة السورية في الحرب منذ البداية هو رغبتها في الإطاحة بالأسد، وتعتبر جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة هي أحد أفضل الجماعات من الناحية القتالية، ورغم ذلك ترغب روسيا من المعارضة المعتدلة أن تدخلها معها في صراع كجزء من الخطة.
ثانيًا: عدم وجود ضمانات آمان المعارضة من ضربات الأسد في حالة موافقتهم على العرض الروسي.
وقالت دمشق إنها تدعم الخطة الروسية، ولكنها لم توقع حتى الآن، وعلى الرغم من تضمن الصياغة الأولى للاتفاقية منع قوات الأسد السورية من إجراء عملياتها في المناطق الآمنة، إلا أنه تم لاحقًا حذف هذه الجزئية، وقالت بعض المصادر لصحيفة “نيويورك تايمز” إنه تم حذفها بسبب معارضة الحكومة السورية.
كل ذلك يعني أنه ليس هناك أي ضمانات آمان لمن يتجه لهذه المناطق أو للمعارضين لنظام الأسد.
وقال فلغنهاور إن الأسد قال من قبل إنه يريد الفوز بالحرب بقتل كل المعارضة، والتخلص من الباقي بطردهم خارج البلاد وعدم عودتهم مرة أخرى.
قال اشان ثارور الخبير في الشؤون الدولية لصحيفة “واشنطن بوست” إنه تم من قبل اتفاقيات وقف إطلاق نار في سوريا ولكن ذلك لم يوقف طائرات الأسد وروسيا من الاستمرار في عملياتهم.
بينما قال أسامة أبو زيد أحد المعارضين للأسد والذي حضر محادثات السلام لوكالة “رويترز” إن هناك اتفاقية تم توقيعها بالفعل منذ خمسة أشهر فلماذا لا يتم تنفيذها؟ وذلك في إشارة للهدنة التي قادتها روسيا في ديسمبر الماضي.
وقال هشام سكيف أحد المتحدثين السياسيين باسم إحدى جماعات المعارضة لـ “التايمز” إنه كان متشككًا بشأن العرض الروسي، مشددًا على ضرورة وجود توضيح بشأن المناطق التي سيتم فيها إيقاف إطلاق رصاص وكذلك توضيح هوية القوات المراقبة.
لا يعتبر عرض روسيا لهذه الاتفاقية من قبيل الصدفة، حيث لا تعتبر روسيا فقط أقوى داعم لنظام الأسد منذ تدخلها في سبتمير 2015 الذي تسبب في تحول الوضع لصالح الأسد، ولكنها أيضًا زادت من نشاطها في المنطقة، ساعية لتشكيل نفوذ لها وبدء علاقات مع ليبيا ومصر والسعودية وإسرائيل.
ووفقًا لتحليل أجرته جريدة “نيوز وويك” في 2017 فإنه خلال العامين الماضيين استضاف فيلاديمر بوتين قادة الشرق الأوسط حوالي 25 مرة وهو ما يزيد عن سجل الرئيس الأمريكي باراك أوباما بحوالي خمسة مرات.
والآن بعد أن أصبح ترامب رئيسا فمن المحتمل أن يستمر هذا الاتجاه بسبب تأكيد ترامب في أكثر من مناسبة أنه ضد التدخل الأمريكي في سوريا للإطاحة بالأسد واقترح العمل مع روسيا والأسد لقتال داعش.
بعد قرار ترامب بإطلاق صواريخ ضد قوات الأسد الشهر الماضي توقع البعض أنه على وشك تغيير سياسته، ولكن خلال مكالمة مع بوتين الفترة الماضية، اتضح أن ترامب على وشك العودة للسياسة الأصلية الخاصة بالتعاون.
وتضمنت هذه المكالمة اتفاق ترامب وبوتين على أن المعاناة في سوريا استمرت لفترة طويلة ويجب أن يعمل كل الأطراف ويحاولون إنهاء هذا العنف، وبعد المكالمة أعلن ترامب أنه سيرسل مبعوث لمحادثات السلام في كازاخستان وهو ما رفضه من قبل، ولكن حقيقة أنه لم يرسل وزير الخارجية ريكس تيلرسون وأرسل شخصا ذو منصب أقل يعني أن ترامب يريد ترك روسيا تأخذ الدور القيادي في هذه الأزمة.
وقال فلغنهاور إن بوتين يريد أن تكون روسيا حكما ووسيطا في الشرق الأوسط وأن يكون لديها علاقات جيدة مع الجميع وأن تصبح موسكو طرفا لا يمكن التخلي عنه.