Archived: سامر العاني: كيف فشلت مؤسسات المعارضة الرسمية

سامر العاني: كلنا شركاء

ان السبب الرئيسي في فشل مؤسسات المعارضة الرسمية هو الابتعاد عن الشعب السوري، مما شكّل شبه قطيعة تامة بين المعارضة الشعبية ومؤسسات المعارضة الرسمية، في الوقت الذي تغنى به نظام الأسد بالشعب ووقوفه إلى جانب ما سماه بالقيادة الحكيمة.

اعتقد أغلب شخوص المؤسسات السياسية الرسمية في السنوات الخمس الماضية أنه من الممكن اسقاط الأسد ونظامه دولياً دون مشاركة أي من الشعب السوري  مما دفعهم لتوطيد علاقاتهم الشخصية بالدول الفاعلة والمؤثرة في الملف السوري على حساب علاقاتهم مع الشعب مما كشف غطاء الشرعية الشعبية عنهم لتبقى الدول تتقاذفهم يمنة ويسرة دون خوف من ردة فعل الرأي العام في الشارع السوري كونه لم يعد يعنيه أمرهم البتة.

بعد أن أعلن عن تشكيل المجلس الوطني في الثاني من تشرين الأول عام 2011 كانت الجمعة التي تلت إعلان التشكيل تحمل اسم “المجلس الوطني يمثلني” إذ كان السوريون حينها بحاجة ماسة إلى جسم سياسي يمثلهم حقيقة بشرط أن لايخرج عن الثوابت الأساسية للثورة السورية، ولكن مالبث المجلس الوطني بعدة أشهر حتى بدأ يظهر للعيان ابتعاده عمن منحة الشرعية الشعبية ليحابي الكثير من أعضائه جهات دولية، اعتقدوا أنها الأهم بالنسبة لهم من أن يلتف الشارع السوري حولهم، فالمسألة أصبحت دولية لا شعبية، ليطلق الشعب كلمته في النهاية “المجلس الوطني لم يعد يمثلنا” ولتطلق الدول كلمتها أيضا بأن “المجلس الوطني لم يعد يمثل السوريين وبالتالي لم تعد هناك حاجة للتعامل معه”.

جاءت  مبادرة المعارض السوري رياض سيف تحت عنوان “هيئة المبادرة الوطنية السورية” بمثابة القشة التي يتعلق بها الغريق، والتي رفضها المجلس الوطني جملة وتفصيلا غير مدرك أن الشكاوى الشعبية لم تعد تستوعب أي فكرة للابقاء على المجلس الوطني كمظلة جامعة لكل السوريين بعد أن لعب دورا رئيسيا في تمزيق المعارضة والثورة السورية، وأن أي دولة توافق على استمرار بقاء المجلس الوطني ستحرك الرأي العام ضدها في الشارع السوري الثائر وستكون مصالحها في الملف السوري هي المتضرر الوحيد.

لم تفد محاولات الائتلاف الوطني سابقا بأن يعود للعمل مع الثوار على الأرض من خلال توسعته بضم كتلتين هامتين له وهي كتلة الحراك الثوري وكتلة الأركان والتي كان غالب أعضائها من الثوار في الداخل السوري، فقد استغلت تلك الكتلتين لأغراض انتخابية بحتة كان الولاء هو المقوم الوحيد الذي يمكن أعضاء تلك الكتلتين من الدخول في الائتلاف الوطني وإن كانوا كشخصيات ثائرة لم يعوا ذلك مبكراً ولم يدركوا حجم التصارع بين كتل الائتلاف، وتبييت نية السياسيين لاستخدام أصوات ممثلي الداخل لأغراض انتخابية بحتة وبالتالي مزيدا من القطيعة بين ساسة المعارضة والثوار على الأرض.

كما انه لم يدرك أغلب ساسة المعارضة السورية في المؤسسات الرسمية بأن الدول لم تغدق كل تلك الأموال لهم دون تعيين أي مراقب على آلية صرفها إلا للوصول إلى حالة رفض شعبي لتلك المؤسسات مما يمكن هذه الدول من التدخل المباشر على الأرض من خلال القوى الثورية العاملة دون التعرض إلى أي ردة فعل رأي عام شعبي، وهذا مابدأ يظهر جليا من خلال عدة اجتماعات عقدت باسطنبول بين الدول الداعمة والثوار على الأرض دون المرور بأي جسم سياسي أو تنفيذي رسمي معارض.

المؤسسة التنفيذية الوازنة في المعارضة السورية والتي كان الهدف الأساسي من تشكيل الائتلاف الوطني هو انبثاقها، كان من الممكن أن ترتبط بالمباشر مع الشعب السوري على الأرض، وأن تحصد التأييد الشعبي وأن تستمد شرعيتها منهم وبالتالي تكون هي الأقوى بنظر الدول الداعمة للثورة السورية ودول أصدقاء الشعب السوري لأنها تملك الرأي والضغط العام الشعبي، غرقت هي الاخرى في التجاذبات السياسية لكتل الائتلاف ولم تستطع تقديم ماهو مطلوب منها على أكمل وجه بسبب خلق آلية لإنشاءها يحتم عليها الدخول ضمن لعبة التجاذبات وبالتالي تبديد الكثير من وقتها (المخصص لخدمة الداخل السوري) للحفاظ على بقائها، وهذا ماجعل منها جسما هزيلا لايرتبط بالمباشر مع الثوار على الأرض، وبالتالي كانت كغيرها من مؤسسات المعارضة الرسمية.

إن الخروج من هذا المأزق ليس صعب التنفيذ فهو ينطلق من فكرة أساسية وهي إعادت الثقة بين الشعب السوري والمؤسسات الرسمية من خلال العودة للناس أولاً، وإشراك كافة الفصائل الوطنية والتجمعات المدنية في اتخاذ القرار..





Tags: محرر