Archived: د. محمد مرعي مرعي: فارس وايران الشيعية…سرطان فتاك في جسد العرب والمسلمين والبشرية

د. محمد مرعي مرعي: كلنا شركاء

يعد أن فتح العرب المسلمون دمشق وحمص وقضوا على الروم احكم (أبو عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد) السيطرة على الشام. عندئذ ، أراد الخليفة عمر بن الخطاب ( ر ) أن يوجه جيشًا آخر إلى العراق ليقضي على الفرس وأن يخرج على رأس ذاك الجيش ، لكنه استشار أصحابه وأشاروا عليه البقاء في المدينة وأن يؤمّر على الجيش غيره، وتم اختيار (سعد بن أبي وقاص) الذي اتجه من المدينة إلى العراق في أربعة آلاف فارس وبدأ انتصاراته على الفرس في القادسية ثم بُهْرَسِير ضاحية المدائن ، وبعدها عبر سعد دجلة إلى المدائن وفتحها،  عندئذ فر كسرى وجنوده حاملين الأموال والنفائس والأمتعة، ودخل سعد القصر الأبيض بالمدائن، وانتهى إلى إيوان كسرى،وصلى صلاة الفتح ، كما صلى من قبلُ في قصر كسرى الآخر في بهرسير، ثم أرسل سعد السرايا في إثر كسرى وانتشر المسلمون في المدائن .

بعدها أرسل قادة الجيش العربي المسلم سيف كسرى وأساوره إلى الخليفة عمر؛ووضعها بين يديه وكان في القوم (سراقة بن مالك )الذي وعده النبي (صلى الله عليه وسلم) يوم الهجرة أنه سيلبس سواري كسرى، فتناول عمر السوارين وألقاهما إليه، فوضعهما سراقة في يديه، لتتحقق بشارة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ووعده لسراقة،وقال عمر بن الخطاب : (ليت بيننا وبين فارس جبل من نار) ، وهكذا سقطت المدائن عاصمة الفرس في أيدي العرب المسلمين وانهارت إمبراطورية الفرس كلها. بالمقابل ، بدأت صفحة جديدة من تاريخ الفرس غايتها الانتقام من العرب والمسلمين أينما كانوا باستخدام التضليل والخدع والبدع حتى ابتكروا ديانة جديدة اسموها (الديانة الشيعية ) واصدروا كتبا تربط الشيعية بالصفوية بشّر بها السلطان معز الدولة بن بويه حاكم الدولة البويهية التي نشأت بالعراق بعد تأسيسها في فارس أوائل القرن 4 هـ ، ثم استولوا على بغداد عاصمة العباسيين سنة 334 هـ ،وبعدها استحضر الفرس أسم أحد أهم رموز الاسلام (علي بن ابي طالب) وبالغوا في تقديس نسله لا سيما( الحسين ) الذي تزوج من ابنة كسرى وعلى مر العصور تم اختراع (الأثني عشرية ) والتشكيك في بنية الدين الاسلامي عبرترويج الخرافات المجوسية واليهودية وظهور فكرة الحسينيات بدلا عن المساجد ،كما تم اختراع مرويات عن خروج مرتقب لـلمهدي المنتظر ليواجه شخصية ( السفياني) الذي ينحدر من نسل بني أمية، لتتم السيطرة على بلاد الشام ثم العراق ثم الحجاز، وانتصار المهدي الذي يدخل بعدها القدس ، ويتحقق الوعد الإلهي بظهور المهدي وفرض الديانة الشيعية .

بعد سلطة الخميني، أقدمت إيران على مدّ أيديها إلى نظام الحكم في سوريا / حافظ الأسد ، بدءا من إثارة مشاعر الأسد ضد عدوه اللدود صدام حسين ، ووجدت إيران لدى الأسد الإستجابة للتحالف معا ضد عدو مشترك ،وشرعت في تقديم المكاسب ودفعت له أموالا نقدية لتعزيز سلطاته وشراء الضمائر في لدول العربية في لبنان وفلسطين والمعارضين العراقيين وغيرهم ، ثم تقدّمت إيران في مطالبها من الأسد لإرسال أفواج من السياح الإيرانيين لزيارة مقام السيدة زينب في دمشق ، ثم تتالت الطلبات لبناء مبان جديدة في دمشق والمدن السورية الأخرى وتسميتها مواقع مقدسة لشخصيات تاريخية من الشيعة بشكل مغالط للتاريخ ،وبدأت حركة بناء حسينيات ومراكز ثقافية لنشر الديانة الشيعيية في كافة أرجاء سوريا ، ثم قدمت المنح الدراسية المجانية لأبناء الفقراء ممن يعيشون حياة الضياع الإجتماعي والحرمان الإقتصادي وغياب الوعي الديني والشخصي والفشل الدراسي بقصد إستقبالهم في المدن الإيرانية لتتم تتم عمليات غسيل أدمغتهم وليعودوا محمّلين بالأموال ونشر الشيعية في سوريا وكيل التهم لهم في حال ردّتهم ، وطلب منهم أداء دور الوعاظ والدعوة للشيعية ، ثم نشرت إيران عبر مراجعها الدينيين أن الحج إلى بيت الله الحرام ناقص ما لم تتم زيارة أماكن مقدسة في سوريا ، وتم دمج الدين الشيعي الإيراني بزيارات إلى أماكن محددة في سوريا مما عزّز الروابط القدسية بين سكان إيران الشيعة وزيارة سوريا نظام آل الأسد ،وكان يؤدي أدوار المعين والمظلة لهذه الحملة التشيّعية مفتى سوريا والمفتين في المحافظات ورجال الدين في وزارة الأوقاف ورجال الدين الرخيصين لقاء عشرات أو مئات الألوف من الدولارات لكل منهم تبعا لمستوى تأثيره ونفوذه .

أما على الصعيد العربي ، فقد طلبت إيران من حافظ الأسد إيجاد قاعدة لها سياسية وعسكرية في لبنان بداية عن طريق موسى الصدر ، ثم تحوّل إهتمام إيران نحو حركة أمل الشيعية بقيادة نبيه بري لنشر الشيعية الفارسية في لبنان ولم تستطع إيران أن تحقّق من حركة أمل ما تريد، ثم وجدت إيران ضالّتها في حزب الله اللبناني بقيادة صبحي الطفيلي الذي كان ينظر للمذهب الشيعي من منظور التاريخ العربي وليس من المنظورالفارسي المجوسي فلم يرق لإيران ذلك ودفعها الأمر إلى اختيار حسن نصر الله و الإنقلاب على رئيسه الطفيلي ، وعملت إيران على دعم نصر الله وتوفير ما يطلبه كونه سيمثّل نسخة طبق الأصل عن إيران في التوجهات والإنتماءات والنزعات بخضوعه لأحكام ولاية الفقيه الإيراني، وأصبح هذا الحزب قاعدة إيرانية في الشرق العربي وأحد ركائز القوة الإيرانية التي تستخدمها ضد أية دولة عربية وإسلامية ، وظهر التحالف الشيعي ( الإيراني / حزب الله في لبنان ) مع نظام آل الأسد على المستوى الشرعي والفقهي ،حين أصدر( علي الكوراني العاملي ) وهو من أكبر المراجع الشيعية في إيران فتوى شرعية بإعتبار بشار الأسد من ( آل البيت ، أي أنه من أحفاد رسول الله صلى الله عليه وسلم  وذلك في كتابه (عصر الظهور ) الذي يعرض أن المهدي المنتظر سيظهر بعد استكمال تحقّق 19 علامة ، منها ( العلامة 17 ) التي تخص سوريا و(بشار الأسد شخصيا الذي سيقاتل عندما تقوم ثورة على نظام حكمه، وسيكون قتاله لحماية الشيعة في العراق وجبل عامل في لبنان ضد أحفاد معاوية بن أبي سفيان الذين سيثورون عليه في سوريا ) ، وأفتى ذلك الشيعي الفارسي بقدسية القتال إلى جانب بشار الأسد كواجب شرعي وكأنه قتال ضد أحفاد الأمويين الذين حطموا الإمبراطورية الفارسية من طرف وللتعجيل بظهور المهدي المنتظر من طرف آخر وفق الديانة الشيعية .

ترافق ذلك مع شراء ضمائر كثيرين ممن يتبع المذهب الشيعي العربي من العرب في الخليج العربي واليمن ومصر ودول المغرب حتى أصبح نشر الديانة الشيعية ودعم ايران وديانتها الشيعية عقيدة راسخة لدى هؤلاء واتباعهم من شيعة العرب ، واعتبار ايران الفارسية الشيعية هي وطنهم الأول وحاميتهم من العرب والمسلمين في الأماكن التي يعيشون فيها ، حتى الوصول إلى قناعة راسخة بأن الله سبحانه وتعالى قد أوكل له في الأرض مرشد الديانة الشيعية في ايران ليحكم الأرض تفويضا من الله ، وشرع مرتزقة اعلام الديانة الشيعية بابتداع مصطلحات وترويجها ضد اتباع الديانة الاسلامية الذين ينعتون من ينتمي للديانة الشيعية بالتكفيريين ، وللعلم استعار إعلاميو الشيعة المصطلح من بروباغندا ( سلطات الحكم العنصري ) في جنوب أفريقيا خلال فترة حكمهم 300 سنة قبل تولي (نيلسون منديلا ) وفق ما ورد بكتاب منديلا ( كافير : تحريف لكلمة كافر العربية ويستخدمه المستوطنون البيض لوصف غيرهم من سكان جنوب افريقيا الأصليين ويستخدم للازدراء والتحقير ) .

نعم أنها فارس التي أرادها الخليفة العادل أن يفصل بين العرب والمسلمين وبينها جبل من نار ، لكنها تحوّلت بعد ابتداع ديانتها الشيعية إلى سرطان فتاك يتضخم كل يوم وسنة كي يتم استئصاله ، وإن ما تفعله ايران الفارسية الشيعية حاليا من جرائم ضد ثورة الشعب السوري ، وما تفعله في العراق ودول الخليج العربي واليمن ومصر والسودان ودول المغرب ولبنان والأردن وفلسطين بالتعاون الخفي والمكشوف مع اسرائيل وروسيا وامريكا وما تفعله في افغانستان وباكستان وماليزيا ودول القوقاس وتركيا يدفع الجميع إلى التحرك الفعال والفوري لاستئصال سرطان فارس الشيعية من قبل ثوار سوريا أولا ومن قبل العرب والمسلمين ثانيا بل والبشرية جمعاء حفاظا على الوجود الإنساني.

اقرا:

د. محمد مرعي مرعي: نجاح الثورة السورية ودعم روسيا لحكام الجريمة



Tags: محرر