on
Archived: محمد جهاد نيعو: إذا قتلوه من سيغني للنصر؟
محمد جهاد نيعو: كلنا شركاء
عبد الباسط الساروت، أيقونة الثورة في حمص والذي لقب “بحارس الثورة” أو “بلبل الثورة”، كان هو ورفاقه أول من استقبلوا ثورة الحرية في حمص بالأغاني والتهليل كعروس تلبس ثوبها الأبيض. كانوا يحملونها ويطوفون بها في حارات حمص القديمة على وقع الهتافات الثورية، وقاد الكثير من المظاهرات المطالبة برفع الظلم والمطالبة بالحرية. كانت المظاهرات أشبه بعرس منها إلى مظاهرة إذ كان يغلب عليها شعور الفرح، بسبب الهتافات والأغاني الحماسية المطالبة بإسقاط النظام ورحيل “بشار الأسد”، الذي جعل من سورية مزرعة له ولحاشية الذين قاموا بسرقة أموال الشعب.
في بداية الثورة ملأ صوته أرجاء حمص “العدية”، وكان صوته كنسائم هواء طروب نابض بالحرية والرجولة تميل معه أجساد المتظاهرين المصفوفين أمامه، كشجر السنديان الصامد على وقع أغانيه الثورية التي وصل صداها إلى كل العالم. الساروت صاحب اللهجة البدوية الرنانة التي تعبر عن مدى ارتباطه ببلده وأهله الأحرار، اكتسب وبوقت قصير محبة جميع النخب الثورية وكان شخصاً يجمع على محبته كل وجوه الثورة على اختلاف طوائفهم، حيث كانت مظاهرات حمص التي يتواجد فيها الساروت يظهر فيها جلياً التنوع الطائفي. وكانت شخصيات معارضة بارزة من الطائفة “العلوية” تشارك الساروت ورفاقه في التظاهر ضد النظام القاتل.
عندما تحولت الثورة من السلمية إلى ثورة مسلحة كان خيار الكثير من الوجوه المعروفة في حمص الخروج من سورية وممارسة عملهم المعارض خارج البلاد، على عكس الساروت الذي فضل الموت في بلاده عن الخروج منها. وكان الساروت من أوائل الذين حملوا السلاح من أجل حماية المدنيين من أهل بلده وللحفاظ على مسار الثورة وأهدافها، إذ قام هو ورفاقه الثوار بتشكيل فصيل مسلح تحت إسم “كتيبة شهداء البياضة” وانضموا إلى إخوانهم من باقي الفصائل. هذا الفصيل أخذ شهرة كبيرة من خلال قتاله وصده لكل هجمات النظام على أحياء حمص وكان يعرف بمواقفه الوطنية، التي لم تأخذ بظاهرها الشكل الديني المتشدد كبعض الكتائب الثورية الأخرى. أثناء الحصار الذي أطبقه النظام على أحياء حمص القديمة، والذي استمر لمدة عامين، كان الساروت ورفاقه وغيرهم من الفصائل الأخرى التي حوصرت داخل هذه الأحياء وكانوا مثال للصمود في وجه آلة القتل “الأسدية” في ظل إنعدام كامل للدواء والغذاء. وبعد الإتفاق على إخراجهم من المناطق المحررة، إثر تدخل الأمم المتحدة ومنظمات إغاثية أخرى وقيامهم بهدنة من أجل الخروج سالمين، وبعد خروجهم تم تخييرهم بين الذهاب خارج سوريا أو الذهاب إلى الريف الشمالي المحرر الذي يشهد معارك مع النظام. اختار الذهاب الى الريف الشمالي لمعاودة عمله الثوري في مواجهة النظام. منذ فترة تضاربت الأنباء حول مبايعة الساروت لتنظيم “داعش” الإرهابي، حتى ظهر بعدها بشريط فيديو مسجل عبر مواقع التواصل الإجتماعي نافياً مبايعته هذا التنظيم.
الآن وبعد كل هذا التاريخ النضالي المشرف، يقبع الساروت ورفاقه تحت الحصار، ولكن هذه المرة الحصار ليس على يد النظام إنما على يد “إخوة السلاح”، “جبهة النصرة”، التي أتت “لرفع الظلم عن الشعب السوري” حسب قولها، بحجة مبايعته لتنظيم “داعش” الذي أنكر مبايعته له. ربما أصبح الساروت وباقي كتائب الجيش الحر المعتدلة يشكلون خطراً على وجود جبهة النصرة فأصبح القضاء على الساروت وأمثاله المعتدلين ضرورة بالنسبة لها. هذا التحرك ربما سيجبر الساروت على مبايعة تنظيم داعش للاحتماء بهم، أو تسليم نفسه لهم ليكون مصيره الموت وفي كلا الحالتين تكون النتيجة مثمرة بالنسبة لجبهة النصرة.
اقرأ:
محمد جهاد نيعو: ينتظرون صوت هدير البوسطة
Tags: محرر