on
Archived: ميسرة بكور: أي عدالة تلك التي تحكم الروس في مصير السوريين
ميسرة بكور: كلنا شركاء
وأي منطق وأي عدالة.. تلك التي تحكم الروس في مصير السوريين، وهي التي لم تزل في دعمها وانحيازها إلى جانب هولاكو العصر, وتشن حرب إبادة ضد الثوار دعماً لعصابة طاغية , مستبد وصل إلى السلطة بفضل «دبابة» أبيه, ورث سوريا وأهلها كما يرث الولد « نعاج» أبيه.
ألم تكن كل تلك الدماء الطاهرة التي قدمها شباب سوريا النقي من أجل قضية عادلة, هدفها بناء مجتمع العدل والمساواة لكل السوريين. ثم وبفضل دعم الروس لطاغية الشام تحولت الشجرة الطيبة إلى خبيثة والمطالبة بالحرية أصبحت إرهاب, تطلب تشكيل تحالف دولي تقوده أمريكا وأخر تقوده روسيا.
* كان فيما سبق من أيام يقول الجميع أن «إيران» جزءً من المشكلة ولا يمكن أن تكون جزءً من الحل, وماذا عن روسيا أليست جزء من المشكلة بل هي كل «المشكلة».
وكيف لنا أن نصدق أن روسيا تسعى لوحدة سوريا واستقرارها وطائراتها تعربد في سماء سوريا وتصب نيران حممها فوق رؤوس السوريين الأبرياء العزل .
كيف لروسيا أن تكون الحكم والخصم في أن واحد ,أليست روسيا من يدعم بقاء نظام الأسد وتمده بكل أشكال الدعم السياسي والعسكري واللوجستي .
أليست روسيا من عرقل وعطل مجلس الأمن الدولي في اتخاذ أي قرار من شأنه إدانة جرائم الأسد , وهي التي أنقذته من العقاب الأمريكي «المزعوم» أثر تجاوزه خطوط أوباما «الحمراء» .وكانت عرابة إبقاء الأسد وتدمير سلاح الشعب السوري الكيميائي الذي دفع ثمنه الشعب السوري من دماءه وقوت أبناءه .
أولم يستخدم الروس«الفيتو» أربع مرات في مجلس الأمن لعرقلة إي إجماع دولي ضد عصابة الأسد ومليشياته الطائفية.
ألم تعرقل منذ أيام صدور بيان عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يدين حكومة بشار الأسد على هجماتها بالبراميل المتفجرة على المدنيين, لا.. . لسبب إلا. . دعماً لطاغية.
ثم ليخرج علينا أحد المسؤولين الروس ليقول لنا بكل صفاقة أن عصابات الأسد توقفت عن استخدام البراميل المتفجرة ضد المدنيين , لتكذب مقاطع الفيديو التي بثها الناشطون الإعلاميون قصف مدينة «داريا» بأكثر من احد عشر برميل متفجر, دمرت وقتلت وشردت عائلات بأكملها لتكون الصورة في أوضح تجلياتها وتفضح تواطؤكم ومشاركتكم الفعلية في إبادة الشعب السوري . وماذا عن مجزرة سوق «دوما الشعبي » وأحياء الميسر والفردوس والباب في حلب وريفها. إضافة لاستخدام الألغام البحرية البرميلية التي تلقى عشوائيا بغرض إرهاب المدنيين.
ومن هو «المغفل» الذي يصدق الروس وحربهم المزعومة على «الإرهاب» وتنظيم الدولة بفضل العدوان الروسي يتمدد ويحوز على مساحة 100كم منذ بدء العدوان الروسي. في حمص وحماة وأرياف حلب .
ثم ألم تقتل الطائرات الروسية الغازية من المدنيين السوريين خلال شهر «واحد »أكثر مما قتلته طائرات التحالف بسنة كاملة.
وكيف للرئيس «بوتين» أن يقنع الشعب السوري ومن خلفه ملايين العرب والمسلمين في أنحاء العالم بأنها تدعم حرية الشعب السوري وقضايا حقوق الإنسان والعدالة وأنها تدافع عن الأقليات , وهي التي تنسق عملياتها العسكرية وعدوانها على الشعب السوري , مع أحد أبرز مجرمي العصر بعد بشار الأسد «نتانياهو» ويداه مازالت تقطر دماً من ضحايا مجازره في غزة ولم تزل آلته العسكرية وعصابته تعمل كمعول الهدم والقتل في القدس العربي “الشريف” وأهل فلسطين.
إلى متى ستستمر القيادة الروسية في دعم الطغاة المستبدين ولا تريد أن تتعلم من دروس الماضي القريب الحاضر في تفاصيل ويوميات السوريين الهائمين على وجوههم في البراري والقفار هرباً من جحيم طائرات عدوانكم , وكل واحد منهم يتطلع إلى يوم قريب يدفع الروس فيه ثمن عدوانهم وطغيانهم على إرادة الشعب السوري .
عندما تقول روسيا أنها تدعم تطلعات الشعب السوري في أن يتمكن من حكم نفسه بنفسه , ثم تظهر لنا تسريبات إعلامية أن من البنود التي وضعتها روسيا للقبول بحل سياسي في سوريا .”تبقي روسيا على وجود قواتها في سوريا لضمان تطبيق خطة السلام بعد إقرار القوانين الخاصة بهذا الشأن في مجلس الأمن الدولي”. ألا يدل هذا الطلب على أن روسيا تدرك تماماً حجم العداء لها من قبل السوريين الأمر الذي تطلب منها أن تصدر قرار من مجلس الأمن لتشرعن بقاءها في سوريا.
في نفس السياق, تطالب روسيا إعداد «قائمة أهداف»، وكل من يرفض الحل السياسي ستتم إضافته إلى القائمة، ليتم قصفه بواسطة المقاتلات الروسية والأمريكية وحلفائهما في سوريا معا.
بعبارة أخرى أن كل من يخالف ويعترض على ما يمليه الروس يصنف على أنه إرهابي يجب قصفة.
وأي منطق في هذا الطلب وأي عدالة فيه أليس من أسس الديمقراطية الاختلاف في الآراء ؟.
وبأي حق يضع الروس شرطاً يقبلون بموجبه الحال السياسي, يمنع فيه الثوار من ملاحقة نظام الأسد “داخلياً, وخارجياً ” ألا يشكل هذا اعترافاً واضحاً بأن بشار الأسد مجرم ؟ وكيف لهم أن يصادروا حق الشعب السوري في الاقتصاص من جلادهم أليس هذا الشرط وقاحة وتغول على حق السوريين في القصاص من جلادهم وتطاول على إرادة الشعب السوري , الذي قالت عنه روسيا أن له الحق في تقرير من يحكمه .
ثم إلى متى يظل الروس وقيادتهم يعزفون على وتر«الأقليات» وكأن الأكثرية تعيش في ترف فكري وبحبوحة سياسية وتمارس حقها في الديمقراطية على أكبر مستوى , ألم تدعم تلك الأقليات التي يدافع عنها الروس حرب الإبادة التي يشنها طاغية دمشق على الثورة السورية وارتكبت أبشع الجرائم الطائفية والعرقية بحق الأهالي والمدن الثائرة على حكم عصابة الأسد , ومن لم يشارك التزم الصمت وهو أشد من القتل المباشر .
إذا كانت روسيا تدعم وحدة الشعب السوري لماذا إذاً تستقبل مجموعة من ممثلي الأحزاب «الكردية » وترغب في افتتاح «ممثلية» لهم في موسكو وهي تعلم علم اليقين أنهم يرغبون في الانفصال على سوريا , وتتهمهم منظمات دولية بارتكاب جرائم حرب وجرائم تطهير عرقي بحق القرى العربية والتركمانية في شمال وشرق سوريا , كان أخرها تقرير منظمة العفو الدولية .
إذا كان الروس حريصين على وحدة سوريا واستقرارها وعلى تأمين مصالحهم الإستراتيجية في مستقبل سوريا عليهم أن يقوموا ببناء الثقة من الشعب السوري , من خلال أمور عديدة ,
* وقف عدوانهم على الثوار السوريين والفصائل المعارضة السورية فوراً
* وقف دعمهم لعصابات الأسد ومليشياته بالسلاح وكل أشكال الدعم الأخرى.
*التوقف عن اللعب والعزف على وتر الأقليات , ووقف الحديث المسموم عن الطوائف السورية .
*إعلانهم التخلي عن نظام الأسد وأن يلعبوا دور إيجابي في الحل السياسي ولا يصطفوا إلى جانب الأسد.
وبنفس المقام يتوقفوا عن تعطيل مجلس الأمن الدولي.
* تقديم اعتذار رسمي للشعب السوري عن الجرائم التي ارتكبتها طائراتهم بحق المدنيين السوريين وأن يعوضوا أسر الضحايا, عن الجرائم التي ارتكبتها طائراتهم الغازية, وجرائم عصابات الأسد التي ارتكبت بالسلاح المقدم من روسيا دعماً لنظامه.
إذا حققت روسيا هذه الشروط حينها يمكننا القبول بدور روسي بناء لوقف شلال الدماء السوري.
ولتتذكر روسيا ومن يقودها,أن من يحمي مصالحها في سوريا المستقبل الشعب السوري, وليس نظام يسير ببطء إلى مصيره المحتوم مزابل التاريخ .
اقرأ:
ميسرة بكور: السياسة الروسية في سوريا تخبط وارتجال
Tags: محرر