on
Archived: غسان المفلح: الأيديولوجيا المنحطة
غسان المفلح: كلنا شركاء
ككل محطة من محطات الثورة السورية، نعيد صياغة علاقتنا بالعالم. حيث من المفترض، أن تكون هذه العلاقة متغيرة مع تغير العالم ذاته.
الملفت للنظر هو ظهور الأيديولوجيا كنفاية سياسية. الأيديولوجيا هي في النهاية جملة المعايير التي يحكم فيها الفرد داخل الجماعة على أية ظواهر حياتية. هي إحلال النحن محل الانا. ايضا محاولة انخراط الانا في جماعة.
الأيديولوجيات يسارية ويمينية واسلامية في الربيع العربي عموما، كانت في أسوأ مراحل انحطاطها. لم تكن مهيأة مطلقا للتعامل مع الظاهرة، فما بالنا باستشرافها. الظاهرة التي ذهب ضحيتها ملايين من الأبرياء، ودمرت بلدان بكاملها، من اجل مقولة بسيطة (الحرية والكرامة) بعدها بدأت هذه الأيديولوجيات برمي اوساخها على هذه المقولة، وتحميلها ابعادها المهزومة أصلا.
أصبحت الحرية والكرامة صراعا طبقيا او علمانيا او لاحلال شرع الله، هذا من جهة المعارضة، ونفس الأيديولوجيات من جهة جماعة الأسد والاستبداد عموما، محوروا دفاعهم عن البسطار تحت شعار العلمانية، أية علمانية تدافع عن البسطار؟ على فرض ان هنالك خطر من الإسلاميين، هل هذا مبرر للوقوف مع بسطار مبني على تدمير البلد؟ بينما الشباب في الربيع العربي، الذين خرجوا في التظاهرات، ودفعوا حياتهم ثمنا لهذا، كانت الحسبة بسيطة وبسيطة جدا. تأثرهم بحسهم العملي والعالم الغربي خصوصا، حرية الفرد وكرامته امام تغول الفساد والقمع والطائفية والتمييز. ايديولوجيات كلها اختبرت وهزمت. لكن لايزال حامليها، يفخخون أي حراك مجتمعي. هزيمة الأيديولوجيات هذه ليست فقط أخلاقية وقيمية، بل هزمت سياسيا ومصلحيا في عالم، لم تفهم هذه الأيديولوجيات وقائعه، تفاصيله وقواه.
يوجد أيديولوجيا لا تحمل شعارات براقة، وضعية كانت ام دنيوية. لكن قدر الأيديولوجيا أي أيديولوجيا ان تنتهي ان يتجاوزها التاريخ. ويبقى حاملها على هامش الحدث تنقلهم السياسة الراهنة بتشابكاتها وتعقد مصالحها، من مكب نفايات لآخر.
ادونيس مثال يشبه حال الجنرال ميشيل عون. كلاهما محمولان الآن على من هزمهما. ميشيل عون اخرجه الأسد الاب من لبنان بالبيجاما، ليصبح الآن حذاء عند الأسد الابن. ادونيس كذلك الحال منذ ان اغلق الأسد الاب بوجهه ملحقه الثقافي!! وخونه اتحاد كتاب الأسد، والآن أيضا صار فردة الحذاء الاخرى لبشار الأسد.
ادونيس لا يناقش ثقافيا، ادونيس فقط يتم تعريف الجمهور على أي سياسة ومصالح محمول ومع من هو. ما عدا ذلك كله هراء ولغو.
هذه حرب وأي ثورة هي حرب، كل هذه الأيديولوجيات محمولة على عسكرها وسياسة عسكرييها. عبث وتضليل ان نقوم مناقشة، عبد الباري عطوان او جورج طرابيشي او البطرك بشارة الراعي. تصوروا مناقشة ادونيس بثابته ومتحوله الآن!! ودماء السوريين لا يراها، دماء السوريين التي قتل اسده أصحابها.
لست محايدا، عندما يكتب نشطاء الثورة عن تمجيد جمال الغيطاني، الروائي المصري أنه عظيم وهو من كتب مدافعا عن جيش الأسد وهو يقتل شعبنا! في النهاية أي مثقف واية ثقافة، تصب في خدمة السياسي ومحمولة على موازين قوى السياسة والمصالح. قيمتها واخلاقيتها تأخذها من وقوفها ليس مع ضحايا الجلاد، بل من وقوفها في وجه قمع عار وطائفي وفساد منظور لكل طفل في سورية.
يكفي فساد آل الأسد وآل مخلوف ونهبهم للمال العام، حتى تقف ضدهم. اما ان تمجد بجيشهم أيضا فهذه ليست ثقافة هذا عهر. لهذا لست حياديا ولن أكون.
خطر الإسلاميين وخلافه من مخاطر تحيق بالبلد لا تجعلك ترهن عنقك للبوط العسكري القاتل والفاسد. انها قمة انحطاط الايديولوجيا. والقيم والسياسة معا.
عندما ناشط كبير بحقوق الانسان يقف مع الإرهاب الخامنئي والروسي في احتلال بلده، فكل نشاطه الحقوقي نفاية.
عندما يساوي بعضهم أيضا بين الأسد ومنتجاته، فهو يساوي بين الضحية والجلاد لتصب في النهاية في اعفاء الأسد من جريمته التي لم يسجل التاريخ مثيلا لها.
انها ايديولوجيات البسطار حمراء او خضراء او سوداء.
اقرأ:
غسان المفلح: هل صارت السويداء بلا كرامة؟
Tags: محرر