Archived: لمى الأتاسي: ارهابية باريس تخون ذاكرة نساء الجنوب

لمى الأتاسي: كلنا شركاء

تفجر فتاة من اصل عربي نفسها في باريس في عمر لا يتجاوز  السادسة و العشرين و تشارك بعملية اجرامية ضد المدنيين العزل ابناء بلدها و هي التي ولدت في هذا البلد و ترعرت فيه ووجدت فيه الامان و السلام و الكرامة التي تمنحها فرنسا لكل ابنائها و هي ذاتها الكرامة  التي لم تقدمها لاهلها اغلب البلدان العربية و الاسلامية انذاك عندما هاجروا  ..

ما الذي كانت تريده حسناء آيت البوحسن عندما ساندت داعش و قيام دولة الخلافة ؟

كيف توصلت لفكرة ضرورة فرض الاسلام كما تراه داعش بالقتل و بالقوة في كل مكان ؟

ما الذي جعل حسناء تتنازل عن كامل حقوقها الفرنسية  الدستورية بالمساواة ؟ و ما الذي جعلها تقبل بقوانين الاهانة و العنف لدى داعش؟ لا بل تجاهد لانتشار الاهانة؟ ما الذي يدفع انسان في اي مكان للعمل ضد مصالحه؟ 

حتما حسناء كانت تشعر رغم ولادتها في المنطقة الشعبية الفقيرة في فرنسا بانها فرنسية لكن  من نمط اخر.. هل كانت تعاني من العنصرية ؟ هل بامكاننا ان ننكر وجود العنصرية في هذا العالم في كل مكان .. و لو بحثنا لوجدنا بان العنصرية هي فقط عنصرية الغني ازاء الفقير و عنصرية المتعلم ازاء الجاهل و ثائبت ان الفقير و الجاهل هو غالبا من دول العالم الثالث ، الفقير كان هو غالبا الافريقي او العربي او الاسيوي .. و في مراحل غابرة كان لا بد للقوي ان يبسط قوانينه على الضعيف مستصغرا اياه و مختلقا اسباب الاهانة و من هنا مورس بحق الفقراء المهاجرين نوع من التمييز المهين و كان لا بد للعنصري ان يقول في الثمانينات و السبعينات بعد انتهاء المرحلة الاستعمارية لماذا هو لا يحترم ثقافة الاخر ؟ و لماذا لا يعتبرها متساوية مع ثقافته؟

فكان يبرر عنصريته  قائلا بأن الافريقي او العربي  قذر لا يستحم يوميا كالفرنسي الابيض ( لم يعلم الفرنسي بان المياه لا تجري في الحنفيات في كل ارجاء العالم)

و كان يقول بان هذا الأخر المختلف يرمي النفايات في قاطرات المترو و لا يعي قوانين الحياة العامة الفرنسية و ادابها لانه قي بلاده يرمي قمامته في الشارع و اوساخه…

و كان يقول  بان العربي  يمارس العنف بسهولة دون تفكير طويل و لا يجيد الكلام بل لغة الذراع البدائية و الصراخ.. فالقوي يتصرف كالحيوان و يعتدي على من هو اضعف منه .. مبررا هكذا نظرية تفوق عرقي للاوروبي على الافريقي او العربي اذ ان العنيف هو حيوان لا يفكر..

كان دائما العنصري يذكر بان هذا الاخر الغريب لا يجيد الكلام ايضا… 

لكن للحق،  كانت ملابس نساء افريقيا و العرب و الهند في شوارع اوروبا و ما تضعه على رؤسهن لا يقترن بنظرة الغرب للاسلام.. لم يكن العدو هو الاسلام كما يظن البعض. لم يتعرض احد انذاك للدين كدين الا ببعض الاحيان لان المهاجرين الاوائل كانوا لا يبحثون الا عن لقمة العيش .. و كان دينهم لا يؤذي احد.

نعم الغرب في السبعينات و الثمانينات كان عنصري .. لكنه لم يكن وحده العنصري بل  ما زال للأن هناك اغبياء في كل مكان يظنون بانهم ولدوا بجينات ارقى من تلك التي يحملها غيرهم بالولادة .. نعم هناك في كل مكان و اولهم في العالم الثالث من لا يحترم ثقافة الاخر و تعدد الثقافات و يرفض رفضا باتا مجرد فكرة تعايش الثقافات بندية : اكبر مثال دعاة الامة العربية و دعاة الامة الاسلامية و من بينهم المنتحرة حسناء آيت البوحسن .. التي ذهب بها الحال لأن ترفض للأخرين حرية اللا اعتناق للاديان و حرية اللا اسلام و لأن ترفض حق المساواة و حرية التفكير و التعبير و الغناء و اللباس و امور كثيرة لا تحصى كلها قررت الانسة حسناء محاربتها و قتل كل من لا يتفق معها بمنعها ..

يظن معتنقي الفكر الداعشي بانهم ينتقمون من عنصرية الغرب ازاء العرب و المسلمين و الافريقيين و الاسيويين   .. و لكنهم في الواقع لا يمسون الغرب بل ينتقمون من ذاتهم اذ ان طريق مكافحة العنصرية لا يمر عبر العنف بل عبر الثقافة و رحابة الصدر و الحجة و الكلمة و رغم ان غاندي كان لباسه ليس غربي و لغته و عاداته ليست غربية الا ان الغرب يحترمه و كذلك الدالاي لاما و الكثير من امثالهم من اصحاب الحجة من شعوب العالم الثالث فرضوا احترامهم بنشر قيمهم في غرب منفتح على الاخر بشروط الاحترام.

هناك بعض التجاوزات في فرنسا على الاقل، كمن يتخوفون من مظهر الحجاب و من مجتمع متخلف  يفرضه على بناته و نسائه  فرض لا يحق له به.. في محتمع الانسان فيه يولد و يبقى حر .. و بالتالي حرية ارتداء الحجاب هي احدى الحريات التي تحارب بحجة من قبل المفكرين الغرب و ان بحثنا جيدا لوجدنا بان الخلفية التي ينطلقون  منها لمنع الحجاب في بعض الاماكن لا تبرر جديا و هي غير مقنعة و قد لا يحق لهم منعه و لكن هم يتقدمون بحجة و علم و ثقافة و من يدافع عن حق ارتداء الحجاب يتقدم بجهل تام و عنف ..لا بل هو بات يريد فرض النقاب و اهانة المرأة..

حسناء كانت تحلم بتنقيب نساء العالم كله، كانت تحلم بتزويج القواصر و تعدد الزوجات و السماح بجرائم الشرف  و نزع كل الحقوق المكتسبة للمرأة  في كل مكان .. حسناء كانت تمارس  عملية جلد الذات و كره الذات و كره انوثتها و كره جلدها و رفض انتمائها الاول لعالم الانوثة ..حسناء خانت ذاكرة جداتها و ظلمه و عذابهن  هناك في القرية الجنوبية  الافريقية المغاربية و كذلك  خانت حلم نساء شرقيات بالحياة و خانت ذاكرة نساء معذبات في بلاد التخلف باسم الاديان ..

في النهاية حسناء لم تخن باريس او فرنسا التي اعطتها الكثير  … بل خانت ذاتها و انتحرت مرة اخيرة بعدما انتحرت مرارا قبلها برفضها لحقها بالتواجد كانسان متساوي مع الرجل على هذه الارض…

اقرأ:

لمى الأتاسي: ثورة الضجر و حب ينتحر في سوريا





Tags: محرر