on
Archived: مدينة السَّلميّة ما بين الماضي والحاضر في عهد الثّورة السورية
اتحاد ثوار السلمية: وكالة حماة الإخبارية
سَلَميَة مدينة سورية تقع على بعد ثلاثين كيلومتراً إلى الشرق من مدينة حماة وسط سوريا، مبنيّة على هضبة ترتفع (475) م عن سطح البحر.
أُطلق عليها لقب مدينة الفكر والفقر، وذلك نسبةًّ للعدد الكبير بين أبنائها من متعلمين وذوي الثقافة العالية (حسب إحصائيات الأمم المتحدة)، تعدادها السكاني 105,166 حسب إحصائيات أمانات السجل المدني نهاية عام 2010.
تزايد عدد سكانها خلال الثورة حتّى قاربَ الـ 140 ألفاً بسبب توافد النازحين من المدن المنكوبة وتحديداً من سكّان مدينتيّ حمص وحماه اللتين هجّرتهم آلة الحرب الأسدية إلى مدن أخرى أكثر أمانا بالنسبة لهم، وعلى اعتبار مدينة سلمية قريبة من كل مراكز المحافظتين فكانت ملجأهم المنظور.
ولكن ما لبث أن هجّرهم نظام الأسد من جديد بعد أن قام بملاحقتهم واعتقال قسم كبير من الشبان النازحين، وحتى النساء بين شتاء وصيف 2013 ولم يبق الكثير من اللاجئين فيها.
في الوقت الحالي يرجّح ناشطون محليّون أن عدد سكان المدينة لا يتجاوز الـ 60 ألفاً بعد نسبة التهجير الهائلة التي حلّت بشباب المدينة وعوائلهم بسبب ملاحقة النظام المطوّلة لهم، في حين يوجد أكثر من 8000 مطلوب للخدمة في جيش النظام بين إلزامي واحتياطي بحسب تصريحاتٍ من شُعبة التجنيد في عام 2015 وهم متخلفين عن الالتحاق بالخدمة.
إضافةً للاعتقال والخطف والفقر وسوء الخدمات وقُرب تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” من المنطقة، كل ذلك يضاف له سياسة النظام المجرم بحق أهالي المدينة وما ارتكبه عناصره من انتهاكات ساهمت بإفراغ المدينة خلال أربع سنوات من عمر الثورة قد مضت.
و وثق ناشطو (مركز سلمية الإعلامي) أكثر من 150 أسم معتقلا حتى اليوم، والمئات من المعتقلين عبر السنوات الماضية، بعضهم أفراج عنه النظام لاحقاً، وأكثر من 20 شهيداً تحت التعذيب، وقدمت المدينة عشرات الشهداء على مختلف الجبهات في البلاد
انخرطت المدينة في الثورة السورية منذ انطلاقتها حيث كانت المدينة الثالثة التي انتفضت في وجه النظام، شدّد النظام الذي حاول قمع التظاهرات بشتى الطرق كون مدينة سلمية والريف المحيط بها ذو أغلبية اسماعيلية والتي تعتبر من الأقليات الدينية، وتنقض قضية أنّه حامي للأقليات.
بتاريخ 25/3/2011 كانت أول مظاهرة في مدينة سلمية، كان عدد المشاركين لا يتجاوز 25 شخص ثم بدأت رقعة الاحتجاجات بالتوسع حتى وصل عدد المحتجين إلى أكثر من 15 ألفاً.
بعد تهجير متعمّد لشباب المدينة المعارض بدأت تعاني من ازدياد نسبة الشبيحة القادمة من القرى المجاورة وبالأخص من قريتي صبورة وخنيفس وكانت عوائل “سلامة” و “عفيفة” و “دردر” أكثر من ألحق الأذى بالمدينة وناشطيها، وللعِلم فهؤلاء العوائل ليسوا من أهل المدينة الأصليين وإنما استوطنوا بحي “ضهر المغر” الواقع على أطراف المدينة الجنوبية، بالتعاون والتنسيق مع عائلة “وردة” المتمثلة بعضو مجلس الشعب الشبيح “فاضل وردة” قائد عصابة الدفاع الوطني، والبعض من ميليشيات النظام المتواجدة، كعصابات اللجان الشعبية
أما مَن التحق من ابناء المدينة بالخدمة الإلزامية أو الاحتياطية، فقسم كبير منهم كان مرغماً وتحت الضغوط الأمنية، لعدم قدرته على السفر خارج سلمية واللجوء إلى دول الجوار، هم المحرك الأساسي للاعتصامات التي تجري هذه الأيام في المدينة والتي بلغ عددها خمسة، وذلك لعدم رغبتهم في التورط بدماء السوريين التي يستبيحها النظام في المدن السورية ولحماية المدينة من دخول المتطرفين إليها، بعد أن كُشِف تورّط النظام في مذبحة قرية المبعوجة للغالبية العظمى من مؤيدي النظام في المدينة.
يُعدّ هؤلاء الشبيحة المحرك الأساسي للاعتصامات التي بلغ عددها خمسة وقام بها أهالي المدينة المحسوبين على المؤيدين أكثر من المعارضين، وخصوصاً بعد عدة اجتماعات مع النظام من أجل كبح جماح شبيحة سلمية في الخطف والابتزاز، إضافة للوضع الخدمي السيئ، ولكن لا جدوى، فكل وعود النظام للمؤيدين كانت كاذبة ولا يتم حلّ مشاكلهم إلا على حساب آخرين وهم غالباً من غير المعنيين.
آخر تلك الاعتصامات كان بسبب قرار بسحب 600 عنصر للنظام أغلبهم من الجيش النظامي إلى جبهة مورك والـ 600 عنصر يتوزع أغلبهم بين كتيبة بري الشرقي وكتيبة تل الدرة حيث اعتصم الأهالي أمام الجيش الشعبي لمنع سَوق أبنائهم إلى جبهات القتال خارج سلمية، ثم بعد عدة أيام وتحديداً الأسبوع الماضي جرى اعتصام آخر من أجل حل مشكلة الكهرباء، فقد دخلت المدينة شهرها الثالث بلا كهرباء وكان الاعتصام بالساحة العامّة للضغط على النظام لحلّ تلك المشكلة.
لا يشارك أبناء المدينة المعارضين بهذه الاعتصامات حيث يقول أحدهم عند السؤال لماذا لا تتعاون ضد النظام فكلاكم متضرر الآن؟
يكون الجواب ببساطة: هم من قتلنا وهاجمونا، خلال ثلاث سنوات كنا نتظاهر بها لنا ولهم من أجل بلدٍ أفضل، هم من هجّر بتصرفاتهم ووقوفهم مع النظام معظم أبناء المدينة المعارضين، حيث أغلب ثوار المدينة اليوم في تركيا ولبنان ودول الاتحاد الأوربي.
اقرأ:
مصرع علي عيد القيادي بقوات سهيل الحسن في السلمية
Tags: محرر