Archived: حسن برو: الكُرد ومؤتمر الرياض

حسن برو : كلنا شركاء

في جميع مؤتمرات التي  تدعوا لها المعارضة السورية  يكون هناك اقصاء لجهة وبخاصة الجهات التي تصطف  وفق المصالح الاقليمية او الدولية ، في ظل تمدد أيديها في الآزمة السورية لدرجة بات كل فصيل معارضة أو جهة سياسية تتكلم باسم الدولة التي تقدم الدعم لها .

ويبدو بأن مؤتمر الرياض  يأتي في هذا السياق عملياً من حيث الدعوات التي تمت لأطراف سياسية أو عسكرية سورية ، ومن ثم اقصاء أطراف ودعوة أطراف أخرى .

و خلاف الائتلاف نفسه وتقديم قائمتين لحضور المؤتمر ” قائمة خوجة ” و” قائمة ” الجربا ”  يأتي في هذا السياق ، وهو انعكاس مباشر لسياسة الدول الداعمة لجهات سورية ….فخالد خوجة التركماني رئيس الائتلاف الحالي والذي يتخذ من اسطنبول مقراً له  تدعمه تركية بكل قوة لتنفيذ أجندتها في سوريا ” من ناحية المنطقة الآمنة  وحماية التركمان والوقوف  في وجهة حزب الاتحاد الديمقراطي  المرتبط بالـPKK” .

بينما تقوم السعودية بدعم ” أحمد الجربا ” رئيس الائتلاف السابق والحليف لها من خلال تنفيذ أجندة  لها في إطارها العربي الممتد بين السعودية والعشائر العربية السنية في كلاً من العراق وسوريا .

كل ذلك بشكل أو بأخر ينعكس على الحالة الكردية السورية والتي لا تمتلك حتى الآن أي رؤية مستقلة عن اطاري المعارضة السورية ” الائتلاف ” و” هيئة التنسيق” فمجلس الوطني الكردي المؤتلف مع قوى أخرى  سياسية سورية  ستحضر مؤتمر الرياض باسم الائتلاف .

بينما حتى الآن لم يتم دعوة صالح مسلم الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي للمؤتمر ولا قوات وحدات حماية الشعب كقوة عسكرية فاعلة على الأرض لمحاربة “داعش ” وإن حضر صالح مسلم سيكون ضمن وفد ” هيئة التنسيق”  وبالتالي فأن الكرد سيكونون موزعين بين اطر المعارضة السورية دون أن يكون لهم حضور يمثلهم ” لا من حيث التمثيل أو الرؤية “

وتأتي هذه الحالة انعكاساً  للحالة الكردية السورية الممزقة سياسياً بين “أحزاب وكتل” البعض موالية لجهات اقليمية وأخرى كوردستانية  ليست بريئة في تعاملاتها مع الحالة السورية عامة والكردية خاصة .

فسياسة حزب الاتحاد الديمقراطي وتعاطيه على الأرض في مناطق الادارة الذاتية  تعطي المبرر لمجلس الوطني الكردي  للتظاهر ضدها سواء أكانت “ضد التجنيد الاجباري أو التعليم او الاستيلاء على املاك وعقارات المواطنين بحجج واهية ” وهو مايبرر حالة الانقسام الموجودة على الساحة السياسية  الكردية  .

ويأتي مؤتمر الرياض لزيادة حالة الانقسام الموجود فالمجلس الوطني الكردي يبرر حتى الآن ويدافع عن حضوره لمؤتمر الرياض ، بينما يهاجم حزب الاتحاد الديمقراطي المؤتمر حتى معتبرة بأن من يقوم بالتحضير لهذا المؤتمر هم تحت العباءة التركية التي تعادي الشعب الكردي وأن كانت الحجة هي محاربة الارهاب أو القوة الفاعلة على الأرض فأن وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية هي أكثر جهتين تقوم بمحاربة الارهاب ، بينما هناك قوة سياسية كبيرة ايضاً وفاعلة الأرض لم يتم دعوتها لمؤتمر رياض ” كتلة أحزاب المرجعية الكردية ”  والتي تمثل خمسة أحزاب كردية غير مؤتلفة لا في المجلس الوطني الكردي وبالتالي الائتلاف ، ولا في حركة المجتمع الديمقراطي وهيئة التنسيق .

إذاً فأن  حضورالكرد في مؤتمر الرياض لا يمثل الحالة الكردية ولا من  حيث المصلحة الكردية ولا الواقع الكردية ، وكان على الأطراف الكردية أن تقوم بتوحيد خطابها السياسي وتحديد رؤيتها بداية قبل حضور  أي مؤتمر اقليمي أو دولي ، ولن يكون مؤتمر الرياض هو المؤتمر أو الأول أو الأخير  بشأن السوري  ،ولكن هل يستفيد الكرد الدروس والعبرمن المؤتمرات السابقة  ويحضرونها بأجندة ورؤية واحدة ،وترك الخلافات السياسية البينية في إطار البيت الكردي فقط مستفيدين منها لتحقيق مكاسب أكثر .





Tags: محرر