on
المهرّج (محمّد منلا): سأستمر كمهرّجٍ حتى أعود إلى سوريا وأقدّم شيئاً
صفوان أحمد: كلنا شركاء
هرب من الحرب في سوريا، ويعمل على إسعاد الأطفال محاولاً أن ينسيهم ما عايشوه في الحرب، ورغم ما مر به من مصاعب، يسعى جاهداً لأن يكون مهرجاً عالمياً كي يعود في يومٍ من الأيام إلى وطنه سوريا ويقدم شيئاً لأهالها.
المهرج السوري الشاب “محمد منلا”، أو كما يعرفه أطفال مخيمات اللجوء في تركيا واليونان (عمو أبو طبّيعة) وجد طريقه إلى عالم المهرجين صدفة، لكنها صدفة جلبت الرضا له والسعادة لمئات الأطفال.
هو المثقل بأعباء الحرب، يدرك معاناة أطفال المخيمات، فجعل رسم البسمة على وجوههم هدفه. (عمو أبو طبّيعة) موجود اليوم في فنلندا يعمل مع سيرك “ماغينتا” ويكتسب المزيد من المهارات ويحلم بالعودة لبلاده.
عمل كمهرج في تركيا واليونان بين عامي 2012 و2016، يحبه الأطفال ويعلمون كم هو يحبهم، استضافه برنامج “ضيف وحكاية” الذي يعرض على قناة “DW عربية”، وعبر خلال المقابلة عن أمنيته في أن تنتهي الحرب في سوريا، ويعود الأطفال لمدارسهم، “كي يكون لديهم مكان آمن، حتى إذا ذهبت إليهم كـ (عمو أبو طبّيعة) يستطيعون أن يفرحوا معي”.
محض صدفة
وتحدث “منلا” في المقابلة عن بداياته، فقال “ذهبت في يوم من الأيام مع أحد أصدقائي لأساعده في إحياء فعالية للأطفال مع إحدى الوكالات، وكان ينقص هذه الوكالة مهرج، فأعطاني المدير ألبسة المهرج وسألني إن كنت أستطيع أن أشارك معهم، فكانت الفكرة جنونية، لأنها المرة الأولى التي أشاهد فيها ألبسة مهرج، فقبلت وكانت الفعالية ناجحة جدا، ومنذ ذاك اليوم وأنا أعمل كمهرج”.
صعوباتٌ قابلتها عزيمة
وعن الصعوبات التي واجهته خلال عمله، قال “عمو أبو طبّيعة”: “كانت هناك تجارب صعبة، وخاصة ردود فعل الأطفال، لأن بعض الأطفال قد لا تكون هذه الشخصية مناسبة لها، فمثلاً مررت بتجربة لا أنساها مع طفلة على الحدود التركية السورية، فبعد أن أنهينا الفعالية، وفي طريق عودتنا إلى أنطاكيا، كان هناك بعض الخيام، نزلنا لنقدم للأطفال الألبسة، وكان الأطفال يلعبون معي باعتباري مهرج، ولكن الذي لفت انتباهي طفلة صغير كلما اقتربت منها ابتعدت عني، فاقتربت منها بسرعة وإذا بعينها زرقاء جراء إصابتها بشظية، فعلمت أنها تخجل من نفسها لهذا السبب، وكلما تذكرت هذه القصة أتأثر”.
وأشار إلى أنه من الصعب إضحاك أطفال عايشوا الحرب، مضيفاً “ففي بعض الأحيان طفل واحد يجعل العمل صعباً بسبب أنه عايش ظرفاً ما، إضافة إلى ردود أفعال الأطفال الخائفة والعدائية في بعض الأحيان جراء الحرب”.
وأوضح “منلا” أنه اكتسب مهاراته من المثابرة والاستمرار، وعن طريق الإنترنت، مشيراً إلى أنه “مجهود شخصي واجهت فيه مشاكل عديدة، منها تقبل الناس لفكرة المهرج، ورغم كل شيء أسعى جاهداً لإضحاك الناس صغاراً وكبارا، فعندما يضحكون كأنني أضحكت أهلي البعيدين عني”.
“أُضحك الأطفال نهاراً ويُبكونني ليلاً”
وأضاف “بكيت في كثير من الليالي كي أفرغ طاقتي، لأنني أسعى لإسعاد الأطفال وعدم إظهار سوى الجانب المضحك، فأحتاج إلى تفريغ ما في داخلي، وخصوصاً في فنلندا عندما ارتحت بدأت أتضايق، وخصوصاً في الليل تأتيني الكوابيس، واكتأبت فترة فذهبت إلى طبيب نفسي وأعطاني علاج”.
وأردف “الطيران في سوريا أثر فيّ جداً، فأصبحت أعاني من فوبيا الأصوات جراء ذلك، فالأمور التي مررت بها ليست سهلة، ولكنني الآن خرجت منها وأصبحت في وضع جيد”.
“أبو طبّيعة”
وعن سبب تسميته ب، “عمو أبو طبيعة”، قال “منلا”: “لدي وشم على رقبتي (My daughter) (ابنتي) وضعته لكثرة تعلقي بابنة أختي بشكل خاص، والفتيات الصغيرات اللاتي قابلتهن بشكل عام، لأن الفتيات لطيفات بشكل عام، فكنت كلما شاهدني الأطفال في أنطاكيا، حتى لو كنت لا أرتدي زي المهرج، يسألونني: أنت عمو أبو طبيعة؟ ظناً منهم أن الوسم على رقبتي هو طباعة، فالأطفال هم من لقبوني بـ (أبو طبيعة)، ولست أنا من اختار اللقب”.
“تجربتي في اليونان وفنلندا”
بقي “منلا” في تركيا 4 أعوام، منذ 2014 حتى منتصف 2016، ثم قرر ترك تركيا، وحول الأسباب التي دعته لذلك قال: “تركت تركيا لأن وضعي المادي لم يعد يسمح لي بالاستمرار هناك، ولا مستقبل لي هناك ولا تأمين، إضافة إلى أن أهلي في سوريا يحتاجون لمن يعيلهم فأنا وحيدهم”.
وتحدث “عمو أبو طبّيعة” عن تجربته في اليونان، وقال “بعد أن وصلت اليونان عملت متطوعاً كمترجم لمساعدة الأهالي العالقين هناك جراء إغلاق المعابر، واستغليت موهبتي كمهرج لمساعدة الأطفال عندما بدأت أرى أطفالاً يرمون بأنفسهم في البحر، في ظل عدم قدرة الأهالي على العناية بأنفسهم فضلاً عن عنايتهم بأطفالهم، فبدأت بجمع الأطفال في كل مساء واللعب معهم لإبعادهم عن أية أفكار تؤذيهم، ولاقى ذلك استحساناً من قبل الكبار والصغار الذين يبحثون عن أي شيء كي يسعدهم”، مضيفاً “تعابير وجود الناس لا أنساها في اليونان، فالناس كانت تبذل جهداً كي تضحك”.
وبعد وصوله إلى فنلندا، قال “منلا” إن عمله كمهرج أمر ثانوي، مؤكداً “سأستمر فيه، ومن المستحيل أن أتركه، لأنني أنوي أن أقدم شيئاً عندما أعود إلى سوريا، وفي المقابل سأكمل تعليمي”.
طموح العالمية
وفي ختام المقابلة، أكد “منلا” أن عمله كمهرج غيره كثيراً، مشيراً إلى أنه “منحني التسامح مع نفسي، وأيقنت من خلاله أنني إنسان كغيري، لا يفرقني عن غيري سوى ما أقدمه من خير”.
وأضاف “أتمنى أن أصبح مهرجاً عالمياً لأنني أحبب هذا العمل جدا، فهو يساعدني على تجاوز ظروفي الصعبة، ويعطيني القوة”.
Tags: ألمانيا, الثورة السورية, اللاجئين السوريين, سوريا