Archived: د. محمد الزعبي: خاطرتان حول مايجري

د. محمد الزعبي: كلنا شركاء

الخاطرة الأولى : حول الأزمة العراقية ـ التركية  ،

استمعت  قبل قليل ( مساء الجمعة )  إلى  الرئيس رجب طيب أردغان  وهو يجيب على أسئلة الإعلامية في موقع الجزيرة  خديجة بن قنّة في برنامج ” لقاء خاص” ، وذهبت بعد استماعي لهذا اللقاء الهام ، مباشرة إلى نشرة أخبارالتاسعة مساء ( بتوقيت ألمانيا ) لأفاجأ بالسيد مقتدى الصدر يرغي ويزبد ويتوعد أردغان بالويل والثبور وعظائم الأمور إذا هو لم يسحب جنوده من العراق  ” فورا” ، ذلك أن وجودهم يعتبر برأي مقتدى الصدر انتهاكاً لـ ” سيادة العراق !”  . سبحان مغير الأحوال  ياشيخ ” مقتدى مقتدى ” ، فأول من أمس  دخلت العراق على ظهر دبابة أمريكية ولم تفطن يومها لسيادة العراق  ، وبالأمس زعمت أنك تقف إلى جانب سنة الأنبار في مطالبهم المشروعة من حكومة السستاني  ، واليوم تقف مع فلادميربوتين وولي الفقيه والعبادي وبشار الأسد  ضد أردغان ، فهل تستوجب ” سيادة العراق ” كل هذه المواقف الحرباوية والطائفية منك ياشيخ مقتدى؟ أم إن  ولي الفقيه هو من طلب منك ومن العبادي أن تنتصرا لبوتين  ضد أردوغان ، بعد حادثة الطائرة  ؟، أم إن ضابط إيقاع  الجوقة الطائفية في طهران وبغداد ومطار حميم  ، أعني المرجع  الشيعي الأعلى  آية الله العظمى  فلادمير بوتين هو من يضع  في فمكم الكلام المعسول لكي تضحكوا به على ذقون الكبار ، ويضع في أيديكم البراميل المتفجرة لكي تقتلوا بها كلّاً من الكبار والصغار . لله درك ياشيخ مقتدى ، بل ولله در هذه الجوقة الطائفية ، جوقة الخامنئي ـ السستاني  ، التي ترقص مثلك على أنغام موسكو !! ، والتي أرى أن أولاد وأحفاد الإمام علي ، وعلى رأسهم  ابنه الحسين (رضي الله عليهم جميعاً) منها ( جوقة الطائفيين) براء ، بل إن الإمام الحسين ( عليه السلام )  يقتل اليوم نهجاً وفكراً ومبادئاً على أيديكم  ,ويدي حسن نصر الله ويدي داعش مرة  ثانية  ،  لتكونوا  جميعاً ـ على وجه الحقيقة والمجاز معاً ،  من قتل الحسين وزينب مرّتين ، مرّة في القرن السابع الهجري  ، ومرّة أخرى في قرننا هذا  .

إن الأزمة الراهنة بين نظام بغداد ، ونظام أنقرة   ، هي برأينا ، نسخة موازية للأزمة الراهنة بين موسكو وأنقرة ، إثر إسقاط أنقرة لطائرة السوخوي  ، بل هي التعبير الطائفي الفاضح والمفضوح لموقف كل من  خامنئي والعبادي وبشارالأسد ، من الديموقراطية التي أوصلت حزب العدالة والتنمية وبالتالي أردغان إلى سدة الحكم  في تركيا ، من جهة ، ومن جهة أخرى ،لموقفهم المشبوه  من ثورات الربيع العربي عامة ومن  ثورة آذار ٢٠١١ السورية  خاصّة .  نعم إنها جوقة مثلث الخامنئي السستاني الأسد  المشبوهة ، التي رقصت بالأمس على أنغام الاحتلال الأمريكي  للعراق ، وهي  ترقص اليوم جذلى على أنغام الاحتلال الروسي لسورية الثورة ، بقيادة الماسترو ، رجل المخابرات السوفييتي السابق  فلادمير بوتين .

الخاطرة الثانية : حول مخرجات مؤتمر المعارضة السورية في الرياض ، بين يدي الآن بيان الرياض الذي يحمل إسم ” البيان الختامي لاجتماع قوى الثورة والمعارضة السورية  ، الرياض 28 صفر1437 هـ الموافق 10 ديسمبر2015 م”

وبما أنني أحمل ” قلم رصاص ” فقد قمت بترقيم مخرجات هذا الاجتماع الموسع ،  0 ( البيان ) فوجدتها قد تجاوزت الـ 30 مخرجاً  ، أبرزها ، وهنا أنقل حرفياً :

( + أعرب الجتمعون عن تمسكهم بوحدة الأراضي السورية ،

+ وإيمانهم بمدنية الدولة السورية

+ وسيادتها على كافة الأراضي السوريةعلى أساس مبدأ اللامركزية الإدارية ،

+ كما عبر المشاركون عن التزامهم بآلية الديموقراطية ، من خلال نظام تعددي ، يمثل كافة

   أطياف الشعب السوري ،

+ وتعهد المجتمعون بالحفاظ على مؤسسات الدولة ،

+ مع ضرورة إعادة هيكلة وتشكيل مؤسساتها الأمنية والعسكرية  ،

+ كما شددوا على رفضهم للإرهاب بكافة أشكاله  ومصادره ، بما في ذلك إرهاب النظام

    وميليشياته الطائفية ،

+ إن هدف التسوية السياسية هو تأسيس نظاماً سياسياً جديداً ( هكذا وردت في النص !!)

+ دون أن يكون لبشار الأسد وزمرته مكاناً ( هكذا وردت في النص !!) فيه ،

+ وقد شدد المجتمعون على تمسكهم بتطبيق بنود المرحلة الانتقالية في سوريا الواردة في

    بيان جنيف1 ، ( لم يرد ذكر هذه البنود ) ،

+ ، كما عبر المجتمعون عن رغبتهم بتنفيذ وقف إطلاق النار

+ وشدد المجتمعون على أن يغادر بشار الأسد وزمرته سدة الحكم مع بداية المرحلة الانتفالية

+  وفي نهاية الاجتماع توافق المشاركون على تشكيل هيئة عليا للمفاوضات لقوى الثورة

    والمعارضة السورية مقرها مدينة الرياض ، لتتولى اختيار الوفدالتفاوضي وتكون مرجعية

   المفاوضين مع ممثلي النظام السوري نيابة عن المجتمعين ) .

يتبين من هذه النقاط  الـ 13 التي اخترناها  من بيان الرياض الختامي للمعارضة السورية ، والتي تمثل  ـ برأينا ـ أهم  ماتوافق عليه المؤتمرون ، إضافة إلى الضعف الفا ضح للصياغة اللغوية التي لايمكن أن يقبلها أو يتسامح بها المرحوم سيبويه ، فإن الضبابية والحرباوية والرمادية والتكرار، تسم أفكارهذا البيان جملة وتفصيلاً ، الأمر الذي ذكرني ، بما أشرت إليه في مقالة سابقة تتعلق بمخرجات مؤتمر المعارضة السورية الذي عقد في حزيران من هذا العام  في القاهرة ، وأعني بذلك أنه ذكرني بالطبق الإسباني المعروف بـ ( البايلا ) والمكون من خلطة متعددة الأنواع من الحبوب والبقول واللحم والخضار ، بحيث  ترضي جميع الزبائن  على اختلاف أذواقهم .

ووجه الشبه بين البايلا وبيان الرياض ، هو محاولة البيان  إرضاء كافة  الأطراف  المشاركة في المؤتمر ، بالرغم من التباين الظاهر والمستتر بين  مواقف ووجهات نظر هذه الأطراف . كما أن صياغة البيان اللغوية ، ذكرتني بطالب كردي في جامعة بغداد استوقفني ذات مرة ليرجوني ألاّ أحاسبه على الأخطاء اللغوية في ورقة الإمتحان ذلك أنه ” كردي “  . استجبت لطلبه  ، ولكنني ذكرته بأن المفكر السوري الكبير محمط كرد علي ، الكردي  مثله ( كردي الأب شركسي الأم )، هو من أسس مجمع اللغة العربية في دمشق عام 1919 ومن ثم ترأسه حتى وفاته  ( رحمه الله )  عام 1953.

ومع كل الإحترم للإخوة المشاركين في مؤتمر الرياض ، وأيضاً للمملكة العربية السعودية راعية هذا اللقاء ، فإن البيان الختامي الحقيقي  ، ـ على مانعتقد ـ  ليس هو ذلك  الذي أوردنا أهم فقراته أعلاه وإنما هو واقعياً ، البيان الموجود في جعبة  السّادة المحترمين ” أصدقاء الشعب السوري ” ، وخاصة في جعبة  كبيرهم السيد  “جون كيري” وزير خارجية أمريكا ، والذين سبق أن تلاقوا في فيينا ثلاث مرات خلال شهري أكتوبر ونوفمبر لهذا العام .إن البيان الختامي  الحقيقي ، هو ذلك الذي  سوف  يظهرللعيان  خلال مفاوضات الأشهر الستة الأولى من العام القادم والمقررة من جماعة فيينا  ( جماعة 4+ 15 ) للمفاوضات الثنائية  بين النظام والمعارضة ، والذي قد تتقاطع  بنوده  وفقراته  ـ بطبيعة الحال ـ مع بيان الرياض ، ولكنها  لن  تتطابق معها  بالتأكيد، وأخشى أن  يذكرنا البيان الجديد بدوره بطبق البايلا  ،  فلننتظر ،  والله أعلم .

اقرأ:

د. محمد الزعبي: رباعية فيينا والحل السوري





Tags: محرر