Written by
on
on
Archived: منذر اقبيق : سوريا…الى عهد جديد
منذر اقبيق : كلنا شركاء تلاحق كل من يعمل بالشأن العام تساؤلات السوريين، متى سوف تنتهي الحرب، و كيف، و ماهو المآل. و هي كلها تساؤلات مشروعة و طبيعية، فالجميع قد تعب، داخل سوريا و خارجها، و المآسي التي أنتجها نظام الأسد و داعميه الروس و الإيرانيين بحق الشعب السوري غير مسبوقة في التاريخ. فماهي النظرة الاستشرافية للمستقبل القريب في الوضع السوري؟ في فيينا ١٤ نوفمبر الماضي، و في قرار مجلس الأمن ٢٢٥٤، كرر المجتمع الدولي، و تحديدا اللاعبان الأكثر تأثيرا، روسيا و الولايات المتحدة، نظرته الى الحل في سوريا التي وضعها في ٣٠/٦/٢٠١٢ في بيان جنيف الشهير، و هو يتلخص في الانتقال السياسي الديمقراطي، يبدأ بمرحلة انتقالية تديرها هيئة حاكمة ذات صلاحيات كاملة، و ينتهي بانتخابات حرة و نزيهة بإشراف و رقابة الامم المتحدة بعد وضع دستور جديد. و تم اضافة بعض التفاصيل التي لا تؤثر على المبادئ الاساسية، مثل الجدول الزمني، وهو ستة أشهر لمفاوضات تشكيل الهيئة الانتقالية، و ثمانية عشر شهرا لتحضير الانتخابات. و كذلك أضاف بيان فيينا و قرار مجلس الأمن مفهوما جديدا و هو الدعوة الى وقف لإطلاق النار بين النظام و الثوار بالتزامن مع العملية السياسية. هناك عملية سياسية سوف تبدأ قريبا، و في نهايتها سوف يكون هناك عهدا جديدا في سوريا، حكم مختلف في منطلقاته و ممارساته. تغييرا الى غير رجعة عن الحكم الديكتاتوري القمعي الفاسد الذي ساد في البلاد منذ آذار ١٩٦٣. و لكن الشيء الغير واضح حتى الان هو تركيبة و هيكيلة ذلك الحكم، و كذلك، و هذا الأهم، ماهو مدى عمق التغيير الذي سوف يحصل، و ماهي درجة الاختلاف. الثوار و طلاب التغيير الديمقراطي يناضلون من اجل ان يكون ذلك التغيير أعمق مايمكن، و درجة الاختلاف عن العهد السابق اكبر ما يمكن. بينما النظام و داعميه يحاولون العكس تماماً، حيث يحققون مصالحهم عن طريق جعل ذلك التغيير سطحي قدر الإمكان، اي بعبارة اخرى، المحافظة على الدولة الأمنية العميقة، مع تغيير جزئي في الواجهة السياسية. حول هذا الموضوع سوف تتركز المواجهات العسكرية و السياسية خلال المرحلة القادمة، اي ليس حول التغيير نفسه و الذي اعتقده حتميا، و إنما مدى عمق ذلك التغيير، الامر الذي لم تتفق عليه القوى الدولية، و كذلك بالطبع الأطراف السورية. من غير المتوقع الوصول بسهولة الى وقف لإطلاق النار، حيث انه من الواضح ان النقاط المختلف حولها سياسيا سوف تجري محاولات لفرضها عن طريق الضغط العسكري، و استخدام ذلك الضغط كأوراق تفاوضية. الطرف الذي يستطيع احداث اكبر قدر من الضغط العسكري و الإنساني هو النظام و داعميه الروس و الإيرانيين، و ذلك لسببين واضحين هما التفوق الناري و خصوصا في الجو، و كذلك أخذهم للمدنيين كرهينة بحيث يستطيعون الضغط على المعارضة عن طريق احداث اكبر قدر من المعاناة الانسانية بحقهم ، و مايجري الان من اغتيالات، و قصف وحشي للمناطق المأهولة بالسكان، و حصارات التجويع، و محاولات الهجوم من اجل اكتساب أراض جديدة، هي ممارسات تندرج تحت ذلك العنوان. الامر الجدير بالذكر انه و رغم خروج الكثير من الأوراق من يد السوريين، و تركزها في يد اللاعبين الإقليميين و الدوليين، الا انه مازال بامكانهم احداث تأثير كبير على شكل الحل، و ذلك عن طريقين: الصمود على الارض، و الصلابة خلال التفاوض. و هذا هو الاختلاف الأساسي بين ماكان يجري في منطقتنا منذ سايكس بيكو مرورا بالانقلابات المدارة من قبل المخابرات الأجنبية، حيث كانت الشعوب مغيبة تماما عن اي قدرة في التأثير على طرائق و شخوص الحكم، و ما بعد الربيع العربي، حيث الشعوب هي التي أنشأت كل ذلك الحراك في المنطقة، و اصبح بامكانها، بالمشاركة مع الدول في المرحلة الحالية، و باستقلالية اكبر في المراحل القادمة، ان ترسم مستقبلها و شكل و ممارسات انظمتها بحيث تتناسب بأكبر قدر ممكن مع طموحاتها في التقدم و الازدهار. مع الإيمان بحتمية التغيير القادم، و بروز عهد سياسي جديد في سوريا، الا ان نضال السوريين سوف يأخذ منحى غاية في الصعوبة و التعقيد خلال هذه السنة، حيث سوف تكون الضغوط كبيرة عليهم من اجل ان يكون هامش مشاركتهم في صناعة السياسة اقل ما يمكن، و هامش الترتيبات التي تحافظ على مصالح هذه الدولة او تلك و مصالح الطبقة الحاكمة الحالية اكبر ما يمكن.
Tags: محرر