on
Archived: د محمد مرعي مرعي: مشاريع القوى المفترسة في غابة سوريا والوطن العربي
د محمد مرعي مرعي: كلنا شركاء
لعل أفضل تعبير عن حال الأمة العربية المعاصرة ما قاله المرحوم سعود الفيصل وزير خارجية السعودية لمدة 40 عاما عندما سئل عن وضعه الصحي : وضعي الصحي كحال جسد الأمة العربية المعتل ، وهذا الاعتلال ليس وليد السنوات الحالية بل هو حالة تاريخية مزمنة بدأت مع تراجع قوة الخلافة العباسية في عهد المأمون وأخيه الأمين وحربهما التي انتهت بانتصار المأمون وقتل الأمين جراء تغلغل نفوذ الفرس وسعيهم لتدمير الدولة العربية الإسلامية . وكان التراجع الثاني والأخير للأمة العربية مع انتقال الحكم العربي للأندلس إلى حكام الطوائف عام 1031 ، وتفتّت بعدها الحكم العربي إلى غير رجعة بعد سقوط الأندلس بيد ملوك أوربا .
في القرن العشرين ولا سيما بعد الحرب العالمية الثانية ، أعادت القوى الاستعمارية تشكيل الأمة العربية على غرار حكام الطوائف في الأندلس ، مستعينين بالدروس التاريخية التي تسهّل لهم الهيمنة على الأمة والتحكّم في مقدراتها ، وتم استحضار حكام على البلدان العربية يؤدون الأدوار نفسها التي نفّذها حكام الطوائف بحيث لا يتعدى دور كل حاكم حماية سلطته الممنوحة له من قبل من فرضه على شعبه ، وجعل بلده مزرعة له وأسرته ومرتزقته ، والسماح له برفع شعارات تضليلية أمام تلك الشعوب تدّعي حماية الأمن القومي العربي والدفاع العربي المشترك وغير ذلك مما يعلنه حكام العرب وجامعة الدول العربية منذ 70 عاما .
هذا الواقع ، سهّل نجاح خطط عمل الأعداء التاريخيين للعرب عبر وضع استراتيجيات هجومية لتفتيت المفتّت من الأمة العربية وقضم أجزاء من بلدانها بالتعاون مع بعض حكامها من طرف أوعبر استخدام القوة العسكرية التي فرضت خلخلة تلك البلدان وتحويلها إلى وضع قبول حالة الاذعان للأمر الواقع من طرف آخر ، وبالتالي جعل من يرفض تلك الاستراتيجيات ينحشر في مواقف دفاعية عن وجوده والبلد التي يحكمها حتى يرى نهايته بعينيه .
وهكذا ، انطلقت ثلاثة مشاريع متوافقة فيما بينها ومتزامنة لافتراس الأمة العربية وبلدانها بهجوم استراتيجي أخذ شكل المثلث على (غابة العرب ) التي توارى حراسها عن المواجهة لمدة 70 عاما حفاظا على كراسي حكمهم المصطنعة ومنافعم الشخصية .
كان المشروع الأول صهيوني / اسرائيلي بحماية كافة القوى الغربية ودعمها المطلق لشطر تلك الأمة إلى نصفين وكانت مواجهته جعجعة اعلامية كاذبة من حكام القومجية العربية .
تلاه المشروع الفارسي الشيعي الذي فرض الترهيب العسكري في عهد شاه ايران وانتقل في عهد الخميني وما تلاه إلى التغلغل في بنى المجتمعات العربية وفكّكها وشكّل ميليشيات مسلّحة في داخلها حتى تمكّن من احتلال 4 عواصم عربية حتى الأن والحبل على الجرار .
وانطلق المشروع الثالث بمسمى حرب دينية ارثوذوكسية روسية بالاتفاق والتنسيق مع قوى المشروعين السابقين ، الذي سهّل دخوله للجسد العربي بشكل مباشر واحتلال أراضي عربية سلطة آل الأسد في سوريا وأكراد اوجلان ، وسيتوسع بالتدريج ما اتيحت له الفرصة .
لم تع البلدان العربية وحكامها مخاطر تلك المشاريع طيلة سبعين عاما ، وكانت بأفعال حكامها تمارس الاستكانة والخنوع من طرف وشعارات التحرير والمقاومة من طرف آخر ، دون أية أفعال حقيقية مستندة إلى وضع وتنفيذ استراتيجيات رادعة لتلك المشاريع أوالانتقال إلى وضع استراتيجيات الهجوم لوقفها وفرض واقع جديد يعبر عن قوة الأمة ورهبتها وبالتالي وجودها .
لقد وصلت أنياب بل سكاكين مشاريع القوى المفترسة في غابة سوريا والوطن العربي – التي تغاضى أو هرب حراسها عن أدوارهم – إلى رقاب كل العرب بلدانا وشعبا وحكاما ، احتلالا أو نفوذا بشكل أو بآخر ، فهل يعي ما تبقى ممن لديه حس قومي وتاريخي أو ديني بل وجودي لمخاطر المشاريع الثلاث ، التي دخلت الغابة السورية والعربية وتنهش من مكوناتها ؟
ربما بدأت بوادر ذلك مع تشكيل تحالف الحزم في اليمن المحتل وقطع العلاقات مع مشروع فارس والانطلاق لمواجهتها، لكن تبقى أولوية مواجهة تلك المشاريع الثلاث في سوريا المحتلة (عاصمتها وجزء كبير من أراضيها ) ، فهل من يتعظ ؟
Tags: محرر