Archived: علي الأمين السويد: إقـــالة بوتين لبشار الأسد و لروحـــاني

علي الأمين السويد: كلنا شركاء

عنوان المقال ليس نكتة يا سادة، و تعالوا معي نبحث في اسباب تصدره لهذا المقال. فلقد بات السوريون بحاجة مصيرية لأن يوقنوا بأن النظام، المنتدب من حلفائه، قد قرّر منذ اليوم الاول لانتفاضة الشعب السوري عدم ايقاف اطلاق النار ثانية واحدة، حتى يعيد السيطرة على الوضع الامني في سورية أو يفنى دون ذلك.

و ما يظهر من مناورات دبلوماسية يتحرك بها هو، أو أحداً من حلفائه انما هي لهوٌ و لعبٌ في الوقت الضائع، و تحصيل حاصل، فإن لم  تكن تلك المناورات تدعم موقف النظام فلن تضره، لأن نتائجها محسومة مسبقا وفق قرار عدم ايقاف اطلاق النار إلا الساعة التي يراها بوتين مناسبة،  بعد أن فقد بشار السيطرة على سورية، و انتقلت السلطة بشكل سلس لصالح القيادة الروسية، و التي بدورها بدأت تحرم ايران من أي مكاسب ذات قيمة في سورية.

وبدقة و وضوح أكثر، يمكن تحديد نقطتين كأهم عقدتين تواجهان أي حل سلمي يتشدق به المجتمع الدولي و هما:

  1. اعتراف الداعمون للمفاوضات بشرعية أعضاء وفد المعارضة
  2. وقف إطلاق النار

غير أني سأكتفي في هذا المقال بتحليل بعض النقاط الخاصة  حول اعتراف الراعين للمفاوضات بشرعية أعضاء وفد المعارضة السورية. و أؤجل الحديث عن ايقاف اطلاق النار الى مناسبة أخرى.

فروسيا، قد قررت مسبقاً،  و منذ  قبل حتى أن توافق على مبدأ المفاوضات بين النظام و المعارضة، أن تنسف عملية التفاوض بحجة هذا البند، و قد بات واضحاً أنها تجعل من مناوراتها الدبلوماسية غطاء لجرائمها العسكرية على ارض سورية، حيث راحت ترتكب المجزرة  تلو الاخرى دون أي اعترض دولي، و حتى  السيد بان كيمون  أصابه التبلد، ولم يعد يشعر بأي قلق حيال ما تقوم به روسية في سورية.

لماذا؟ لأن نجاح المفاوضات يعني اسقاط النظام بشكل لا لبس فيه، وخروج روسية من سورية بلا حمّص. و تتخذ روسية عدة ذرائع لإفشال المفاوضات كسباً للوقت. من بين هذه الذرائع، أود التركيز على الامور التالية:

أولا ـــ تحديد الفصائل الارهابية

ففي هذه النقطة تعترض روسية، بعدما أصبحت صاحبة القرار في سورية الأسد، على وجود حركة أحرار الشام الاسلامية، و جيش الاسلام بإعتبار أنهما تنظيمان إرهابيان، و لا يحق لهما المشاركة في المفاوضات المزمع عقدها. و من الواضح أن هذه تهمة تحتاجها روسيا لبدء تخريبها المسار التفاوضي.

و للأسف فقد انسحبت حركة أحرار الشام من التوقيع على بيان مؤتمر الرياض، بالرغم مما أشيع عن توقيع ممثلهم عليه، الأمر الذي اصبح مثار شدًّ، و جذب داخل الحركة تبعه عدة بيانات تؤكد انسحاب الحركة من التوقيع. ولولا بعض الحياء لتبرأت الحركة من ممثلها في مؤتمر الرياض.

و من المؤسف أيضاً استمرار حركة أحرار الشام في عقد تحالفاتها مع تنظيم القاعدة لمحاربة فصائل ثورية في شمال سورية إرضاء لبعض الاطراف الاقليمية، مما أعطى ذريعة للنظام، و روسيا تثبت كون حركة أحرار الشام  منظمة إرهابية ـ حسب زعمهم ـ مما  قوّى موقف روسيا الرافض لوجود أحرار الشام كشريك في المفاوضات.

ثانياً ــ  تدمير الجيش السوري الحر

وجود الجيش الحر كداعم للثورة المدنية يعتبر أخطر مقوّضٍ لادعاءات روسيا، و عندما لم ينفعها تجاهل  وجود الجيش الحر، عادت روسيا و اعترفت به من طرف لسانهاــ بوتوكوليا ــ و حالهم يقول: (بسيطة) انتظرونا حتى نثبت لكم انه لا يوجد جيش حر في سورية” ، فراحت تعمل على  تحقيق صدق كذبها بتدمير فصائله من خلال طريقتين:

الاولى بإستهدافها المستمر لتلك الفصائل، و تدمير مقدراتها القتالية، مدعية بأنها تستهدف داعش، و النصرة. و الثانية عن طريق دفع خيوطها ــ المتصلةـــ  بالقاعدة، و بداعش لتقكيك ما تستطيع تفكيكه من فصائل الجيش الحر.

ثالثا ـ إنهاء صفوف المعارضة

نجاح  روسية – المحتمل- بإخراج  جيش الاسلام ، و أحرار الشام من الحسابات، و تدمير فصائل الجيش الحر الرئيسية هو إعدام لوفد الثورة المفاوض. فما جدوى التفاوض مع من لا يملك حتى أمر نفسه؟

و الحقيقة أن روسية وضعت بند “الاتفاق على اعضاء الوفد المعارض”  عقدة اولى أمام المنشار، وقد تكون نهائية في سبيل تدمير حتى مبدأ المفاوضات. و بدأت تجيش المجتمع الدولي لتأييد وجهة نظرها. و كما هو معروف بأن المجتمع الدولي بدون أن “تطبل له روسيا، يرقص” على الانغام التي تعجب روسيا، و ليس النظام الاسدي بالضرورة.

فهاهي الامم المتحدة تربط بدء المفاوضات بين وفدي المعارضة و النظام بإتفاق الدول الــ 17 الذين رعوا مخرجات فيينا، و دعموا خارطة الطريق التي اتفقوا عليها،على تحديد أعضاء وفد المعارضة الذي يجب أن جلس أمام النظام في جنيف (3). وهذا يتماهى تماما مع الارادة الروسية.

ومن الجدير ذكره هو أن روسيا استطاعت، حتى هذه اللحظة، اقناع معظم الدول المهتمة بالشأن السوري  بوجهة نظرها. ومن كان يعاند، وجدت له الدواء الذي يسوقه الى الحظيرة، كتركيا التي بدأ تأثير العقوبات الروسية يؤتي أكله، و ها هو سعر صرف الليرة التركية يهبط أمام الدولار، صحيح هو يهبط بشكل بطيء، و لكنه منتظم، و ثابت سواء اعترفت تركيا بهذا الامر، أم لم تعترف فقد أصبحت تلمّس على رأسها، للأسف طبعا.

رسالة خاصة الى المعارضين الذين تتبناهم روسية

بعيداً عن لغة أو نية التخوين و قلة الاحترام لمن أقصدهم، فقد أثبتت الايام انه ليس هنالك احد افضل من الآخر، و كلنا في الهوآ سواو أقول:

سواء علم السوريون المدرجة أسمائهم باللوائح الروسية بأن أسماؤهم مدرجة، أم لم يعلموا بذلك، يتوجب عليهم أن يدركوا بأن سكوتهم، أو رضاهم  عن وجود أسمائهم في تلك اللوائح هو قبول بكونهم خنجراً روسيا تمزق به روسيا فرص فرض حل يرضي الشعب السوري.  

صحيح أن روسية تستطيع أن تستبدل المعارض بألف اسم، و لكن لا يستطيع ذلك المعارض أن يجد فرصة سانحة لنصرة شعبه مثل هذه الفرصة التي تقتضي إعلانه رفض ترشيحه، و برائته من اللوائح الروسية. فماذا ستفعل روسية إن لم يقبل أحدٌ من السوريين أن يكون مختاراً من قبلها؟ هل ستختار شخصيات معارضة من تل أبيب مثلاً؟

إن بوتين راحل، و الاسد راحل، وأوباما راحل، و أنتم، ونحن راحلون و ستبقى سورية، و سيبقى أبناؤها يعمرونها الى أن يرث الله الارض و ما عليها.  ولا أعتقد أن عاقلاً يقبل بأن يكون من الفئة التي تتهم بالخيانة (ظلماً أو واقعاً)  فيجرَّ العار  له و لأبنائه و أحفاده عبر التاريخ.

رسالة الى المجتمع الدولي

هنالك مثل عربي عراقي يقول “المبلل ما يخاف من المطر،” والحقيقة هي أنه لم يَعُدْ السوريون في وارد القلق على شيء يستحق الذكر. فنحن نعلم بأنه لا حل قبل مغادرة أوباما البيت الأبيض في بداية 2017، و الشعب الذي تحمّل خمس سنوات من التدمير، و القتل، سيتحمّل سنة سادسة، و سابعة  أي الى نهاية 2018 حين يغادر بوتين الكرملين. و حتى  لو عاد بوتين – هذا الهتلري البارد – الى الحكم من ثقب الباب بشكل أو بآخر، فالثورة مستمرة و لن تتوقف و سيكون شعارها … الشعب يريد اسقاط بوتين.





Tags: محرر