on
Archived: وفيق عرنوس: الدخول الروسي الى سوريا وجهة نظر شخصية
وفيق عرنوس: كلنا شركاء
ان تطورالاحداث في سورية و دخول الروس علانية بقوات عسكريه مدججه باحدث الطائرات والدبابات جاء نتيجة الشعور والمخاوف بانهيار النظام تقريبا وفشل المليشيات الطاىفيه وغيرها في القدرة على حسم الصراع وكذلك فشل المعارضه السوريه وخاصة المدنية منها من تشكيل جسم واحد ورويه موحده على الاقل لوقف سفك الدماء ان لم نقل لتقديمها للمجتمع الدولي بديلا عن النظام الشمولي الظالم وكذلك فشل الغرب والدول التي سميت اصدقاء سوريا وخاصة العربية منها لوضع حد للمهزلة السورية بل والتلاعب فيها لتصبح ماسأة العصر ان لم نقل نكبة بكل المقاييس والغرب ومعه ايران يرسمون وينفذون اغراق سوريه وشعبها في الوحل لكل منهما برامجه واستراتجيته سواء اكان ذلك في ابادة الشعب او اخراجه من عصر العروبة الى المجهول والفوضى ،لقدسبق للدولة الروسيه ان تجرعت كاس ما يشبه الانهيار وسلب قدراتها بل وكرامتها وانتزاع اعضاء اساسيه من جسمها حتى ملاحقة اصدقاء لها مثل مصر ،ليبيا ،العراق وكان انفصال اوكرانيا عنها التي كانت تمثل القلب للامة الروسيه انذاك لما لها من اهمية لوجستيه واقتصاديه امر في غاية الخطورة للامة الروسيه، لقد جاءت اللحظه التاريخيه اذ راى بوتين ومعه الاداره الروسيه في المسالة السوريه حبل النجاة بل ومحطه ثمينه لخلع ثوب الاستخفاف والتجاهل الغربي للمصالح الروسيه ودورهم التاريخي في ارساءالسلام العالمي وقد عبر تشرشل في الحرب العالميه الثانيه ان لاسياسه بدون الانكليز ولا سلام بدون الروس واذا تذكرنا بان الروس دوله قويه ومحوريه منذ القدم وذات شان فان هذا يكفي ليكون حافزا قويا لاستنهاض الروس من كبوتهم مستفيدين من النكبة السوريه وغياب الدور العربي وجامعته التي كرست الانقسام والتشرذم وضعف وتفاهت الحكام العرب لحساب الطموحات الاقليميه والدوليه على حد سواء لقد اختار الروس اللحظه التاريخيه لانتزاع دورهم الغائب خلسة من الولايات المتحده وذيولها فدخلواسورية باسلحتهم وعتادهم المتطور تحت ذريعة حليفهم القديم الجديدغير عابئين بالموقف الامريكي لان السيد اوباما ووزير خارجيته بل وادارته لازالوا مترددين في اتخاذ قرار جرىء وواضح في المساله السوريه ومعها ربما المنطقه لان الاداره الامريكيه تدرس البداءل بين اصدقاء قدام ترهلوا وعجزوا حتى عن فهم مسار التاريخ وبين اصدقاء قدامى جدد يصعدون ومعهم تاريخهم القديم (الفرس) وكل ذلك ياتي في حساب المصالح وخاصة النفطية منها والعسكريه. أمام هذا التردد نفذّ الروس الى سوريه ليقولوا نحن هنا وقد استعاد بوتين شباب روسيا واصبحت الحرب البارده على الطاوله ،، اما مايعنينا نحن السوريون فان وجهة نظري الشخصيه تجد في المسالة وجهان.
١- ان دخول الروس سورية يحميها من التقسيم ويحافظ عليها دولة واحده موحده
٢- ان الروس في سورية سيجدون انفسهم امام حرب مع داعش واخواتها وهم قادرون على حسمها
٣- ان وجودالروس سيخلق حافزا لدى بعض الدول العربية للتعاون وربما خلق تحالف جديد
٤- ان وجود الروس في الاراضي السورية سيدفع بهم الى محاربة كل الندب الطاىفيه والقوى غيرالسوريه
٥- ان روسيا لن تكون دوله مستعمره لنا في هذا العصر وانما ستوكد على دور الحليف القوي حماية على مصالحها ووجودها في الشرق الاوسط وخاصة منطقة االبحر الابيض المتوسط وهنا تبدو اهمية الغاز والنفط.
٥- ان روسيا ستجد نفسها امام خلاف مع ايران في سوريه وستكون مضطره لمحاربتها وكذلك مع النفوذ التركي المتزايد وهنا سيكون تنسيق امريكي روسي مخفي.
اما الوجه الاخر فهو كالتالي:
١- اذا كانت سوريه مطروحة في بورصة المصالح المتبادله من اجل مسالة اوكرانيا فهذا خطير.
٢- اذا كان الروس يفكرون بعقل المحتل فلن تكون لهم ايادي بيضاء.
٣- اذا كان الدور الروسي ياتي في اطار اعادة وتاهيل اتفاقية على غرار سايكس بيكو مع الامريكان ورسم شرق اوسط جديد فهذا في منتهى الخطورة.
٤- اذا كان الروس يفكرون بعقل الكنيسه فان ذلك سيقود الى حرب صليبيه جديده ، وفي سياق الايجابيات والسلبيات فانه يترتب على العرب بشكل عام والسوريون بشكل خاص ان يتحدوا امام هذه المصائب اذا كنا نريد ان نبقى على خريطة المنطقه وجزا من تاريخها والا فلنذهب الى مزابل التاريخ غير ماسوف علينا لانه لاينفعنا الندم عندما نقول أُكلت عند ما أُكل الدب الاسود.
بوسطن في ١٣/١٠/٢٠١٥
Tags: محرر