on
Archived: صوت أطفال سوريا الأحرار يصدح مجدداً في قاعة كارنيغي بنيويورك
وهيب اللوزي: كلنا شركاء
تحتفل قاعة كارنيغي هذا العام بالذكرى السنوية الـ 125 لتأسيسها. كما تحتفل الفرقة الفيلهارمونية الكرواتية بعيدها السنوي الـ 145, حيث ستؤدي الفرقة لأول مرة في هذا الصرح الثقافي العريق “سيمفونية إشراق” للموسيقار السوري العالمي مالك جندلي. تكمن أهمية مشروع جندلي الإنساني في إيصال صوت أطفال سوريا إلى العالم من خلال الموسيقى الجادة. صرح الفنان بأن “عنوان وألحان سيمفونية الإشراق مستوحاة من بريق عيون أطفال المخيمات وأناشيدهم ورسوماتهم”. يأتي طرح هذا العمل الفني في وقت تنادي منظمة الأمم المتحدة بحماية الآثار والتراث الثقافي في سوريا من خلال مشروع “حماية التراث السوري”، حيث أشارت منظمة اليونيسكو أن الوقت قد حان “لإيقاف التدمير وضرورة الحفاظ على تراثنا الإنساني المشترك من أجل السلام”. يتطابق هذا النداء العاجل مع أهداف مشاريع جندلي المستمرة منذ أعوام بدءاً من “أصداء من أوغاريت”، “صوت أطفال سوريا الأحرار”، “طائر الفينيق في المنفى”، و “السيمفونية السورية” وصولاً إلى”سيمفونية إشراق” الجديدة.
يروي جندلي بأنه صادف خلال زياراته العديدة لمخميات اللاجئين مجموعة من الأطفال سرحوا في العراء بعيدين عن أهلهم وخيمهم يرددون أناشيد الثورة والحرية مبددين ظلمة الليل الحالكة. من هذا المشهد كانت ولادة مشروع “صوت أطفال سوريا الأحرار” ومصدر إلهام “سيمفونية إشراق”. تعكس هذه السيمفونية ألحان أغاني هؤلاء الأطفال في قالب سيمفوني يوظف المقامات العربية ضمن نظريات الهارموني وقوالب الموسيقى الكلاسيكية. كما أكد جندلي بأن “هويته الإنسانية سابقة لهويته القومية أو الوطنية التي تنبع من ضرورة مقاومة الواقع الأليم”، وبأن سيمفونية الإشراق “ستساعد على كسر الصورة النمطية للعرب ورسم صورة خالية من العنف والتدمير في ذهن الغرب والشرق”.
أطلق الموسيقار مشروع “صوت أطفال سوريا الأحرار” عام 2013 من أمريكا وجاب عواصم العالم متوجاً ذلك بجولة عالمية شملت قاعة الكونسيرت هاوس في فيينا برعاية رئيس جمهورية النمسا، وقاعة جوائز النوبل في العاصمة السويدية استوكهولم، وخشبة المسرح الوطني في مدريد بحضور ملكة إسبانيا بالإضافة للعديد من مدن وعواصم العالم. سيصدح صوت أطفال سوريا الأحرار مجدداً في نيويورك يوم السبت 6 شباط/فبراير 2016 برفقة فرقة زغرب الفيلهارمونية التي ستعزف لأول مرة بتاريخها العريق في قاعة كارنيغي الشهيرة. ستوزع جوائز مسابقة مالك جندلي الدولية على آلة البيانو للشباب لعام 2015 في هذه الأمسية التي ستعزف فيها الفائزة الأولى لهذا العام الفنانة الأمريكية من أصل كوري كيونا ليم روز (16 سنة). ومن الجدير بالذكر أن قائد الأوركسترا الكرواتي كريزيمير باتينيش وكافة أعضاء الفرقة تضامنوا مع مشروع جندلي لبناء جسور ثقافية بين الشعوب ونشر رسالة السلام في العالم. لقد أدرك الشعب الكرواتي من خلال معاناته ويلات الحرب في القرن الماضي أهمية دور الفن في المحافظة على الهوية الثقافية، وها هو اليوم يحتضن موجات اللاجئين السوريين ويتعاطف مع معاناة أطفال سوريا بكارثتهم الإنسانية من خلال الموسيقى الهادفة.
سيُطلق جندلي في قاعة كارنيغي ألبومه الجديد “سوهو – SoHo” نسبةً إلى حي سوهو بنيويورك الذي كان ومايزال مركز إشعاع فني لعب دوراً هاماً في تطوير المسيرة الثقافية الأمريكية. ينبع من هذا الحي الثقافي إبداع نخبة الفنانين من أدباء ورسامين وموسيقيين، ويجاور منطقة “سوريا الصغيرة” التي أسسها أسلافه المهاجرون السوريون في اواخر القرن السابع عشر. يقدم الفنان في هذا المشروع مؤلفاته لآلة العود بريشة البروفسور السوري عبد الرحيم الصيادي الذي صاغ تقاسيمه الموسيقية العربية الأصيلة بطريقة مبتكرة لتواكب الحداثة والتجديد في أعمال جندلي الموسيقية العالمية. يتميز هذا الألبوم بكيفية طرح الألحان السورية وإيقاعات الموسيقى العربية من الموشحات والوصلة الحلبية ضمن ثلاثي فريد من نوعه بتشكيلته وتطبيقه نظريات الهارموني المعاصرة برفقة عازفة التشيللو الأمريكية لورا متكاف. الهدف الرئيسي من هذا الألبوم هو إحياء الإرث الموسيقي السوري وتقديمه على خشبة المسرح العالمي في الوقت الذي تدمر فيه سوريا. يعود ريع هذا الألبوم بالكامل لمساعدات إنسانية للأطفال اللاجئين السوريين في محاولة لحماية هويتهم الثقافية وتعريفهم بتاريخ وطنهم الأم. ويتضمن مشروع جندلي إحتضان المواهب الشابة ضمن ورشات عمل موسيقية تعليمية في مدارس وجامعات أمريكا والعالم. وصرح الفنان بقدرة “القوة الناعمة للفن والموسيقى على جمع البشر من أجل أن ينعموا بالسلام، وشدد على أهمية الإنتاج الفني كون “تراث سوريا يتعرض للإبادة والتدمير الكامل والممنهج”.
وقال جندلي لـ “ال…..”بأن هذا المشروع الفني “معني بتسليط الضوء على المواهب الناشئة والواعدة في الوطن العربي والعالم، بالإضافة إلى إحتضان وتحفيز طاقاتهم الإبداعية الكامنة ليكونوا نواة جيل مبدع يقدر الفن ويتقن أساليبه”. وأكد على أهمية المبادرات الشخصية في دعم الحركة الفنية. ودعا المؤسسات الرسمية إلى تولي مسؤولياتها في دعم الفنون والمساهمة في تأسيس أجيال من المبدعين. كما أنه يؤمن بأن “عالمية الموسيقى مرتبطة بمكانة العرب الثقافية قبل مكانتهم السياسية في العالم”. وأضاف بأن “مفهوم الموسيقى العالمية هي نتاج الموسيقى التي تقدمها الأمم برمتها ومنها الشعوب العربية وهي لا تتشكل من خلال الإقتباس والترجمة والنقل”. كما شدد على ضرورة العمل الجماعي داعياً إلى تكاتف الجهود من أجل اختراق حواجز النمطية العربية وإيجاد مشترك إنساني مع الآخر من منظور أممي. “مسؤوليتنا وواجبنا الأخلاقي اليوم طرح مأساتنا على الساحة العالمية من خلال الفن والفكر الحر ورسالة حضارتنا الإنسانية من أجل السلام العالمي”.
Tags: محرر