Archived: فهد المصري: حول جنيف 3

فهد المصري: كلنا شركاء

كان على هيئة التفاوض رفض المشاركة في جنيف والتمسك بمواقفها لان نتائج المشاركة ستكون اسوأ بكثير من عدم المشاركة لان مايجري هو خارج سقف مطالب الشعب السوري. 

لو رفضت هيئة التفاوض المشاركة و فرضت روسيا وايران ونظام الاسد لائحة بأسماء تعتبرهم معارضين واعلنوا عن اتفاق فإنه لن يكون سوى حبر على ورق ولن يجد طريقه للنجاح على الارض.

اصرار روسيا والولايات المتحدة على عقد جنيف 3 لتمرير الافخاخ قبل المؤتمر الدولي حول سورية المزمع عقده في 11 من هذا الشهر في ميونخ على مايبدو ان روسيا وواشنطن ارادتا ان يكون جنيف حقل تجارب واختبارات لاليات القبول بما يطرح وتمرير ما اتفقوا عليه في فيينا للالتفاف ونصب الأفخاخ على مطالب الشعب السوري.

لا تكفي المطالبة بالإجراءات الإنسانية كدخول المساعدات الإنسانية والإغاثة للمناطق المحاصرة ووقف إطلاق النار لأن ذلك يعني بأن النظام وحلفائه سيعملون على حصار مناطق أخرى وطلب التفاوض لدخول المساعدات مرات جديدة لكسب الوقت والظهور بمظهر المتعاون مع الأمم المتحدة وأنه يقدم تسهيلات وتنازلات في حين أنه لم يقدم شئ بالمطلق وهذا مافعله الآن بقبول دخول المساعدات ليكسب جولة ويظهر بمظهر الإيجابي بأنه يتعاون فيما تظهر المعارضة بعدم الإيجابية .

المطلوب هو موقف استراتيجي وهي حماية المدنيين واخراجهم من دائرة الصراع وحماية المدنيين تتضمن عدم حصارهم و تسهيل وصول كافة أشكال المساعدات والإغاثة لهم وبشكل خاص للمناطق المتضررة .

النظام الذي يدعي الشرعية يحاصر مواطنيه ويمنع عنهم كافة أشكال الحياة ويعرضهم لكافة أنواع المخاطر والتجويع والحصار والقصف.

حماية المدنيين نص عليها القانون الدولي واتفاقيات جنيف التي تنص صراحة على حماية المدنيين خلال الحروب وخلال خمس سنوات لم تقم الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ولم تتحرك جامعة الدول العربية لحماية المدنيين في سورية.

لم تنتصر أمة أو شعب بقرار دولي ولم تسقط المفاوضات يوماً حكم الاستبداد.

لا تكفي النوايا الحسنة للمشاركة في مؤتمر فالطريق إلى جهنم يمكن أن يفرش بالنوايا الحسنة.

كما كانت هناك نكبة الشعب الفلسطيني هناك اليوم نكبة الشعب السوري الذي سيطالب بحق العودة.

لو لم تشارك هيئة التفاوض في جنيف لكان الموقف السياسي أقوى بكثير في مؤتمر ميونيخ الدولي في 11 من الشهر الحالي.

لا توجد في جنيف بالمطلق خارطة طريق للحل وخارطة طريق ديمستورا لم تجد طريقا تسير عليه لأنها لا تلبي المطالب بل تنحاز لطهران وموسكو وسيكون مصير جنيف 3 كمصير كل المؤتمرات الفاشلة.

خطورة القضية أنهم يريدون تمييعها للقبول بما يسمونه حكومة وحدة وطنية للقضاء على فكرة هيئة الحكم الانتقالي والقضاء على فكرة رحيل الأسد على الأقل في فترة قادمة لأن بقاء الاسد وحكمه يضمن للروس والإيرانيين بقاء نفوذهم وكما هي داعش وأخواتها ضرورة لبقاء حكم الأسد والنفوذ الإيراني فإنها أيضا باتت ضرورة لروسيا لفرض نفوذها في سورية والشرق الأوسط.

الفشل هو حليف جنيف وأي مؤتمر آخر لا يعالج صلب المشكلة وعلى أي مؤتمر أو حل أن يرتكز على تشخيص صحيح للمشكلة لمعالجتها وحلها ومعالجة أي مشكلة تبدأ بمعالجة الأسباب قبل النتائج.





Tags: محرر